الثقة في المعلم أساس تحسين جودة التعليم

19/08/2026 11:00

معنى التربية الحقيقية

التعليم لا يقتصر على نقل المعلومات فقط؛ بل هو في جوهره عملية تربية تنمي قدرة المتعلم على مراقبة نفسه والالتزام نتيجة إيمانه بعمله، وليس بسبب خوفه من رقابة أو توقيع أو محاسبة إدارية. إذا أضعفنا هذه القيمة داخل نفس المعلم، فكيف نتوقع منه أن يغرسها في تلاميذه؟ وإذا شغلنا المعلم بإثبات تواجده في المكان فقط، فكيف نطالب به أن يخلق لدى الطالب إحساساً حقيقياً بمعنى الوجود في الحياة؟

الفرق بين الانضباط الشكلي والجوهر

المشكلة ليست في غياب الانضباط؛ فالمنظومة المدرسية لا تستقيم بدونه، لكن هناك فرق جوهري بين انضباط يحافظ على سير العمل وانضباط يصبح هدفاً بحد ذاته. المعلم الذي ينتهي يومه الدراسي يحمل في ذهنه أسئلة الطلاب، ودفاترهم، ومستوياتهم، وقلقه على من لم يفهم، وفرحه بمن تقدم. هذه الجهود لا تظهر في البصمة الرقمية، لكنها هي التي تصنع الفارق الحقيقي في مستوى التعليم.

أثر قرار تعزيز الثقة على المعلم والطالب

القرار المتخذ يحمل دلالات أعمق مما يبدو؛ فهو لا يوفر للمعلم راحة من حيث ساعات العمل أو الدقائق، بل يمنحه إحساساً بأن استثماره العاطفي، الذي يجعله يذهب كل صباح إلى المدرسة شعوراً بأب لأحد التلاميذ وشعور بأخ أكبر لآخر، يُقدّر ويُوثق. بذلك يستعيد المعلم جزءاً من مكانته الطبيعية، ويشعر بأن الوزير يثق به ويتوقع منه أثراً حقيقياً يتجاوز مجرد البقاء داخل أسوار المبنى.

عندما يستعيد المعلم ثقته بنفسه، تعود روحه إلى الصف الدراسي، وحينئذ يبدأ الطالب في تعلم الانضباط من داخل نفسه لا من خلال فرض خارجي. نشكر وزارتنا على هذا التوجه، ونؤكد أن كلما سعت إلى تحقيق تعليم متميز عليها أن تمنح المعلم مزيداً من الثقة، فبهذا يتحقق الشعار: (المعلم وستأتي جودة التعليم).

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *