وزير التعليم: نظام التعليم العام الجديد يُحدث نقلة نوعية في الحوكمة وجودة المخرجات

أعلن وزير التعليم يوسف بن عبدالله البنيان أن نظام التعليم العام الجديد يمثل تحولاً جذرياً في تطوير القطاع وحوكمته، عبر رفع جودة البيئة التعليمية، وتحسين تجربة الطلاب، ودعم المعلمين، وتعزيز ثقة الأسر، وتنظيم أدوار القطاعين الخاص وغير الربحي، مع الحفاظ على القيم الوطنية. وأوضح أن النظام يعزز التسامح والتعايش والهوية الوطنية، والاعتزاز بتاريخ المملكة ورموزها، ويدعم إتقان اللغة العربية، والطفولة المبكرة، واحتياجات الأشخاص ذوي الإعاقة، ورعاية الموهوبين، والتعليم الإلكتروني، ودور الأسرة، ومعايير جودة المدارس، فضلاً عن تعزيز الاستثمار والشراكات وتكامل الأدوار الحكومية عبر مجلس شؤون التعليم العام.

تطوير المناهج والذكاء الاصطناعي: 22 مادة و50 وحدة تعليمية

وبيّن البنيان أن تحسن تعلم الطلاب يُقاس بقدرة المدرسة على تلبية احتياجاتهم وتحقيق نواتج التعلم، من خلال تقييم المدارس واختبارات نافس، والاستفادة من هيئة تقويم التعليم والتدريب والذكاء الاصطناعي كمساعد للمعلم، والمجالس الاستشارية للمعلمين ومديري المدارس، مؤكداً أن المنظومة ترتكز على المنهج والمدرسة والمعلم. وأشار إلى أن الوزارة طورت 22 مادة دراسية وأعدت 50 وحدة تعليمية في الذكاء الاصطناعي بمشاركة 120 مختصاً، وأطلقت بيئة تجريبية آمنة ومسؤولة للذكاء الاصطناعي في التعليم. كما تم إيصال أكثر من 36 مليون كتاب للمدارس، و60 ألف كتاب للمنازل.

الطفولة المبكرة والابتعاث: نسب واعدة ومستهدفات طموحة

وأوضح أن نسبة الالتحاق بالطفولة المبكرة بلغت 35%، مع استهداف 90% بحلول عام 2030، وتطوير خيارات رياض الأطفال بالتعاون مع القطاعين الحكومي والخاص. كما أكد أن عدد المبتعثين بلغ 26 ألفًا في عام 2026، وأن نحو 70% من المقبولين في أفضل 50 مؤسسة تعليمية عالمية خلال العام الأكاديمي 2026-2027. وفي سياق دعم المعلم، أشار إلى استفادة 240 ألف معلم من مبادرة التطوير المهني، وخدمة منصة رقمية لأكثر من 500 ألف من شاغلي الوظائف التعليمية، وحصول المعلمين على أكثر من 72 جائزة محلية ودولية. ونتج عن تطوير المناهج وتمكين المعلم وتحسين البيئة التعليمية حصول الطلاب على 400 ميدالية وجائزة في مسابقات علمية محلية ودولية.

التعليم الجامعي والتدريب التقني: تصنيفات متقدمة وربط بسوق العمل

وفي التعليم الجامعي والتقني، أشار إلى تطوير التخصصات وربط البرامج بسوق العمل؛ إذ تركز جامعات سعودية على الأمن الغذائي، والنقل والخدمات اللوجستية، والحج والعمرة وإدارة الحشود، واللغة العربية والشريعة. ودخلت 22 جامعة سعودية تصنيف كيو إس العالمي؛ منها 5 ضمن أفضل 100، فيما دخلت 14 جامعة تصنيف شنغهاي لأفضل 1000 جامعة، بينها 5 ضمن أفضل 500، واستمرت جامعة الملك سعود ضمن أفضل 200 عالمياً. وقال البنيان إن الوزارة تعمل مع هيئة تقويم التعليم والتدريب على رفع جودة التدريب التقني والمهني، وإعادة حوكمته وتنظيم التدريب الحكومي والأهلي وغير الربحي، وزيادة إسهام القطاع الخاص وربط التخصصات بسوق العمل. وبلغت نسبة المقبولين في برامج التدريب التقني والمهني 37% من خريجي الثانوية في عام 2026، فيما تخرجت 300 طالبة كأول دفعة من معهد الطاقة والكلية التقنية العالمية لعلوم الطيران.

القطاع الخاص والتحول الرقمي: استثمارات وخدمات مبتكرة

وأكد وزير التعليم تعزيز إسهام القطاع الخاص عبر 200 عقد لإنشاء مدارس خاصة توفر 160 ألف مقعد دراسي، وتحويل الإنفاق التعليمي إلى فرص استثمارية من خلال إسناد العمليات التشغيلية والشراكات في التغذية المدرسية والمرافق الرياضية وإدارة المشاريع والنقل والتحول الرقمي، بما يرفع كفاءة الإنفاق وجودة الخدمات والاستدامة المالية. وأوضح أن عدد المدارس غير الربحية بلغ 130 مدرسة، يستفيد منها أكثر من 40 ألف طالب وطالبة. وأشار إلى تحقيق العمل التطوعي التعليمي مستهدفاته لعام 2025 بمشاركة 961 ألف متطوع ومتطوعة بالتكرار، وإنجاز 28 مشروعاً ضمن مبادرة «سخاء» تجاوزت قيمتها 750 مليون ريال للمشروعات المكتملة، واستفاد منها أكثر من 200 ألف شخص. وفي التحول الرقمي، أوضح أن منصة «مدارس» تقدم أكثر من 20 خدمة، بينما تخدم «مدرستي» أكثر من 11 مليون مستفيد، وتضم أكثر من 500 كتاب رقمي و242 مليون درس تفاعلي و93 مليون نشاط تعليمي بالتكرار، فيما تستهدف «بوابة التعليم» توحيد الخدمات ونقلها إليها خلال ستة أشهر. كما أوضح أن مبادرة «الموارد التعليمية الرقمية المشتركة» تضم أكثر من 150 جهة حكومية، وانضمت أكثر من 30 جهة حكومية وجامعة إلى «ائتلاف الجامعات» لتعزيز التعليم العالي المرن والجودة. وتجاوزت أعمال صيانة وتأهيل البيئة المدرسية 3 مليارات ريال، مع تعزيز الحوكمة بإخضاع المشروعات التعليمية لإجراءات بحثية والاستفادة من الخبرات والتجارب السابقة.

وأشار البنيان إلى أن الرهان خلال السنوات الثلاث المقبلة يتركز على الطالب السعودي، والمعلم السعودي، والأسرة، مؤكداً أن الحكم على أداء الوزارة يجب أن يكون من خلال المستفيدين، وأن نتائج التحول ستقاس بالأرقام والمؤشرات لا بالاستراتيجيات وحدها. كما شدد على دور هيئة تقويم التعليم والتدريب بوصفها مرآة لعمل الوزارة، وأن التقويم المدرسي واختبارات نافس أسهما في تحديد مستوى المدارس والطلاب ومكامن القوة وفرص التحسين وانعكسا على عمل المعلم. وأكد أن البيئة التعليمية ستشهد تطويراً عبر إسناد الأعمال التشغيلية لشركة تطوير المتخصصة في الصيانة والنظافة واحتياجات المدارس، مع السعي إلى أن يلمس الطلاب وأولياء الأمور أثر التغيير في المدارس ومستوى الأبناء، وأن تكون المدرسة آمنة وجاذبة. وأوضح أن الوزارة رخصت حتى الآن لأكثر من 10 مدارس أجنبية، وتعمل على إعداد مؤشرات لقياس أثر الذكاء الاصطناعي، خصوصاً مساعد المعلم، تمهيداً لإعلانها. وأوضح أن نظام التعليم العام يبدأ تطبيقه بعد 180 يوماً من صدوره، فيما يجري تشكيل مجلس شؤون التعليم العام، المتوقع عقد اجتماعه الأول خلال أسبوعين، على أن تتصدر مراجعة اللوائح والتنظيمات أولوياته، بما يشمل التعليم العام والاستثمار الخاص. وبين البنيان أن ربط التعليم بسوق العمل يرتكز على ثلاثة محاور؛ تشمل تطوير المناهج بالتنسيق مع الجهات المختصة، وإنشاء مدارس متخصصة كمدارس الفنون والثقافة بالشراكة مع وزارة الثقافة، إلى جانب تطوير الجامعات وهوياتها وتخصصاتها بما يلبي احتياجات قطاعات السياحة والرياضة والثقافة وغيرها، مع اعتماد ممكنات ومؤشرات لقياس الأثر. وأكد أن التعليم «قصة وطن، وثقة قيادة، ومسؤولية»، تستدعي مواصلة دعم الطلاب والطالبات وتعزيز فرصهم.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *