تواصل مكتبة الملك عبدالعزيز العامة في الرياض تقديم برامجها الفنية والثقافية التي تمنح الخط العربي أولوية واضحة في خططها الرامية إلى تعزيز أواصر الثقافة المعاصرة بالتراث العربي في شتى أبعاده الإبداعية. وفي إطار احتفالها باليوم العالمي لهذا الفن، الذي يصادف الثالث عشر من أغسطس سنوياً، تعرض المكتبة جانبا من اهتمامها بالحرف العربي الذي ينتقل بين مشاهد إبداعية عديدة، من الورق والأقمشة إلى اللوحات التشكيلية الحروفية وصولاً إلى الجدران وقباب المساجد. ويأتي ذلك تأكيداً لمكانة الخط العربي كأحد أبرز الفنون البصرية التي تجمع بين العراقة والروحانية وتناغم الكلمات وانسيابها.
الخط العربي فنٌّ قائمٌ بذاته
يجمع الخط العربي في طياته مرونة الحرف وقوته، ويضارع الموسيقى بإيقاعه المتموج وانسيابه السلس. وتقوم هذه الحرفة العريقة على معايير دقيقة في التنظيم والتناسب، وتعكس الهوية والروح الإسلامية عبر زخرفة المصاحف والمساجد والعمارة. ومن أبرز ما يميز الحرف العربي مرونته وامتداده، وطواعيته للتشكيل والمد دون تغيير بنيته الأساسية، فضلاً عن إيقاعه المتناغم وتوازنه البديع بين الحركات الأفقية والعمودية والمنحنية. وتظهر هذه المزايا في خطوط شهيرة مثل الكوفي والثلث والطغراء والديواني.
معارض وورش عمل وفعاليات
وإيماناً منها بهذه القيم الجمالية، أقامت المكتبة عدة معارض تسلط الضوء على جماليات الخط العربي وحروفه الأنيقة بأساليب متنوعة، في مقدمتها “المعرض العالمي للخط العربي”، الذي احتوى على أكثر من 200 كتاب متخصص في فنون الخط، إلى جانب لوحات خطها نخبة من الخطاطين الأفذاذ. كما نظمت 15 ورشة عمل استهدفت فئات مختلفة من المتقدمين والمبتدئين والناشئة، ونفذت مسابقة ارتجالية مخصصة للأطفال، وأقامت متجراً لعرض أدوات الخط العربي وبيعها.
وتمتلك المكتبة خزينة واسعة من مخطوطات المصاحف المذهبة والمزخرفة، إذ تضم أكثر من 7000 مخطوط تتنوع فيها الخطوط وتتباين أحجامها، لترسم صورة متكاملة للتراث الفني. كما تحتفظ بمخطوطات ووثائق أندلسية تبرز جماليات الخط العربي في الأندلس وروائعه، وقد أصدرت المكتبة كتاباً بعنوان “حضارة الكتابة” يتناول مسيرة تطور الكتابة وأنواع خطوطها.
مصاحف نادرة ومعارض تراثية
وكان للمكتبة معرض خاص بالمصاحف الشريفة، ضم مجموعات نادرة انتُقيت من أكثر من 350 مصحفاً شريفاً في خزينتها، وتتميز هذه المصاحف بتذهيبها وزخرفتها التي يعود تاريخها إلى القرون الغابرة، حيث أظهر النساخون والفنانون مقدرة فائقة على إبراز قيم الخطوط العربية والفنون الزخرفية الإسلامية، مع تنويعات متعددة في المشجرات والمنمنمات على هوامش السور والآيات. وقد نُسخت سور القرآن الكريم بخطوط فنية شملت النسخ والكوفي والثلث والتمبكتي والسوداني، إضافة إلى خطوط الشام والعراق ومصر واليمن، والتي تمثل امتداد أصالة الكتابة العربية عبر العصور، وتعكس مشهداً من مشاهد الفن الإسلامي بألوانه الرمزية المستقاة من آيات الذكر الحكيم.
كما نظمت المكتبة معارض للحج تضمنت رسومات حروفية ومخطوطات تتعدد فيها الخطوط العربية وتظهر زخارف الحروف ورسومها، ومعرضاً للشعر العربي ضم مخطوطات ورسومات لأبيات شعرية بنقوش وزخارف متنوعة، تتراوح خطوطها بين الرقعة والنسخ والديواني. وبالمثل، أقامت معرضاً خاصاً بالمسكوكات العربية والإسلامية عبر العصور، حيث تجلت زخرفة الخطوط العربية على العملات المختلفة. ويشار إلى أن مكتبة الملك عبدالعزيز العامة تمتلك 6475 كتاباً ومرجعاً عن الخط العربي وفنونه، متاحة في قاعات الاطلاع للباحثين والمهتمين بدراسة هذا الفن وتاريخه وجمالياته.





