الأصل والتأسيس
تقع مدرسة داود باشا في حي الفاتح بإسطنبول، وقد أسسها الصدر الأعظم داود باشا في عام 1485. بدأت كمدرسة ابتدائية عثمانية مخصصة للبنين، وتشكل جزءًا من الوقف الذي أنشأه نفس الصدر الأعظم داخل مجمع يضم مسجدًا وحمامًا ومدرسة دينية وضريحًا.
التحولات عبر العصور
مع تطور النظام العثماني في القرن التاسع عشر، تحولت المؤسسة عام 1847 إلى مدرسة رشدية (متوسطة)، ثم حملت اسم الرشدية المركزية عام 1891. تعرض المبنى لأضرار كبيرة جراء زلزال إسطنبول عام 1894، فأعيد بناؤه عام 1897 بأمر من السلطان عبد الحميد الثاني وبإشراف وزير المعارف أحمد زهدي باشا، ليصبح مبنىً حجريًا من ثلاثة طوابق. ในปี 1913 اكتسبت صفة “المدرسة السلطانية”، وشارك نحو ستين من طلابها في جبهات القتال خلال الحرب العالمية الأولى، كما استُخدم المبنى كمستشفى أثناء حرب البلقان. بعد إعلان الجمهورية التركية عام 1923، أعيد تنظيم التعليم فأصبحت مدرسة داود باشا المتوسطة للبنين عام 1924، ثم تحولت إلى التعليم المختلط عام 1955 تحت اسم مدرسة داود باشا المتوسطة المختلطة. عام 1969 ارتقت إلى مستوى الثانوية وحملت اسم ثانوية داود باشا، مع إضافة مبنى جديد بجانب المبنى التاريخي.
الدور الثقافي والحالة الراهنة
لم تقتصر أهمية المدرسة على الجانب الأكاديمي فقط، بل أخرجت شخصيات تركت بصمات في الأدب والفن. من بين خريجيها الملحن محمد جلال الدين دده، ومحمد محي الدين سويلن المعروف بخيالي كوجك علي، وعازف الكمان عبد القادر توره، والرسام رفيق فاضل إبيكمان، ومؤرخ الأدب مصطفىنهاد أوزون، والناشر رمزي بنغي، بالإضافة إلى رسام الكاريكاتير أوغوز آرال والكاتب مرادخان مونغان والفنانة بيران قوطمان. وفي حديثها للأناضول، قالت مديرة ثانوية داود باشا جيدا جاكي أوغلو إن المدرسة تعمل اليوم بنحو 60 معلمًا و1089 طالبًا، وأضافت أن العمل في مبنى تاريخي يمنح شعورًا خاصًا وأن أجواء المدرسة جميلة جدًا. أكدت جاكي أوغلو أن المؤسسة تعد من الناحية التاريخية ضمن أقدم مائة مدرسة في تركيا، وتشكل نموذجًا حيًّا للمؤسسات التعليمية العريقة التي شهدت تحولات نظام التعليم في إسطنبول على مدى أكثر من cinq cents سنة.






