التأسيس والتطور التاريخي
في عام 1910 أمر السلطان العثماني محمد الخامس (رشاد) المهندس كمال الدين بك بإنشاء مدرسة تليق بمكانة حي أيوب سلطان، فبدأت الدراسة في العام الدراسي 1911‑1912 تحت اسم “مدرسة رشادية النموذجية”.
اختير الموقع قرب رصيف أيوب، حيث كانت توجد سابقًا مدرسة “أيوب سلطان رشدية” التي افتتحت في عهد السلطان عبد الحميد الثاني.
دور المدرسة في حرب الاستقلال
خلال سنوات احتلال إسطنبول ساهم المبنى، بالتعاون مع مؤسسة أيوب الرياضية، في نقل الأسلحة والذخائر سرًا إلى الأناضول دعماً لقوات المقاومة الوطنية.
استُغلّ إطلالة المبنى على القرن الذهبي لتسهيل إخراج العتاد من المناطق الخاضعة للاحتلال قبل إرساله إلى الداخل الأناضولي، وبذلك أصبحت المدرسة جزءًا من شبكة نقل سرية ربطت إسطنبول بالأناضول.
التحولات الاسمية والمراحل التعليمية
بعد افتتاحها باسم “مدرسة رشادية النموذجية” تحولت في 1927 إلى “مدرسة أيوب المختلطة المتوسطة”، ثم في 1931‑1932 إلى “مدرسة أيوب المتوسطة”.
في 1956‑1957 أضيفت الصفوف الثانوية، وفي 1972‑1973 سميت “مدرسة أبو السعود المتوسطة”، وبعد ذلك في 2012‑2013 أصبحت “مدرسة أبو السعود الإعدادية للأئمة والخطباء”.
بعد ترميم المبنى في 2019 استُعيد الاسم التاريخي فصار يُعرف اليوم بـ”رشادية الإعدادية للأئمة والخطباء”.
البرامج الحالية والأنشطة
تواصل المدرسة رسالتها التعليمية عبر مشروع يجمع بين التعليم النظامي وتحفيظ القرآن الكريم، بالإضافة إلى برنامج مكثف لتعليم اللغات الأجنبية أطلق في العام الدراسي 2021‑2022.
ويقول مدير المدرسة مظفر إكه إن المدرسة استقبلت أول طلابها في 1911 وكانت تعرف آنذاك باسم “مدرسة رشادية النموذجية”.
ويوضح أن المؤسسة مرت بمراحل متفاوتة بين التعليم المتوسط والثانوي ثم الأساسي قبل أن تصبح إعدادية للأئمة والخطباء.
ويشير إلى أن ترميمها في 2019 تزامن مع اعتماد اسمها الحالي، وتطبق اليوم مشروعي تحفيظ القرآن واللغات الأجنبية إلى جانب المنهاج الرسمي.
ويذكر أن المدرسة تضم 14 معلماً، مع شعبتين دراسيتين في كل صف؛ إحداهما مخصصة لتحفيظ القرآن بالتوازي مع الدراسة الإعدادية، بينما يُطبق برنامج اللغات الأجنبية في الشعبة الأخرى.
ويوضح أن طلاب برنامج التحفيظ يدرسون القرآن حتى الظهر ثم ينتقلون إلى الدراسة الأكاديمية بعد الساعة 12، أما طلاب برنامج اللغات الأجنبية فتبدأ دروسهم عند التاسعة وتنتهي عند الثالثة والنصف بعد الظهر.
ويصف المدير عمله في هذا الصرح التاريخي بأنه “نعمة”، ويؤكد أن أيوب سلطان إلى جانب الفاتح وأسكودار من المناطق التي تتبادر إلى الذهن عند ذكر إسطنبول، مبينًا مكانتها الروحية.
ويتابع: “العمل في مدرسة كهذه، بجوار مسجد أيوب سلطان مباشرة، وفي ظل إطلالة القرن الذهبي، بالنسبة لي شرفا وفرحا، بل مصدرًا للطمأنينة أيضا. نشعر بأننا محظوظون ومرتاحون للعمل هنا”.
ويبين أن الالتحاق بالمدرسة يتم عبر امتحان يُنظم خلال مايو/ أيار ويونيو/ حزيران، ويدعو الطلاب وأولياء أمورهم لزيارة المبنى والتعرف إلى برامجه قبل اتخاذ القرار.
ويقول إن المدرسة توفر أنشطة اجتماعية وثقافية ورياضية متنوعة تشمل القراءة ومشاريع للتعرف إلى الحضارة والتراث مثل “جذور راسخة في إسطنبول” و”جذوري في السماء”، إلى جانب الرماية والشطرنج.






