انهيار العملة وارتفاع الدولار
وصل سعر الدولار في السوق الموازية إلى 6,400 جنيه سوداني، مسجلاً أدنى مستوى للعملة الوطنية في تاريخها. هذا الارتفاع جاء بعد أن خفف البنك المركزي التابع لسلطة بورتسودان القيود على أسعار الصرف، مانحاً المصارف التجارية مرونة أكبر في تحديد أسعارها وشراء حصائل الصادرات وفق حركة العرض والطلب. ومع ذلك، أظهرت تعاملات الخميس أن السعر الموازي للدرهم الإماراتي بلغ نحو 1,710 جنيه، بينما كان السعر المصرفي للدرهم أقل بكثير، ما يعكس ارتباكاً في تطبيق السياسة الجديدة.
قرارات البنك المركزي وتأثيرها على السوق
أعلن البنك المركزي في بورتسودان عن إلغاء القيود السابقة على أسعار الصرف بهدف تقليل الفجوة بين أسعار المصارف والسوق الموازية ومتابعة سياسة التعويم المدار. لكن التطبيق كشف عن اضطراب واضح: خفض بنك الخرطوم السعر المعلن للدرهم الإماراتي إلى 972 جنيهاً بعد أن كان قد حده بـ1,630 جنيهاً في اليوم السابق، بينما ظل السعر في السوق الموازية أعلى بكثير. هذا التفاوت يشير إلى أن السعر المصرفي لم يعد مرجعاً موثوقاً للتجار والمستوردين، وأن البنوك لا تستطيع منافسة السوق الموازية دون امتلاك احتياطي كاف من العملات الأجنبية.
احتجاجات العمال واضطراب قطاع الذهب
ارتفع تأثير انهيار العملة على الأجور، حيث نفذ موظفو شركة مطارات السودان وقفة احتجاجية أمام مكتب المدير العام في الخرطوم بسبب ضعف الرواتب وعدم الاستجابة لمطالبهم. وفق تقارير صحفية، يبلغ الحد الأدنى لراتب العامل نحو 300 ألف جنيه، وهو ما يعادل أقل من 50 دولاراً بسعر 6,400 جنيه للدولار، مما يفقد معظم قدرته الشرائية. במקביל، دخل تجار الذهب في مدينة كسلا في إضراب مفتوح احتجاجاً على انتشار الباعة المتجولين وسوء التنظيم، وشكوا من التلاعب بالأسعار والأوزان وغياب الرقابة، ما يكشف عن هشاشة الإشراف على سلعة تمثل مورداً مهماً للنقد الأجنبي.
أسباب الجذور وتأثير الحرب
يعود الانهيار إلى تدمير الحرب لقواعد الاقتصاد الحقيقي: توقفت مصانع، وتعطلت مساحات زراعية واسعة، وتضررت شبكات النقل والتجارة، وتراجعت عائدات النفط وعبور نفط جنوب السودان. في المقابل، ارتفع الإنفاق العسكري وازداد الطلب على الوقود والسلاح والسلع المستوردة دون موارد حقيقية لتغطية هذه الالتزامات. كما تراجعت التحويلات الرسمية للمغتربين بأكثر من سبعين في المئة بسبب تضرر الجهاز المصرفي وفقدان الثقة فيه. لجأت السلطة إلى تمويل العجز عبر التوسع النقدي وطباعة العملة دون غطاء كافٍ من الإنتاج أو الذهب، ما أدى إلى تضخم الكتلة النقدية وتراجع القوة الشرائية للجنيه. ومع استمرار الحرب وتهريب الذهب وسيطرة السوق الموازية على العملات الأجنبية، يصبح السؤال عما إذا كانت سلطة بورتسودان ما تزال تمتلك الأدوات اللازمة لإدارة الاقتصاد.





