مسؤولة الشؤون الخارجية للاتحاد الأوروبي تحذر من الوقوع في «فخ» روسي حول اختيار وسيط لأوكرانيا

أشارت كايا كالاس، مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي، يوم الخميس إلى ضرورة تجنّب دول التكتل الوقوع في ما وصفته بـ«الفخ» الروسي في سياق مناقشاتها المستمرة حول تعيين وسيط أوروبي للتوسط في الحرب الأوكرانية.

توقعات أوروبا للحديث مع موسكو

يتداول المسؤولون الأوروبيون حالياً فكرة أن الوقت قد يكون مناسباً لإعادة فتح حوار مع موسكو، نظراً لانشغال الولايات المتحدة بالملف الإيراني ولأن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يبدو في وضعية دفاعية. وقد بدأ بالفعل تداول أسماء محتملة لتولي مهمة الوسيط الأوروبي في أوكرانيا.

تحذير كالاس من فخ الانشغال

خلال اجتماع وزراء خارجية دول الاتحاد الأوروبي في مدينة ليماسول القبرصية، أكدت كالاس أن «روسيا تريد أن توقعنا في فخ الانشغال بمسألة من سيتحاور معها». وشددت على أنه لا ينبغي للاتحاد الوقوع في هذا الفخ، مؤكدةً أن «التفاوض هو دائماً عمل فريق» وأنه لا بد من وضع «استراتيجية» واضحة قبل أي خطوة.

مواقف الدول الأوروبية المختلفة

تجددت المناقشات حول استئناف التواصل مع روسيا في ظل تعثر جهود الوساطة الأمريكية بين كييف وموسكو، وانشغال الرئيس الأمريكي في الشؤون الإيرانية. كما تضغط أوكرانيا على أوروبا لتتخذ دوراً أوسع بعد أن ظل الاتحاد الأوروبي في المرتبة الثانية بعد واشنطن في هذا المجال.

وأعربت وزيرة الخارجية النمساوية بياته ماينل رايزينغر عن ترحيب أوكرانيا بهذه الخطوة، مؤكدةً أن «هذا ما تنتظره أوكرانيا، وهو أن يبدأ الاتحاد الأوروبي بالتحضير الآن». من جانب آخر، رأى عدد من الوزراء أن الأهم هو «ضغط الرئيس الروسي للجلوس إلى طاولة المفاوضات من أجل مناقشة سلام عادل ودائم».

أكد وزير الخارجية الليتواني كيستوتيس بودريس أن «الوقت غير مناسب للبحث في من سيتولى التفاوض، بل ينبغي مناقشة ما يجب فعله لزيادة الضغط على روسيا». وأشار نظيره الإستوني مارغوس تساخكنا إلى أن «الكرملين في موقف دفاعي ويسعى فقط لكسب الوقت».

اقتراحات بوتين واختلافات داخل الاتحاد

تدخل بوتين في النقاش عندما اقترح في 9 مايو أن تختار أوروبا حليفه القديم، المستشار الألماني السابق غيرهارد شرودر، كوسيط لها. إلا أن دول الاتحاد الأوروبي الـ27 استبعدت الفكرة بسرعة.

أعلنت كالاس، التي شغلت سابقاً منصب رئيسة وزراء إستونيا، استعدادها لتولي هذا الدور، معتبرةً أنها قادرة على تحييد «الفخاخ» التي قد يضعها الكرملين. غير أن العداء الشديد بينها وبين الرئيس الروسي يجعل اختيارها أمراً صعباً بحسب عدد من الدبلوماسيين الأوروبيين.

وأشارت إلى ضرورة تحديد «ما» سيُركز عليه التفاوض قبل معرفة «من» سيتولى المهمة، معتبرةً أن اجتماع قبرص هو «المكان المناسب لمناقشة المصالح الأساسية والمطالب الجوهرية» التي يجب أن يطرحها الأوروبيون على روسيا.

منذ عدة أشهر، دعت كالاس إلى وضع «خطوط حمراء» قبل أي حوار مع موسكو، شملت طلب وقف إطلاق النار قبل بدء المفاوضات، رفض الاعتراف بسلطة روسيا على الأراضي المحتلة، وضمان محاسبة موسكو على جرائمها.

يستبعد دبلوماسيون أوروبيون أن تؤدي المناقشات في قبرص إلى اتخاذ قرار نهائي بشأن اختيار اسم للتواصل مع بوتين. ولم يعد اسم المستشارة الألمانية السابقة أنغيلا ميركل، التي شاركت في مفاوضات سلام سابقة مع بوتين، في دائرة الاقتراح.

في حال تعذر اختيار وسيط من كبار المسؤولين في الاتحاد، قد تُعهد المهمة إلى رئيس إحدى الدول الـ27 الأعضاء. وقد أبدى الرئيس الفنلندي ألكسندر ستوب، المعروف بعلاقاته الجيدة مع الرئيس الأمريكي، اهتماماً بتولي الدور. وقالت وزيرة الخارجية الفنلندية إيلينا فالتونن إن «ستوب مؤهل جداً» لهذا المنصب، مشيرةً إلى أن السؤال الحقيقي هو «ما الطريقة لوضع حد للحرب؟».

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *