رئيس بوليفيا يحذر من اقتراب نقطة الانهيار وسط تصاعد الاحتجاجات المطالبة باستقالته

28/05/2026 13:02

حذر الرئيس البوليفي رودريغو باز، في بيانٍ ألقاه يوم الأربعاء، من أن الأزمة التي تشهدها البلاد منذ نحو شهر “تقترب من نقطة الانهيار”، في ظل استمرار موجة الاحتجاجات التي تطالب باستقالته.

تصاعد الضغوط السياسية والاقتصادية

أكد باز، الذي يُصنّف نفسه كيمين وسط، أن “البلاد بحاجة إلى النظام… الوقت ينفد”، مشيراً إلى موافقة البرلمان على إعلان حالة الطوارئ استجابةً للاحتجاجات المتصاعدة. ورغم دعوته المتكررة إلى الحوار، يواجه الرئيس معارضةً متزايدةً تشمل إغلاق الطرق ومظاهرات حاشدة يقودها المزارعون وعمال المناجم والمصانع.

متطلبات المتظاهرين وتطور المطالب

انطلقت الاحتجاجات في البداية بطلب اتخاذ إجراءات لمعالجة الأزمة الاقتصادية التي تُصنّف كأسوأ أزمة منذ أربعين عاماً، ثم تحوّلت إلى مطالبة مباشرة باستقالة باز. وبعد ستة أشهر فقط من توليه السلطة، يواجه الرئيس أسوأ تراجع اقتصادي في تاريخ الدولة الجبلية منذ ثمانينات القرن الماضي.

إجراءات حكومية وتصريحات الرئيس

مساء الثلاثاء، أقرّ البرلمان قانوناً يُعيد صلاحيات الرئيس في إعلان حالة الطوارئ، ما يسمح باستخدام الجيش وفرض قيود على حرية التجمع والتنقل. وفي تصريحه، قال باز: “أولئك الذين يريدون تدمير الوطن سيواجهونني بكل قوة الدستور”، موجهًا كلماته إلى عناصر الشرطة والقوات المسلحة: “اطمئنوا، شعبكم يدعمكم”.

مستجدات الاحتجاجات على الأرض

استمرت المظاهرات حيث رفع آلاف الفلاحين، معظمهم من النساء، أعلام السكان الأصليين وساروا في لاباز خلال احتفال عيد الأم. وصرّحت مارتا بوما لوكي لوكالة الصحافة الفرنسية: “لسنا خائفين من الموت. سنضحي بأرواحنا دفاعاً عن أنفسنا… لقد طالبنا الحكومة بالرحيل”.

وأعربت متظاهرة أخرى تدعى دلتا ساليناس عن استياءها قائلة: “طفح الكيل من هذا الرئيس… بسببه يعاني الشعب البوليفي بكامله”. وانضم المتظاهرون إلى مسيرة عمال النقل العام المضربين، كما تظاهر نحو مئتي معلم في المساء احتجاجاً على سياسات باز. وندد فرويلان تشوك بفرض الشرطة للقبض على المتظاهرين، داعياً الشرطة إلى الانسحاب.

أصبحت العاصمة لاباز، التي تضم مقر الحكومة، مركزاً للاحتجاجات والاعتصامات، ما أسفر عن نقص في الغذاء والدواء والوقود. وأشارت زولما هينوخوسا، البالغة 44 عاماً، التي يعاني ابنها من الربو ومشكلات قلبية، إلى ارتفاع أسعار الأدوية ونفاد بعضها في أحد مستشفيات لاباز.

وأفاد مراسلو وكالة الصحافة الفرنسية أن مئات السكان تظاهروا في الأيام الأخيرة احتجاجاً على الحواجز التي تعرقل حركة المرور في لاباز. وذكر الرئيس باز أن الخسائر الاقتصادية بلغت 600 مليون دولار، في بلد يعاني من تضخم يقترب من 15 بالمائة، مضيفاً أن “الأمر أسوأ من جائحة كوفيد” في إشارة إلى نقص السلع وارتفاع الأسعار.

في محاولة لتهدئة المتظاهرين، أعلن باز في وقتٍ سابق من هذا الأسبوع خفض راتبه الشهري إلى النصف، في إجراء رمزي، حيث يبلغ دخله نحو 3400 دولار. ودعا نائب الرئيس إدموند لارا، المعارض للسياسة الحالية، قادة الاحتجاجات إلى الحوار يوم الأربعاء.

تتهم الحكومة الرئيس الاشتراكي السابق إيفو موراليس، المطلوب بموجب مذكرة توقيف في قضية اتجار بالأطفال، بتأجيج الاضطرابات. وفي الوقت نفسه، يطالب زعيم مزارعي الكوكا، المتواجد في معقله السياسي في تشاباري، الرئيس بإجراء انتخابات جديدة خلال تسعين يوماً، واصفاً الحكومة بأنها “خاضعة تماماً للولايات المتحدة” ومُشِّيرًا إلى أن الوقت قد حان لتحديد من يحكم: “الإمبراطورية أم الشعب”، واصفاً الاحتجاجات بأنها “تمرد”.

وأعلنت إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترمب، الحليف السياسي لروزغو باز، أن الاحتجاجات الأسبوع الماضي هي “انقلاب”.

احتجاجات في لاباز

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *