أصدرت محكمة عراقية، الثلاثاء، حكماً بالسجن المؤبد على سبعة مواطنين فرنسيين، بعد إدانتهم بالانتماء إلى تنظيم “الدولة الإسلامية”، في أولى الدفعات القضائية التي تخص مجموعة من 47 فرنسياً جرى نقلهم من سوريا إلى العراق العام الماضي، وبدأت المحاكمة بحقهم في الشهر الماضي.
تفاصيل الحكم ومراعاة السن
محكمة جنايات الكرخ في بغداد قضت بالسجن المؤبد، الذي لا يتجاوز 20 عاماً، بحق كل من: الخضر السبوعي، عادل بوعون، أنس عبدالرحمن، زياد أحمد، بنجامان فانان، ومهدي إسماعيل، بتهمة “الانتماء إلى تنظيم داعش الإرهابي والاشتراك مع أفراده في بث الرعب”، وفقاً لمراسلة وكالة الأنباء الفرنسية التي حضرت الجلسة.
وأوضح القاضي محمد سلمان لكل متهم أن المحكمة قررت تخفيف العقوبة من الإعدام إلى السجن المؤبد نظراً لصغر سنهم، “لمنحك فرصة مستقبلاً لإصلاح ذاتك وتصويب مسار حياتك”. وفي القضية نفسها، قضت المحكمة بالسجن 15 عاماً على شاب يبلغ من العمر 24 عاماً، كان قد اصطحبته والدته معها إلى مناطق سيطرة التنظيم في سوريا قبل أكثر من عقد.
جدل قانوني حول حضور المحامين الفرنسيين
في تطور مواز، أفاد المحاميان الفرنسيان ماتيو باغار وماري دوزيه، اللذان يدافعان عن نحو 30 من المحتجزين الفرنسيين، أن السلطات العراقية منعتهما من دخول الأراضي العراقية لحضور جلسات محاكمة موكليهما، وذلك على خلفية تصريحات أدلى بها المحاميان نددت بـ”معاملة لا إنسانية” يتعرض لها المعتقلون. وطالب المحاميان بإعادة الموقوفين إلى فرنسا لمحاكمتهم هناك. وبسبب عدم تمكنهما من السفر إلى بغداد هذا الشهر، قامت المحكمة بتعيين محاميين عراقيين لتسلم الملفات.
وبشأن الأحكام الصادرة، قال باغار في تصريح لوكالة الأنباء الفرنسية إنها “تبعث بعضاً من الارتياح، لا سيما بالنسبة للعائلات، إذ كان يُخشى فعلاً من عقوبة الإعدام”، لكنه استدرك بأن ذلك “لا يغيّر شيئاً من وقائع التعذيب التي تعرضوا لها أو الاعترافات التي انتُزعت منهم قسراً”.
انتقادات حقوقية وواقع السجون المزدحمة
تتعرض المحاكمات التي تجري في قضايا “الإرهاب” في العراق لانتقادات واسعة من منظمات حقوق الإنسان، التي تشير إلى سرعة الإجراءات وعدم التقيد بضمانات المحاكمة العادلة. ومنذ الشهر الماضي، يتابع الجلسات مراقبون ومسؤولون من السفارة الفرنسية، إضافة إلى صحافيين وأقارب بعض المدانين.
يُذكر أن مجموعة الـ47 فرنسياً تضم أدريان غيال، الذي تبنى باسم التنظيم هجوم نيس في جنوب فرنسا عام 2016، والذي أودى بحياة 86 شخصاً، ولم يمثل بعد أمام القضاء العراقي. وفي 2019، أصدرت المحاكم العراقية أحكام إعدام بحق 11 فرنسياً، خُفضت بعد ذلك في مرحلة الاستئناف إلى السجن مدى الحياة.
وتعاني السجون العراقية من اكتظاظ شديد، إذ استقبلت مطلع العام الحالي أكثر من 5700 معتقل من حوالي 60 جنسية، يشتبه بانتمائهم للتنظيم، نقلوا من مخيمات في سوريا كانت تحت إدارة القوات الكردية. وكان القضاء العراقي قد أعلن الشهر الماضي استكمال استجوابهم، والانتقال إلى مرحلة الإحالة على محكمة الموضوع.






