صالحون رغم الشيخوخة
في أحد أزقة عين الرمانة شرق بيروت، يفتح الثمانيني إلياس عبود باب صالونه المتواضع لتصفيف الشعر النسائي كل صباح عند الساعة السابعة والنصف، ولا يغادره قبل السادسة مساءً. يعمل في هذه المهنة منذ عام 1965، أي ما يزيد عن ستة عقود، ولم يتوقف عن تقديم الخدمة رغم تقدمه في السن وضيق دخله اليومي الذي يتراوح بين سبعة وعشرة دولارات فقط.
العمل كضرورة حياة
يؤكد عبود أن الاستمرار في العمل ليس اختياراً بل ضرورة تفرضها غياب التقاعد والدعم الاجتماعي. يشرح أن دخله اليومي المتقلب لا يكفيه لتلبية احتياجاته دون أن يعتمد على مهنته، خاصة أن ابنته العاملة في السلك العسكري لا تستطيع تغطية نفقاتها الخاصة، فضلاً عن مساعدته.
مستقبل الصالون تحت قانون الإيجارات الجديد
أكبر قلق يشغل بال العم إلياس الآن هو مصير عقد إيجار صالونه الذي يخضع لقانون الإيجارات القديمة للأماكن غير السكنية. بعد صدور قانون جديد في الجريدة الرسمية في يونيو/ حزيران 2025، الذي يمدد هذه العقود لفترة انتقالية مع زيادات تدريجية تمهيداً لتحريرها وربطها بالقيمة السوقية، يخشى من ارتفاع كلفة الإيجار أو فقدان المحل بعد انتهاء المرحلة الانتقالية التي تمتد بين خمس وثماني سنوات. يعبر عن أمنيته بأن يشتري أحد المحل له مقابل حوالي خمسة وأربعين ألف دولار، لكنه يصف المهمة بالصعبة جداً.
ذكريات ومهنة ممتدة
على الرغم من الصعوبات، يتحدث بفخر عن مسيرته المهنية التي استقبلت شخصيات معروفة مثل الراقصة المصرية نجوى فؤاد وفريقها خلال زياراتهم إلى لبنان. يزين صالونه مرايات قديمة وكراسٍ عتيقة وصحف ومجلات تعود لسنوات مضت، ويحمل المقص الذي رافقه طوال مسيرته رمزاً لاستمراره وعشقه للمهنة، حيث يلخص سر بقائه بقوله: «الشاطر بالمصلحة ما بيكسل»، أي أن المجتهد في عمله لا يتكاسل.





