الانتخابات التمهيدية تُظهر سيطرة ترامب على الحزب الجمهوري وتثير مخاوف بشأن الأغلبية النصفية

27/05/2026 17:01

يتواصل المرشحون الجمهوريون الذين يحصلون على دعم الرئيس دونالد ترامب في تحقيق انتصارات متلاحقة خلال الانتخابات التمهيدية، مما يؤدي إلى طرد منتقديهم من داخل صفوف الحزب. ومن بين الخاسرين البارزين يبرز السيناتور الجمهوري جون كورنين، وهو أحد أعرق وجوه الحزب في مجلس الشيوخ، حيث فقد مقعده الذي كان يشغله عن ولاية تكساس منذ عام 2002 أمام كين باكستون، المرشح المدعوم من ترامب.

تعزيز هيمنة ترامب وإثارة القلق داخل الحزب

يؤكد هذا التحول تجدد هيمنة ترامب على الحزب الجمهوري وقدرته على إعادة تشكيل خريطته الداخلية، لكنه يثير قلق القيادات الجمهورية التي تخشى أن تتحول انتصاراته في الانتخابات التمهيدية إلى عبء في الانتخابات النصفية. فبعض المرشحين الذين يتمتعون بولاء قاعدة ترامب قد يواجهون صعوبات في جذب الناخبين المستقلين، مقارنةً بشخصيات مخضرمة مثل كورنين الذي جمع أكثر من 400 مليون دولار لصالح الجمهوريين منذ دخوله مجلس الشيوخ.

الانتخابات النصفية: محط أنظار الجمهوريين

ينظر الجمهوريون بحذر إلى معركة الانتخابات النصفية التي ستحدد مصير الأغلبية في مجلسي الشيوخ والنواب، وتقرر مسار أجندة الرئيس خلال العامين المتبقيين من ولايته. يتسابق الحزبان الديمقراطي والجمهوري على كسب ود الناخب الأمريكي في أجواء مشحونة بالانقسامات الحزبية العميقة من جهة، وارتفاع الأسعار نتيجة حرب إيران من جهة أخرى.

على الرغم من انشغال الرئيس بالملفات الخارجية، فقد سعى إلى التأثير في الانتخابات التمهيدية وإسقاط معارضيه داخل الحزب، ما أدى إلى زيادة قلق الجمهوريين حول فرصهم في الحفاظ على الأغلبية في المجلسين. بينما تحظى الوجوه التي اختارها ترامب بتأييد قاعدته الشعبية الوفية له، فإنها تثير جدلاً بين الناخبين المستقلين.

مشهد مجلس الشيوخ قبل الانتخابات

يمتلك الجمهوريون اليوم أغلبية بسيطة في مجلس الشيوخ المكوّن من مئة سيناتور، حيث يسيطرون على 53 مقعداً مقابل 45 مقعداً للديمقراطيين، إضافة إلى مقعدين مستقلين يصوتان عادةً مع الديمقراطيين.

يُطرح هذا العام 35 مقعداً للانتخابات النصفية، منها 22 مقعداً الجمهوريًا و13 مقعداً ديمقراطيًا. يحتاج الديمقراطيون إلى انتزاع أربعة مقاعد لتولي الأغلبية. وعلى الرغم من صعوبة هذا الهدف نظراً لوجود عدد كبير من المقاعد الجمهورية في ولايات حمراء آمنة، فإن حرب إيران وارتفاع الأسعار يمنحانهم أملاً في تحقيق ذلك.

تتركز أنظار الديمقراطيين على عدة ولايات:

  • كارولاينا الشمالية: تُعدّ الولاية الأكثر احتمالاً لتحول مقعدها الأحمر إلى أزرق. أعلن السيناتور الحالي توم تيليس عن تقاعده، ما فتح المجال للمرشح الديمقراطي روي كوبر، الحاكم السابق للولاية، لمواجهة المرشح الجمهوري مايكل واتلي.
  • ماين: تسعى السناتورة الجمهورية المعتدلة سوزان كولينز إلى الحفاظ على مقعدها في سباق صعب أمام الديمقراطي التقدمي غراهام بلاتنر. تُعرف كولينز بمواقفها المعارضة لترامب في بعض القضايا، ما قد يساعدها في ولاية متأرجحة.
  • ميشيغان: بعد إعلان السيناتور الديمقراطي غاري بيترز عن عدم ترشحه لولاية جديدة، تتنافس أسماء ديمقراطية على الترشيح في الانتخابات التمهيدية المقررة في الرابع من أغسطس. سيواجه المرشح الديمقراطي النائب الجمهوري السابق مايك رودجرز، المعروف بوجهاته المعتدلة.
  • أوهايو: تُجرى انتخابات خاصة لملء مقعد نائب الرئيس جي دي فانس. يواجه السيناتور الديمقراطي السابق شارود براون المرشح الجمهوري جون هاستد، الذي عُيّن مؤقتًا لهذا المقعد. تُعَدّ فرص الديمقراطيين عالية بفضل شعبية براون في الولاية.

يواجه الديمقراطيون تحديات أصعب في ولايات آلاسكا، نيوهامشير، وجورجيا. ففي آلاسكا، تسعى الديمقراطية السابقة ماري بيلتولا للانتقام من السيناتور الجمهوري دان سوليفان، رغم أن فرصها تبدو محدودة. وفي جورجيا، التي تحولت إلى زرقاء في مجلس الشيوخ عام 2020، يحاول الجمهوريون استعادة الولاية من السيناتور الديمقراطي جون أوسوف. أما في نيوهامشير، فقد أعلنت السيناتورة الديمقراطية جين شاهين عن تقاعدها، ولا يُعرف المرشح النهائي إلا بعد الانتخابات التمهيدية المقررة في الثامن من سبتمبر.

تظل ولاية تكساس، التي لم يتوقع أحد أن يتدخل فيها ترامب، في دائرة الجدل بعد أن قرر دعم مرشح جمهوري ضد السيناتور المخضرم جون كورنين. فقد هزّ هذا القرار الجمهوريين الذين اعتمدوا على كورنين لجمع التبرعات في الولاية التي يمثلها منذ عام 2002. ومع رفض ترامب دعم كورنين وتأييده لكين باكستون، يزداد القلق من احتمال خسارة الولاية الحمراء بامتياز.

مجلس النواب وتحديات إعادة رسم الخرائط

تختلف معادلة مجلس النواب عن مجلس الشيوخ، إذ تُظهر التقاليد أن يخسر حزب الرئيس الأغلبية في كل انتخابات نصفية. تشير الترجيحات إلى أن هذا السيناريو هو الأكثر احتمالاً هذا العام، على الرغم من معركة إعادة رسم الخرائط الانتخابية في بعض الولايات.

يبدأ الجمهوريون الانتخابات بـ217 مقعداً من أصل 435 مقعداً في المجلس، مقابل 212 مقعداً للديمقراطيين، ومقعد مستقل واحد، وخمسة مقاعد شاغرة. بينما يخضع جميع الأعضاء للانتخابات كل عامين، تبرز بعض الولايات التي اعتمدت على إعادة رسم خرائطها استثنائيًا هذا العام، ما قد يمنح أحد الطرفين ميزة بحسب الولاية.

بدأت ولاية تكساس، بدعوة من ترامب وحاكمها غريغ أبوت، عملية إعادة رسم الخرائط الانتخابية في يوليو 2025، ثم توسعت لتشمل سبع ولايات أخرى هي كاليفورنيا، فلوريدا، ميزوري، كارولاينا الشمالية، أوهايو، يوتا، وفيرجينيا. كما سعت ولايتي لويزيانا وألاباما وتينيسي إلى تعديل دوائرها الانتخابية.

معظم هذه الولايات جمهورية وتُفضّل تخصيص مقاعد للجمهوريين، باستثناء كاليفورنيا وفيرجينيا التي قد تعطي مقاعد إضافية للديمقراطيين. وفي يوتا، التي لا تمثلها أي ديمقراطية في مجلس النواب، قد تُمنح الديمقراطيون مقعداً واحداً.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *