إسطنبول.. مياهها تسرد تاريخ 19 قرناً من الأقواس والسدود

25/08/2026 12:30

المنظومة المائية التاريخية لإسطنبول

تبدأ قصة إسطنبول مع المياه في العصر الروماني حين أنشئت أولى شبكات نقل الماء، وتطورت عبر العصور البيزنطية والعثمانية حتى بلغت ذروتها في نظام قرقجشمه الذي صممّه المعمار سنان.

أقواس وسدود بارزة في النظام

يمتد خط نقل المياه من غابات بلغراد إلى وسط المدينة بطول يقارب خمسة وخمسين كيلومتراً، ويشتمل على ثلاث وثلاثين قنطرة مائية، وقنوات طويلة، وآبار مراقبة وموازين للمياه.

بعد مغادرة السدود في الغابات، تسير المياه عبر مسارين شرقي وغربي قبل أن تلتقي جنوب كومربورغاز في الحوض الرئيسي المعروف بباش حوض، والذي يقع على عمق نحو أربعة عشر متراً ووصفه سنان بأنه عميق بقدر برج غلطة.

من الحوض الرئيسي تدخل المياه خط النقل ثم تعبر قنطرة ماغلوفا التي يبلغ ارتفاعها حوالي ستة وثلاثين متراً وتتميز ببنية من طابقين، لتستمر عبر قناطر أوزون كمر، غوزلجه كمر وباشا كمر.

عند وصول المياه إلى وسط المدينة تمر عبر قنطرة بوزدوغان التي تشكل جزءاً من رموز إسطنبول منذ نحو ستة عشر قرناً.

في ساحة تقسيم كانت المياه الواصلة إلى المدينة تُقسَّم إلى مسارات عدة لتُوَجَّه نحو الينابيع العامة ومواقع التوزيع المتبقية، ومن هنا جاءت تسمية الساحة.

مقترحات للحفاظ على التراث المائي

الأكاديمي بجامعة إسطنبول قادر بكتاش أشار إلى أن المياه أدت دوراً حاسماً في قيام المدن الكبرى، وأن إسطنبول كانت تمتلك شبكة مائية كبرى وجذورها تعود إلى الحقبة الرومانية.

لفت إلى أن حضارات مختلفة من البيزنطيين إلى العثمانيين طورت البنية التحتية نفسها واستخدمتها، وأن العثمانيين حافظوا عليها وعملوا على تطويرها، فأعاد السلطان محمد الفاتح إصلاح قنوات المياه التي كانت مدمرة، وأعاها إلى العمل.

ذكر بكتاش أن نظام مياه قرقجشمه أنشأه سنان بأمر من السلطان سليمان القانوني لتلبية الطلب المتزايد على المياه، وكان يشكل أكبر شبكة مائية في المدينة، وشمل بنية هندسية واسعة ومترابطة.

أكد أن هذه المرافق تعرضت لكارثة طبيعية كبيرة عقب بنائها، وما زال جزءٌ هامٌ منها صامدًا حتى اليوم، ما يشير إلى دقة الاستثمارات في تلك الفترة.

وبيّن أن المياه لم تنقل عبر القناطر فقط بل وُزِّعت على المدينة عبر أنابيب فخارية تحت الأرض، وبعد مرورها عبر موازين المياه تصل إلى المقاسم التي كانت من أهم نقاط توزيع المياه.

لفت إلى أن الملايين يمرون يومياً بجوار هذه المنشآت التاريخية دون إدراك أنها جزء من منظومة واحدة، واقترح إعداد لوحات تعريفية تشرح وظائفها وتاريخها لزيادة الوعي.

كما اقترح دمج المنظومة في السياحة الثقافية وإنشاء مسار سياحي خاص بخط المياه التاريخي، وإعادة إحياء النوافير التاريخية التي حملت اسم النظام بما يتماشى مع الغرض الأصلي لها أو على الأقل بشكل رمزي.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *