موجة حر مغاربية تشعل حرائق غابات وتستدعي تدابير عاجلة

24/07/2026 12:38

السياق المناخي والحرائق المتزايدة

تشهد دول المغرب العربي، ولا سيما تونس والجزائر والمغرب، ارتفاعاً غير مسبوق في درجات الحرارة أدى إلى اشتعال عدد كبير من حرائق الغابات والمراعي. في الجزائر، تكافح فرق الحماية المدنية لإخماد 14 حريقاً غابياً تنتشر في 12 ولاية، بعد أن أخمدت سابقاً 89 حريقاً، مستعينة بوسائل جوية وبرية. وفي تونس، أخمدت فرق الإطفاء حريقاً استمر أكثر من ست عشرة ساعة يوم الأربعاء، وتحافظ على مراقبة الميدان لمنع تجدد النيران وسط موجة الحر والرياح. أما المغرب، فأعلنت السلطات أن عدد حرائق الغابات منذ بداية السنة وحتى العشرين من يوليو بلغ 310 حريقاً، أتت على مساحة تبلغ 1850 هكتاراً (ويعادل الهكتار عشرة آلاف متر مربع).

التحذيرات والإجراءات المقترحة

حذرت الجهات المختصة من أن درجات الحرارة القياسية والجفاف والرياح الحارة تخلق بيئة ملائمة لانتشار سريع للنيران. الخبير البيئي مصطفى بنرامل دعا إلى حزمة تدابير عاجلة تشمل تعزيز أنظمة الإنذار المبكر، وتبني الزراعة الذكية مناخياً، وتسريع الانتقال إلى مصادر الطاقة المتجددة. وأضاف أن التقلبات المناخية أصبحت أقل قابلية للتنبؤ وأكثر عنفاً، ما يستوجب الاستثمار في شبكات الرصد الجوي واستخدام نماذج مناخية لتوقع الحرائق والسيول. كما أشار إلى ضرورة بناء بنى تحتية مقاومة للمناخ مثل السدود التلية وحماية الأنهار، وتعزيز قدرة المدن على تحمل الظواهر المناخية، واعتماد إجراءات بديلة للحد من تداعيات التقلبات التي تسبب ارتفاع درجات الحرارة وتزايد وتيرة الحرائق.

التطورات الميدانية والجهود الوطنية

في 22 يوليو، أمرت السلطات الجزائرية بإخلاء سكان بلدة سرايدي في ولاية عنابة بسبب اقتراب حرائق الغابات، وتم إجلاء مستشفى المنطقة. ذكرت المديرية العامة للحماية المدنية أن النيران انتشرت بسرعة نتيجة درجات حرارة قياسية بلغت 49 درجة مئوية وهبوب رياح جنوبية قوية تُعرف محلياً بالشهيلي. وأفادت أن فرق الإطفاء البرية، مدعومة بطائرات، تواصل مكافحة الحرائق دون انقطاع بالتنسيق مع الجيش الوطني الشعبي والأجهزة الأمنية. وحتى 21 يوليو، سجلت الجزائر 170 حريقاً، تم إخماد 104 منها، وما زال العمل جارياً لإخماد 66 حريقاً في 19 ولاية.

وفي تونس، أعلنت ولاية بنزرت أن فرق الإنقاذ أخمدت حريقاً اندلع في الغابات الساحلية بين مدينتي رفراف وغار الملح، واستمرت عمليات الإطفاء أكثر من ست عشرة ساعة، مع استمرار المراقبة الميدانية لمنع العودة. لم يسفر الحريق عن خسائر بشرية؛ تم نشر سيارات إطفاء قرب المنازل ودُعِي السكان للمغادرة، وتم إجلاء ثماني نساء وستة رضع. وأفادت المراصد التونسية غير الحكومية أن مدينة القيروان سجلت 49.6 درجة مئوية يوم الثلاثاء، مما جعلها ثاني أكثر مدن العالم حرارة بعد ينبع السعودية التي وصلت إلى 50 درجة مئوية.

وفي المغرب، أكدت الوكالة الوطنية للمياه والغابات أن عدد الحرائق ارتفع بنحو 32 بالمئة مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، بينما انخفضت المساحات المحروقة بحوالي 30 بالمئة، لتتراجع من 2660 إلى 1850 هكتاراً، وهو ما يعزى إلى فعالية نظام الرصد والتدخل المبكر. وأوضحت الوكالة أن بين 13 و19 يوليو تم رصد 20 حريقاً أتت على 670 هكتاراً.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *