مسجد بايرقلي في ساموكوف: فن عثماني يلتقي بالباروك والروكوكو

24/07/2026 09:49

الموقع والأهمية التاريخية

يعد مسجد بايرقلي أحد أبرز المعالم العثمانية التي ما زالت موجودة في بلغاريا، ويقع في مدينة ساموكوف. يتميز بطراز معماري فريد يدمج فنون الدولة العثمانية المتأخرة مع مؤثرات أوروبية مثل طراز الباروك، ما يجعله وجهة للزوار والباحثين المهتمين بالتاريخ والتراث.

العمارة والزخارف الفريدة

تغطي جدران المسجد وأسقفه رسومات نباتية، وزهور، ونقوش تحاكي طيات الأقمشة، بالإضافة إلى عناصر تعكس امتزاج الذوق الفني العثماني مع تأثيرات barok والروكوكو اللذين ازدهرا في أوروبا الغربية خلال القرنين الثامن عشر والتاسع عشر. يُعتقد أن البناء تم عام 1845 تكريماً لوالي ساموكوف العثماني محمد خسرو باشا، وفق الرواية التاريخية الأكثر قبولاً. كما يقف المسجد على أنقاض مسجد أقدم وأوسع كان موجوداً في الموقع ذاته.

نتائج الترميم واكتشافات

وفقاً لمدير متحف ساموكوف التاريخي وعالم الآثار فيسيلين هادجيانغيلوف، فإن الزخارف الداخلية أنجزها على الأرجح فنانون بارزون من مدرسة ساموكوف للرسم، مثل خريستو يوفيفيتش، إيفان دوسبيفسكي، وكوستا فالييوف. هذه الزخارف تختلف عن النمط التقليدي للعمارة الإسلامية إذ تظهر فيها بوضوح تأثيرات barok الأوروبي، مما يجعل المسجد أحد أندر النماذج المعمارية من نوعها في منطقة البلقان. يذكر السكان المحليون رواية تفيد بأن القائمين على المبنى أرادوا طمس هذه الزخارف إلا أن محمد خسرو باشا أدرك قيمتها الفنية وأمر بالحفاظ عليها.

النتائج التي كشفتها أعمال الترميم

أشار هادجيانغيلوف إلى أن أعمال الترميم التي أجريت في ستينيات القرن الماضي كشفت أن الأقواس الحاملة للقبة شُيدت من جذوع صنوبر طبيعية مائلة جُلبت من مرتفعات جبال ريلا جنوب غربي بلغاريا، واستخدم البناؤون تقنية التعشيق الخشبي لتثبيت الأجزاء بدلاً من المسامير، وهو ما يدل على مستوى عالي من الحرفية في تلك الفترة. كما أسفرت تلك الأعمال عن العثور على عدد كبير من المخطوطات الدينية المكتوبة باللغة العثمانية داخل المسجد، ما يشير إلى أن مدينة ساموكوف كانت مركزاً مهماً للثقافة والتعليم في العهد العثماني.

التهديدات الحالية وجهود الحفظ

على الرغم من قيمته التاريخية والفنية، يحذر هادجيانغيلوف من أن غياب الصيانة الشاملة لسقف المبنى على مدى سنوات أدى إلى تسرب مياه الأمطار، الأمر الذي بدأ يؤثر في الرسوم والزخارف الجدارية. الجهات المختصة أعدت مشروعاً جديداً لترميم المسجد وصيانته، لكن الجهود لا تزال مستمرة لتأمين التمويل اللازم لتنفيذه. وأوضح أن إدارة المتحف وضعت رقم هاتف عند مدخل المبنى بحيث يمكن للزوار الاتصال لفتح المسجد أمامهم، وقال إنه يكاد لا يمر يوم دون أن يأتي أشخاص يرغبون في زيارة المسجد والتعرف إليه. وأضاف أن المسجد يثير دهشة الزوار لا سيما أنه يقع في مدينة تضم ست كنائس ومع ذلك ما زال يحتفظ بحالته التاريخية بصورة لافتة، وختم بأنه من الضروري تنفيذ مشروع الترميم لضمان مستقبل المسجد، مؤكداً أن الحفاظ على الممتلكات الثقافية يتطلب توفير الظروف المناسبة لصيانتها.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *