بإحساس الإيقاع.. موسيقيان تركيان من ذوي الإعاقة السمعية يؤسسان أول فرقة من نوعها في البلاد

23/09/2026 10:45

لم يقف فقدان السمع حاجزاً أمام شغف الموسيقا لنيلاي توتر وعلي يلدز، إذ اختارت الأولى الغيتار، فيما وجد الثاني في الطبول وسيلة للتمسك بالحياة. التقى الاثنان في رحلة موسيقية واحدة، ليؤسسا فرقة تسعى إلى فتح آفاق أوسع لذوي الإعاقة السمعية في المجال الفني.

من فقدان السمع إلى العزف على الغيتار

فقدت نيلاي توتر حاسة السمع في عمر خمسة أشهر إثر ارتفاع شديد في درجة الحرارة، وأصبحت منذ ذلك الحين تعتمد على أجهزة السمع. قالت نيلاي في تصريح لمراسل الأناضول: «منذ ذلك اليوم، حاولت دائماً السمع باستخدام الأجهزة. لا أستطيع السمع إطلاقاً من دون جهاز السمع. رغم صعوبة الأمر، تمكنت من التكيف».

أكملت نيلاي تعليمها ثم عملت في أحد البنوك الحكومية، لكن اهتمامها بالموسيقا ظل حاضرا. بدأت في الثانية عشرة من عمرها الاستماع إلى الموسيقا والاهتمام بها عن قرب، فالتحقت بدورة لتعلم الغيتار واكتشفت موهبتها. ومع مرور الوقت، تحول هذا الاهتمام الفردي إلى مشروع مشترك مع يلدز.

الطبول وسيلة للتمسك بالحياة

أما علي يلدز، أول عازف طبول تركي من ذوي الإعاقة السمعية، فبدأ العزف على الطبول في العشرين من عمره. واجه عدة مشكلات خلال مسيرته لكنه واصل تعليمه وعمل في أحد البنوك. قال يلدز: «أصبحت الموسيقا بالنسبة لي وسيلة للتمسك بالحياة».

أضاف: «أردت أن أكون نموذجا يُحتذى به باعتباري أول عازف طبول في هذا المجال، ولذلك أسسنا عام 2024 أول فرقة موسيقية لأشخاص من ذوي الإعاقة السمعية في تركيا». أسس الموسيقيان فرقة «مون ديف ميوزيك» (Moon Deaf Music) التي يصفانها بأنها الأولى من نوعها في البلاد.

حفلات في الولايات المتحدة وطموحات للتوسع

لم تقتصر تجربة الفرقة على تركيا، بل أقامت حفلات عدة في الولايات المتحدة بالإضافة إلى عروض صغيرة في دول أخرى. قالت نيلاي: «أسسنا أول فرقة موسيقية لأشخاص من ذوي الإعاقة السمعية في تركيا، وبدأنا الآن بنقل موسيقانا إلى تركيا والعالم. أقمنا حفلات عدة مرات في الولايات المتحدة».

ويأتي حديثهما بالتزامن مع اليوم الدولي للغات الإشارة، الذي يوافق 23 سبتمبر من كل عام، في مناسبة تسلط الضوء على قضايا ذوي الإعاقة السمعية وسبل تعزيز مشاركتهم.

طموح لتعليم الموسيقا لذوي الإعاقة

لا يقتصر طموح نيلاي ويلدز على العزف، بل يرغبان في توسيع الفرقة وتحويل تجربتهما إلى فرصة تساعد آخرين. قالت نيلاي: «نريد أيضاً تأسيس فرقة أكبر، وتعليم الموسيقا للأشخاص ذوي الإعاقة السمعية ولذوي الإعاقة عموماً. نريد أن نساهم بهذه الطريقة في زيادة الوعي».

أكدت أن الموسيقا أضافت الكثير من الفرح إلى حياتهما. وشدد يلدز على أهمية توفير الدعم، قائلاً: «نريد دعماً حتى يتمكن الأشخاص ذوو الإعاقة السمعية من صناعة الموسيقا».

يسعى يلدز ونيلاي إلى أن تتجاوز تجربة «مون ديف ميوزيك» حدود فرقتهما، لتفتح الطريق أمام آخرين من ذوي الإعاقة السمعية لاكتشاف الموسيقا وممارستها، وتحويل الإيقاع إلى مساحة أوسع للمشاركة في الحياة الفنية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *