فلسفة اللعب الإسبانية
بعد تتويج منتخب إسبانيا بكأس العالم 2026، أوضح مهندسو النموذج الكروي الإسباني أن السر يكمن في فهم مشترك للعبة يربط بين جيل 2010 وجيل 2026 رغم التغيرات التي طرأت على كرة القدم.
وأشاروا إلى أن هذا الفهم لم يقتصر على الفريق الرجالي فقط، بل شمل أيضاً المنتخب النسائي الذي حقق لقب كأس العالم للسيدات في 2023، وقد أكدت لاعبة الوسط أليكسيا بوتياس أن كلا المنتخبين ينبعان من نفس المنظومة التي تبدأ من الفئات السنية وتصل إلى الفريق الأول.
تطوير المدربين واللاعبين
يعزو ديفيد غوتيريز، مدير المدرسة الوطنية للمدربين في الاتحاد الإسباني لكرة القدم، إنجاز المنتخب إلى تأثير لويس أراغونيس في عام 2008، وهو الرأي الذي يشاركه خوسيه فرانشيسكو مولينا، المدير الرياضي السابق للاتحاد.
وأوضح مولينا في مقابلة مع فيفا أن الأندية الإسبانية هي التي تُنتج المواهب، وأن المنتخب يختار من هذه المجموعة ويكوّنها، مشيراً إلى أن هذا الأسلوب أثبت نجاحه فتم اعتماده على نطاق واسع.
وأضاف غوتيريز أن الإسبان قد لا يكونوا الأسرع أو الأقوى من الناحية الجينية، لكنهم يركزون على تدريب المدربين لإدراك أن التفوق يأتي من القدرة على اللعب كوحدة واحدة.
ويشير أيتور كارانكا، المدير الرياضي الحالي لاتحاد الكرة الإسباني، إلى أن برامج إعداد المدربين تركز على استخلاص فهم عميق للعبة منذ سن مبكرة، وليس فقط على صقل المهارات الفردية بل على تعزيز الأداء الجماعي.
ويشرح أن المنهجية تعتمد على تمارين الاستحواذ وبناء مهارات تمكن اللاعبين، بغض النظر عن قدراتهم الفطرية، من قراءة المباراة منذ الصغر.
التحديات والمستقبل
وصف كارانكا كيف أثر النهج الإسباني على عمله خلال فترة تدريبه في إنجلترا، حيث كان أول مدرب أجنبي في ميدلزبره وسعى لتعديل مفاهيم اللاعبين حول السرعة والوصول إلى منطقة الجزاء.
ويذكر غوتيريز أن دورات التدريب التي يقدمها الاتحاد ترتكز على فهم شامل للهجوم والدفاع، ما يسمح لللاعبين بالتكيف مع مجريات اللعب وإيجاد المساحات بدلاً من الاعتماد على التوقع.
ويؤكد مولينا، الذي يدرب حالياً منتخب هندوراس، أن الموهبة الفطرية تحتاج إلى جهد مستمر، وأن وضوح فكرة أسلوب اللعب ومواقع الزملاء يسهل اتخاذ القرارات.
ويستشهد بغوتيريز بهدف بيدرو بورو ضد فرنسا في نصف النهائي كمثال على اللعب الجماعي الذكي الذي ينشأ من فهم عميق للعبة، وليس من خطة صارمة.
ويشير إلى أن هذا النموذج ليس ابتكاراً حديثاً بل نتيجة سنوات من التطوير داخل الاتحاد، بدءاً من اللاعبين الصغار مروراً بالأكاديميات، بفضل وجود أندية تسعى لتنشئة لاعبين مبادرين وذكيين كروياً.
ويشير بيير لويجي تشيروبينو، الذي خضع لدورة تدريبية مع الاتحاد الإسباني بجانب ليونيل سكالوني، إلى أن التعليم التدريبي تطور ليشمل التكتيك، التقنية، التغذية واللياقة، بينما يوضح غوتيريز أن اللعبة أصبحت أكثر بدنية وسرعة، ما يجعل الاعتماد على الاستحواذ أكثر تعقيداً ويطلب تدريباً أكثر تطوراً لمواجهة الأدوار المتغيرة للأظهرة والتشكيلات غير المتوازنة وتحليل البيانات المتسارع.
ويختتم بأن الكرة الإسبانية تواجه هذا التعقيد بثقة مستندة إلى نتائج الميدان وإيمان بأنها سلكت الطريق الصحيح.





