رفض عربي وخليجي لتهديدات الحوثيين بالسعودية والملاحة البحرية

21/07/2026 16:27

في 21 يوليو 2026، أكدت دول عربية ومجلس التعاون الخليجي رفضها لتصريحات جماعة الحوثي التي تهدد السعودية وتعتدي على حرية الملاحة في البحر الأحمر، معبرة عن تضامنها الكامل مع الرياض وضرورة حماية الممرات المائية الدولية وفقا للقانون الدولي.

موقف السعودية والتحالف

أدانت وزارة الخارجية السعودية بأشد العبارات إعلان الحوثيين بحظر الملاحة البحرية على المملكة، مؤكدة أنها ستتخذ جميع الإجراءات اللازمة لحماية سفنها وفق القانون الدولي واتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار. ومن جانبه، توعد تحالف دعم الشرعية في اليمن، بقيادة السعودية، بالرد بكل حزم وقوة على التهديدات الحوثية للسفن العابرة في مضيق باب المندب، وأعلن بدء تنفيذ إجراءات لحماية السفن التابعة له. وقال المتحدث الرسمي للتحالف تركي المالكي إن تلك التهديدات تمثل مخالفة صريحة للقانون الدولي وتندرج ضمن أعمال القرصنة البحرية، مضيفا أن ادعاءات الحوثيين بإغلاق الموانئ والمطارات اليمنية هي مجرد مغالطات وتصعيد ضد الحكومة اليمنية ودول الجوار. وأشار إلى دخول أكثر من 300 سفينة تجارية إلى موانئ الحديدة والصليف ورأس عيسى الخاضعة لسيطرة الحوثيين خلال النصف الأول من عام 2026، محملة بالمواد الغذائية والبضائع والوقود ومواد البناء، واتهم الحوثيين بالتسبب في إغلاق مطار صنعاء الدولي وتدمير طائرات الخطوط الجوية اليمنية ورفض المبادرات الرامية لاستئناف الرحلات من المطار وإليه.

ردود الدول الخليجية والعربية

أعربت وزارة الخارجية القطرية عن إدانتها واستنكارها الشديدين لتصريحات المتحدث العسكري للحوثيين التي تتهم السعودية بحصار الشعب اليمني وتحظر الملاحة البحرية، مطالبة المجتمع الدولي بالقيام بمسؤولياته تجاه حقوق الملاحة وحريتها في البحر الأحمر، وأكدت أن أمن السعودية جزء لا يتجزأ من أمن قطر وأمن دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية. وأدانت الخارجية البحرينية التهديدات الحوثية للسعودية، معتبرة أنها تقوض أمن المنطقة واستقرارها وتستهدف حركة الملاحة البحرية والتجارة الدولية وتمثل انتهاكا للقانون الدولي، وشددت على أن أمن السعودية جزء لا يتجزأ من أمن البحرين ودعت إلى تضافر الجهود الدولية لحماية الملاحة في البحر الأحمر وباب المندب وسائر الممرات المائية الحيوية. كما أدانت الخارجية الكويتية ما وصفته بالادعاءات الباطلة والتهديدات التي تستهدف حرية الملاحة البحرية، داعية المجتمع الدولي لضمان تنفيذ قراراته بشأن حقوق الملاحة وحريتها في البحر الأحمر، ومشددة على أن حرية الملاحة في الممرات المائية الدولية حق تكفله قواعد القانون الدولي واتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار لعام 1982. وبالمثل، أدانت الخارجية الأردنية تصريحات المتحدث العسكري للحوثيين، مؤكدة تضامنها مع السعودية ومطالبة المجتمع الدولي بالاضطلاع بمسؤولياته لضمان حماية حرية الملاحة في البحر الأحمر، وأكدت أن حرية الملاحة في الممرات المائية الدولية حق يكفله القانون الدولي واتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار لعام 1982.

موقف مجلس التعاون الخليجي واليمن

أعرب الأمين العام لمجلس التعاون الخليجي جاسم البديوي عن إدانته واستنكاره بأشد العبارات للتصريحات الصادرة عن المتحدث العسكري للجماعة، ووصفها بأنها مزاعم باطلة ومحاولة بائسة ومكشوفة لتشويه الحقائق والتنصل من المسؤولية عن الممارسات التي تنتهجها الجماعة والتي أسهمت في تعميق معاناة الشعب اليمني وتهديد أمن المنطقة واستقرارها. وشدد البديوي على أن أمن الملاحة البحرية وحرية التجارة الدولية يمثلان ركيزة أساسية للأمن والاستقرار الإقليمي والدولي، وأن أي محاولات لاستهداف الممرات المائية الدولية تعد مخالفة صريحة للقانون الدولي ولأحكام اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار ولقرارات مجلس الأمن ذات الصلة، ودعا المجتمع الدولي إلى اتخاذ موقف حازم تجاه التهديدات الحوثية وتنفيذ قرارات المجلس لضمان حماية الملاحة البحرية ومنع تعريض الممرات المائية الدولية للخطر. وفي السياق اليمني، عقد مجلس الدفاع الوطني اليمني اجتماعا طارئا في العاصمة السعودية الرياض برئاسة رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي، حيث ناقش جهوزية القوات المسلحة والتشكيلات العسكرية لردع تصعيد المليشيات الحوثية الإرهابية وحشد الإمكانات لمعركة استعادة مؤسسات الدولة وإنهاء الانقلاب، واستمع إلى تقارير عسكرية وأمنية بشأن التدابير المنسقة على المستويات كافة للتعامل مع التهديد الحوثي والتصدي لمحاولات فرض أي أمر واقع خارج نطاق السلطات الحصرية للدولة، وشدد على أن استعادة مؤسسات الدولة وحماية السيادة الوطنية والنظام الجمهوري تمثل أولوية وطنية لا تحتمل التأجيل، داعيا اليمنيين إلى الالتفاف حول القوات المسلحة والأجهزة الأمنية ودعمها في أداء مهامها.

تطورات الأزمة اليمنية المستمرة

رغم مواجهات متقطعة، يشهد اليمن منذ أبريل/ نيسان 2022 هدوءا نسبيا في حرب بدأت قبل أكثر من أحد عشر عاما بين قوات الحكومة المدعومة بتحالف تقوده السعودية وجماعة الحوثي المسيطرة على محافظات ومدن بينها صنعاء منذ 21 سبتمبر/ أيلول 2014. وفي 13 يوليو/ تموز الجاري أعلنت وزارة الدفاع اليمنية أن قواتها استهدفت مدرج مطار صنعاء الدولي لمنع طائرة إيرانية من الهبوط، بينما اتهمت جماعة الحوثي السعودية بشن الهجوم واعتبرت ذلك مؤشرا على انتهاء خفض التصعيد. وتجددت خلال الأيام الأخيرة مواجهات بين القوات الحكومية والحوثيين في محافظات عدة، منها الجوف والضالع وتعز، وسط وعيد متبادل بين الطرفين، في بلد يواجه إحدى أسوأ الأزمات الإنسانية والاقتصادية في العالم.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *