شي وبوتين يؤكدان ثبات "العلاقة الراسخة" بين الصين وروسيا وسط توترات عالمية

21/05/2026 11:01

أكد الرئيسان الصيني شي جينبينغ والروسي فلاديمير بوتين خلال اجتماعهما في بكين أمس، أن تعزيز “العلاقة الراسخة” بين بلديهما يظل أولوية بالرغم من التقلبات التي يشهدها المشهد الدولي.

تصريحات القادة حول الثقة المتبادلة

نقلت وكالة أنباء الصين الجديدة عن الرئيس الصيني شي جينبينغ قوله لبوتين: “لقد استطعنا باستمرار تعميق الثقة السياسية المتبادلة وتنسيقنا الاستراتيجي بصلابة تبقى راسخة، رغم التجارب والتحديات التي نواجهها”. وفي المقابل، أشار بوتين إلى أن العلاقات بين الصين وروسيا وصلت إلى “مستوى عالٍ غير مسبوق”، مشيرًا إلى وجود “عوامل خارجية غير مواتية”.

انتقادات للسياسات الأمريكية

حذرت القمة بين الزعيمين من خطط الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب لإنشاء منظومة دفاع صاروخي تُعرف بـ”القبة الذهبية”، كما انتقدت السياسة النووية الأمريكية التي وصفتها “غير مسؤولة”.

فشل في إبرام صفقة أنابيب الغاز

على الرغم من التوافق في مواقفهما إزاء قضايا الأمن العالمي، لم يتم التوصل إلى اتفاق بشأن إنشاء خط أنابيب جديد يضاعف حجم الغاز الطبيعي الذي تصدره روسيا إلى الصين، وفقًا لتقارير وكالة “رويترز”.

قضايا دولية أخرى تتزامن مع اللقاء

في سياق متصل، منح الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إيران مهلة “يومين أو ثلاثة أيام” لتفادي هجوم عسكري جديد، معلنًا أنه كان على بُعد ساعة واحدة فقط من اتخاذ قرار بالضرب.

كما هيمنت تداعيات الحرب في إيران على أول يوم من مؤتمر “الشراكات العالمية” الذي عُقد في لندن بحضور دول ومنظمات وشركات متعددة.

في السعودية، جدد مجلس الوزراء، برئاسة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز، تأكيده في جدة على أن المملكة لن تتردد أبداً في اتخاذ جميع الإجراءات اللازمة.

وفي دمشق، قُتل جندي سوري واحد على الأقل وأصيب نحو 23 مدنياً نتيجة انفجار سيارة ملغومة قرب مبنى تابع لوزارة الدفاع.

من جانب آخر، أعلنت ألمانيا عن اعتقال زوجين يحملان الجنسية الألمانية وأصول صينية، واتُهما بجمع معلومات علمية يمكن استغلالها في الأغراض العسكرية لصالح المخابرات الصينية. ووفقًا لبيان المدعي العام الفيدرالي، تواصل الزوجان مع مجموعة من العلماء في جامعات ومراكز أبحاث ألمانية تحت ستار الترجمة وإدارة قطاع السيارات، مستهدفين خبراء في مجالات هندسة الطيران والفضاء والذكاء الاصطناعي، وتم إقحام بعضهم في محاضرات مدفوعة داخل الصين.

تحذر المخابرات الألمانية من تزايد نشاطات التجسس الصيني داخل البلاد، مشيرة إلى أن الصين تسعى لتجنيد عملاء وجمع معلومات حساسة في المجالات العلمية والاقتصادية والتقنية والسياسية، وتستخدم أساليب هادئة مثل بناء علاقات طويلة الأمد مع الباحثين أو استغلال المؤتمرات والشراكات الأكاديمية.

تجدر الإشارة إلى أن محكمة ألمانية أصدرت حكماً سابقة ضد جاسوس صيني شغل منصب مساعد لنائب في البرلمان الفيدرالي، وحُكم عليه بالسجن لخمسة أعوام، في قضايا مشابهة تتعلق بجمع معلومات سياسية وحساسة وتمريرها للمخابرات الصينية.

فيما يخص العلاقات الصينية-الروسية، وضعت نتائج زيارة بوتين إلى الصين إطارًا لتعاون مشترك يعزز مصالح البلدين ويحدد أولويات التعامل مع المتغيرات الدولية. جاء ذلك في بيان ختامي بعد جولات مطولة من المفاوضات، حيث تم توقيع عشرات الاتفاقيات التي وسعت أبعاد “الشراكة الاستراتيجية الشاملة” بين البلدين.

وأبرز الزعيمان في بيان مشترك وثيقتين أساسيتين: الأولى إعلان حول “عالم متعدد الأقطاب” يضع روسيا والصين في دور محوري، والثانية برنامج متكامل لتعزيز الشراكة الاستراتيجية. ووفقًا لمساعد الرئيس الروسي يوري أوشاكوف، يتضمن البرنامج 47 صفة تحدد مسارات التنمية الرئيسية للعلاقات الثنائية وتضع رؤية مشتركة للقضايا الدولية الملحة.

وحذر القادة من “محاولات بعض الدول للسيطرة على الشؤون العالمية بروح الاستعمار”، مؤكدين أن العالم يواجه خطر العودة إلى “قانون الغاب”. كما أبدى شي جينبينغ قلقه من تصعيد الصراع في الشرق الأوسط، داعيًا إلى وقف كامل للعمليات العسكرية وتفضيل المفاوضات.

وأشاد بوتين بالزخم الإيجابي للتعاون بين روسيا والصين رغم “العوامل الخارجية غير المواتية”، معتبرًا أن العلاقات بينهما وصلت إلى “مستوى عالٍ غير مسبوق” ويصفها “نموذجًا للشراكة الشاملة والتعاون الاستراتيجي الحقيقي”.

وأشار بوتين إلى أن هناك “عملية معقدة لبناء عالم متعدد الأقطاب يوازن مصالح جميع الأطراف”، مؤكدًا دعم روسيا للأنشطة الصينية في منتدى التعاون الاقتصادي لدول آسيا والمحيط الهادئ.

من الناحية الاقتصادية، بلغ حجم التبادل التجاري بين البلدين في عام 2025 نحو 240 مليار دولار، مع اعتماد معظم عمليات الدفع على الروبل واليوان. وتستمر روسيا في تزويد الصين بالنفط والغاز الطبيعي والفحم، كما يقترب بناء وحدات طاقة نووية روسية في محطتي تيانوان وشودابو من الانتهاء.

وتشهد العلاقات أيضًا نموًا في السياحة المتبادلة، حيث وصل أكثر من مليوني روسي إلى الصين، وأكثر من مليون صيني إلى روسيا في عام 2025، مع تسهيل نظام السفر المتبادل دون تأشيرة.

ختامًا، شدد شي على ضرورة بناء نظام عالمي أكثر عدلاً للحوكمة، مستندًا إلى معاهدة حسن الجوار والصداقة بين الصين وروسيا، مؤكدًا أن العلاقات الراسخة بين البلدين ستظل ركيزة للاستقرار في ظل العالم المضطرب.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *