مصادقة مجلس النواب الليبي على اتفاقية بحرية مع تركيا تثير ترحيباً واسعاً من مختلف الأطراف

شارك
مصادقة مجلس النواب الليبي على اتفاقية بحرية مع تركيا تثير ترحيباً واسعاً من مختلف الأطراف

لقيت خطوة مجلس النواب الليبي المتمثلة في المصادقة على مذكرة التفاهم البحرية مع تركيا ترحيباً واسعاً من قِبَل أطراف متعددة في ليبيا، في مشهد يعكس تقارباً في المواقف إزاء هذه القضية السيادية.

تصويت بالإجماع على الاتفاقية البحرية

كان مجلس النواب الليبي، ومقره في مدينة بنغازي بشرق البلاد، قد أعلن في بيان صدر يوم الثلاثاء أنه صوّت بالإجماع على اعتماد مذكرة التفاهم التي تم توقيعها بين حكومة الوفاق الوطني الليبية السابقة وحكومة الجمهورية التركية، والمتعلقة بتحديد مجالات الصلاحية البحرية في البحر الأبيض المتوسط. كما تضمنت الجلسة نفسها الموافقة على مذكرة تفاهم أخرى كانت موقعة بين الجانبين، إلى جانب إلغاء قرار سابق للمجلس كان يقضي بقطع العلاقات السياسية مع أنقرة.

ترحيب من وزارة الخارجية

أعربت وزارة الخارجية التابعة لحكومة الوحدة الوطنية الليبية عن ترحيبها بتصويت مجلس النواب على المذكرة البحرية، وكذلك بإلغاء القرارين السابقين المتعلقين برفض المصادقة على مذكرتي التفاهم وقطع العلاقات مع تركيا. واعتبرت الوزارة في بيانها أن هذه الخطوة تعد تطوراً إيجابياً على طريق تعزيز العلاقات الثنائية بين البلدين، وترسيخ أُطر التعاون المشترك بما يحقق المصالح المتبادلة. وأضافت أن ذلك يسهم في دعم الاستقرار وتعزيز التعاون الإقليمي في منطقة المتوسط، بما يتوافق مع القواعد والمبادئ ذات الصلة في القانون الدولي.

موقف المجلس الأعلى للدولة

بدوره، رحب المجلس الأعلى للدولة الليبي بموافقة مجلس النواب على مذكرة التفاهم وإلغاء القرارات السابقة، معتبراً إياها تطوراً إيجابياً نحو توحيد الموقف الليبي بخصوص الحقوق والمصالح السيادية للدولة. وشدد المجلس في بيانه على ضرورة استكمال الإجراءات القانونية اللازمة، ومواصلة التنسيق بين المؤسسات المعنية لضمان تثبيت الحقوق البحرية الليبية وتعزيز فرص التعاون الثنائي مع تركيا على أساس المصالح المشتركة والاحترام المتبادل. وأكد المجلس أن دعمه لهذه المذكرة ينبع من قناعته بأهمية صون حقوق ليبيا البحرية وحماية مصالحها الوطنية واستعادة مساحات واسعة كانت معرضة للخطر، إضافة إلى تعزيز قدرتها على الاستفادة من مواردها وفق الضوابط القانونية. واعتبر أن توافق المؤسسات الليبية حول القضايا السيادية يشكل ركيزة أساسية لتوحيد القرار الوطني وتعزيز حضور ليبيا إقليمياً ودولياً بعيداً عن الانقسامات.

تأييد من موسى الكوني وصدام حفتر

من بين أوائل المرحبين بالقرار، أصدر نائب رئيس المجلس الرئاسي موسى الكوني بياناً أكد فيه تأييده لمذكرة التفاهم الليبية التركية، نظراً لأهميتها في صون الحقوق البحرية الليبية وتعزيز مصالح البلاد في البحر المتوسط. ودعا الكوني إلى مواصلة التواصل المؤسسي المباشر بين مجلس النواب والجانب التركي، والبناء على هذه المصادقة لتفعيل المذكرة وتوسيع مجالات التعاون بين البلدين على أساس المصالح المشتركة. من جهته، رحب نائب القائد العام لقوات شرق ليبيا صدام حفتر بالقرارات التي اتخذها مجلس النواب بالإجماع، مثمناً ما تجسده من توجه نحو تجاوز خلافات المراحل السابقة والتعامل مع القضايا السيادية والعلاقات الخارجية انطلاقاً من المصالح العليا للدولة الليبية. وأكد حفتر أن موقفه ينطلق من مبادئ وطنية ثابتة تقدم مصلحة ليبيا وتصون سيادتها وسلامة أراضيها، ناظراً إلى الاتفاقية البحرية باعتبارها أداة يمكن أن تسهم في حماية حقوق ليبيا الاقتصادية وتعزيز بناء مصالح مشتركة مع تركيا، بما يفتح آفاقاً لتطوير العلاقات الثنائية والتعاون والاستثمار والشراكة طويلة الأمد.

خالد المشري يرحب بالاتفاقية

أما عضو المجلس الأعلى للدولة خالد المشري، فرحب بمصادقة مجلس النواب على الاتفاقية البحرية معتبراً إياها خطوة مهمة في طريق تثبيت حقوق ليبيا ومصالحها الاستراتيجية في المتوسط. وأشار المشري إلى أن له دوراً في دعم الاتفاقية عند توقيعها انطلاقاً من إيمانه بأهميتها للمصالح الوطنية المشتركة بين البلدين، وما تتيحه من فرص لحماية حقوق البلاد وفق القانون الدولي. ووصف الاتفاقية بأنها استحقاق استراتيجي يتجاوز حدود المرحلة الراهنة ليمتد أثره إلى مستقبل ليبيا وأجيالها القادمة، داعياً إلى تغليب المصلحة الوطنية ودعم كل ما يحمي حقوق البلاد ويعزز قدراتها. ويأتي هذا الترحيب في ظل تقارب متزايد في العلاقات الليبية التركية خلال الفترة الأخيرة، مع زيارات متبادلة بين مسؤولي البلدين، وتأكيد أنقرة دعمها لوحدة ليبيا وتعزيز التعاون مع مختلف الأطراف الليبية بما يسهم في دعم الاستقرار والتنمية.

أعجبك الخبر؟ شاركه

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *