ارتفع عائد السندات الحكومية الفرنسية لأجل عشر سنوات، خلال جلسة التداول يوم الثلاثاء، متجاوزاً حاجز 4.9% للمرة الأولى منذ العام 2002، وذلك على خلفية تصاعد الاحتجاجات الشعبية والمخاوف من ضغوط تضخمية ناجمة عن ارتفاع أسعار الطاقة.
مستوى قياسي جديد للعائد
وبحسب بيانات منصات مالية عالمية، سجل عائد السندات الفرنسية لأجل عشر سنوات ارتفاعاً نسبته 0.1%، ليستقر عند 4.96%، بحلول الساعة 14:00 بتوقيت غرينتش.
احتجاجات السترات الصفراء تتواصل
ويأتي هذا الارتفاع في العائد بالتزامن مع استمرار الاحتجاجات التي تنظمها حركة “السترات الصفراء” في مختلف أنحاء فرنسا، احتجاجاً على غلاء المعيشة والزيادة الحادة في أسعار الوقود.
وشهدت مدن فرنسية يوم السبت الماضي احتجاجات واسعة، أسفرت عن توقيف أكثر من 2400 شخص، وإصابة أكثر من 600 من عناصر الشرطة والدرك ورجال الإطفاء.
وأعلنت السلطات، يومي الاثنين والثلاثاء، فرض حظر تجول ليلي في مناطق محددة من باريس وليون وليل ونيس ودويه وواتيني ومرسيليا.
تداعيات اقتصادية واسعة
ويؤثر ارتفاع هذا العائد بشكل مباشر على الميزانية العامة للدولة، إذ يؤدي إلى إبطاء النمو الاقتصادي ورفع تكاليف التمويل، فضلاً عن احتمالية اتساع نطاق الأزمة في دول منطقة اليورو.
وتُعتبر هذه النسبة عاملاً محورياً في تحديد أسعار الفائدة على القروض العقارية وقروض السيارات وديون بطاقات الائتمان.
وتصاعدت حدة التوتر خلال المظاهرات في المدن الفرنسية بين قوات الأمن والمحتجين، وشهدت أعمال عنف ونهب طالت العديد من المتاجر، بما في ذلك فروع لعلامات تجارية فاخرة، كما أُضرمت النيران في مبنى البلدية التاريخي في مدينة ليموج.
جذور الأزمة ومخاوف جيوسياسية
انطلقت مظاهرات “السترات الصفراء” في فرنسا لأول مرة في 17 نوفمبر/تشرين الثاني 2018، احتجاجاً على زيادة أسعار الوقود وتدهور الأوضاع الاقتصادية، ثم تحولت لاحقاً إلى احتجاجات أوسع ضد السياسات الاجتماعية والاقتصادية للرئيس إيمانويل ماكرون.
ويأتي ارتفاع عوائد السندات في وقت تتأثر فيه الدول الأوروبية باضطرابات سلاسل الإمداد، وترقب المستثمرين لمآلات الحرب الروسية الأوكرانية المستمرة منذ فبراير/شباط 2022، وتداعيات الحرب الأمريكية على إيران التي اندلعت في فبراير/شباط الماضي، وسط تعثر المفاوضات بسبب خلافات حول حرية الملاحة في مضيق هرمز.






