مدرسة صوقوللي محمد باشا: نقش عثماني ونافورة تاريخية تشهد على 151 سنة من التعليم

شارك
مدرسة صوقوللي محمد باشا: نقش عثماني ونافورة تاريخية تشهد على 151 سنة من التعليم

التأسيس والتطور التاريخي

افتتحت مدرسة صوقوللي محمد باشا الابتدائية في إسطنبول عام 1875 تحت اسم “مدرسة طوبطاشي الرشدية العسكرية” بأمر من السلطان عبد العزيز، وكانت إحدى تسع مدارس رشدية عسكرية أقيمت في المدينة. بدأ التعليم فيها بنظام نهاري يضم أربعة صفوف واستقبل 148 طالباً في العام الأول، وارتدى الطلاب الزي العسكري وتلقوا دروساً في الرسم واللغات العربية والفارسية والفرنسية. مع مرور الوقت تحولت المدرسة من مؤسسة عسكرية إلى مدنية، فبعد عام 1893 أصبحت المدرسة العسكرية الوحيدة من هذا المستوى في أوسكودار، ثم تم تغيير اسمها إلى “مدرسة صوقوللي النموذجية” مع إعلان المشروطية الثانية، وفي 1926 حملت اسم “المدرسة الابتدائية الخامسة عشرة في أوسكودار (طوبطاشي)”، ثم في 1948 سُميت “مدرسة صوقوللي محمد باشا الابتدائية”. بعد أن أصبحت مدرسة للتعليم الأساسي في 1997، عادت إلى وضع الابتدائي في 2013 وتستمر حتى اليوم.

الآثار الأثرية: النقش والنافورة

تتميز الواجهة الحجرية للمبنى من طابقين بنقش عثماني مثبت فوق بوابة المدخل، حيث يظهر طغراء السلطان عبد العزيز إلى جانب شعار الدولة، وتحتها لوحة تحمل عبارة “مكتب رشدية عسكرية”. أسفل القوس يوجد نقش شعري من ثمانية أبيات يسلط الضوء على قيمة التعليم في نظر السلطان عبد العزيز، وتعتبر المدرسة واحدة من قليل المؤسسات التي تحتفظ بنقشها الأصلي وواحدة الوحيدة التي تضم منظومة شعرية تاريخية. في حديقة المدرسة تقع نافورة “آجي جشمه” التي شُيدت عام 1855 بأمر من قائمقام المنطقة أمين بك لتحل محل نافورة أقدم؛ وبعد أن طمرت أجزاء منها تحت التراب والأسفلت، جُهدت أعمال الكشف وإعادة التأهيل لتعيدها إلى مكانها، وتشتهر بمذاق مائي مائل إلى المرارة.

الأنشطة التعليمية والاهتمام بالتراث

إلى جانب المناهج الأساسية، تنظم المدرسة أنشطة لامنهجية تشمل الفنون الشعبية والرقص التقليدي، حيث يشكل الطلاب كل عام ستة أو سبعة فرق للرقص الشعبي تشارك في المناسبات الوطنية والأعياد، وتقدم التراث الفولكلوري لأولياء الأمور. كما توفر المدرسة دروساً في القرآن الكريم حسب رغبة الطلاب، وورش عمل في البرمجة الروبوتية وحصص دراما، كلها تُنفذ خارج إطار الدروس الأساسية بدعم من مركز التعليم الشعبي. يشير مدير المدرسة مراد أوزغن إلى أن المبنى يحتفظ بعناصر معمارية عثمانية مثل الممرات ذات الأسقف المرتفعة وأبواب الصفوف المقوسة والفناء الداخلي، ويؤكد أن أي إصلاح أو ترميم يتم وفقًا للمعايير المعتمدة ويحافظ على الشكل الأصلي للمبنى، مع الحصول على التصاريح اللازمة.

أعجبك الخبر؟ شاركه

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *