أعلنت المفوضية الأوروبية، الثلاثاء، أن التعاون بين إسبانيا والمغرب أسهم في إحباط محاولات جديدة للعبور غير النظامي إلى مدينة سبتة خلال عطلة نهاية الأسبوع، مشيرة إلى أن آلاف المهاجرين ما زالوا في المنطقة بانتظار إعادتهم.
التعاون الإسباني المغربي يحبط محاولات العبور
جاء ذلك على لسان المتحدث باسم المفوضية الأوروبية، ماركوس لامرت، خلال مؤتمر صحفي، ردًا على أسئلة الصحفيين حول حركة الهجرة غير النظامية في سبتة، التي تخضع للإدارة الإسبانية.
وقال لامرت: “الأولوية في الوقت الراهن هي أن تواصل السلطات الإسبانية والمغربية السيطرة على الوضع، وضمان العودة السريعة لجميع من يقيمون بصورة غير قانونية في سبتة”.
وأوضح أن التعاون بين مدريد والرباط خلال عطلة نهاية الأسبوع أثمر، إذ جرى إحباط محاولات جديدة للعبور غير النظامي والحفاظ على أمن الحدود.
دور المفوضية في مكافحة التضليل
أشار لامرت إلى أهمية عمل المفوضية مع منصات التواصل الاجتماعي ومؤسسات التحقق من المعلومات في منع الهجرة غير النظامية وردعها.
وأوضح أنه يجري التصدي للمعلومات المضللة التي تنشرها شبكات تهريب المهاجرين، كما أُغلقت بعض الحسابات المرتبطة بأنشطة التهريب.
وقال لامرت إن بعثة فنية أرسلتها المفوضية الأوروبية إلى سبتة الأسبوع الماضي قيّمت الاحتياجات على الأرض والدعم الإضافي الذي يمكن للاتحاد الأوروبي تقديمه. وأضاف أن البعثة أجرت اتصالات مع السلطات المركزية والمحلية وعدد من الجهات العاملة في المنطقة.
وأوضح أن المفوضية لا تملك تقديرًا خاصًا لعدد المهاجرين غير النظاميين الموجودين في سبتة، وتعتمد على بيانات السلطات المركزية والمحلية والجهات الأخرى الموجودة على الأرض.
وضع الأطفال غير المصحوبين بذويهم
سُئل لامرت خلال المؤتمر عما إذا كان الأطفال غير المصحوبين بذويهم الموجودون في سبتة سيُعادون أيضًا إلى المغرب، وكيف ستُطبق أحكام الحماية الخاصة بهم.
وأوضح لامرت أن تشريعات الاتحاد الأوروبي تتضمن أحكامًا بشأن إعادة الأطفال غير المصحوبين الموجودين في وضع غير نظامي، قائلًا: “هذا أيضًا يندرج ضمن قانون الاتحاد الأوروبي”.
وأضاف أن المفوضية تشجع السلطات الإسبانية والمغربية على العمل معًا لضمان تنفيذ عمليات العودة بصورة فعالة، مؤكدًا استعداد المفوضية لتسهيل هذه العملية ودعمها.
ورحب لامرت بقرار السلطات الإسبانية زيادة القدرة الاستيعابية لاستقبال المهاجرين، بهدف الاستجابة لأوضاعهم الإنسانية.
وأشار إلى تصريحات السلطات المغربية التي أكدت استعدادها لاستعادة الأشخاص الذين وصلوا إلى سبتة بطرق غير نظامية، بمن فيهم الأطفال غير المصحوبين بذويهم. كما لفت إلى تصريحات وزيري الداخلية والخارجية الإسبانيين بأن أي شخص يقيم بصورة غير قانونية في سبتة لن يُنقل إلى البر الإسباني.
وقال لامرت: “نواصل التأكيد على توقعنا إعادة جميع من يقيمون بصورة غير قانونية في سبتة”، مشيرًا إلى أن المفوضية ستواصل متابعة التطورات عن كثب.
دعم الاتحاد الأوروبي لإسبانيا
قال لامرت إن الاتحاد الأوروبي مستعد لتقديم دعم مالي لإسبانيا، بما في ذلك دعم البنية التحتية الحدودية، فضلًا عن تقديم دعم عملياتي إضافي عبر الوكالة الأوروبية لحرس الحدود وخفر السواحل “فرونتكس” ووكالة الاتحاد الأوروبي للتعاون في مجال إنفاذ القانون “يوروبول” ووكالة الاتحاد الأوروبي للجوء.
وأوضح أن الاتصالات غير الرسمية بشأن تقديم مساعدات مالية إضافية لإسبانيا لا تزال مستمرة، مشيرًا إلى ضرورة تقديم السلطات الإسبانية طلبًا رسميًا لتفعيل هذا الدعم.
وسبق أن شهدت الحدود مع سبتة بين 29 و31 يوليو/ تموز الماضي توافد عشرات الآلاف من المغاربة في أكبر موجة عبور غير نظامي نحو المدينة، قبل أن يعود معظمهم إلى مدينة الفنيدق المغربية.
وفي 7 أغسطس/ آب الماضي، أعلن المجلس الوطني لحقوق الإنسان في المغرب (رسمي) ارتفاع عدد وفيات موجة العبور إلى سبتة إلى 14، فيما أفادت معطيات إسبانية بوفاة 80 شخصًا.
وقدرت السلطات المغربية حينها عدد العابرين بنحو 40 ألفًا، بينما قالت السلطات الإسبانية إن العدد تجاوز 70 ألفًا.
وتخضع مدينتا سبتة ومليلية إضافة إلى الجزر الجعفرية وجزر صخرية أخرى في البحر المتوسط، للإدارة الإسبانية، فيما تعتبرها الرباط “ثغورًا مغربية محتلة”. ويحاول مهاجرون من دول عدة بشكل مستمر العبور بطريقة غير نظامية عبر المغرب نحو أوروبا، بحثًا عن حياة أفضل في ظل أزمات اقتصادية ونزاعات مسلحة في بلدانهم.





