جامع مقتنيات سوري يتبرع بمجموعته الأثرية للدولة بعد عقدين من الجمع

06/09/2026 11:04

قرر جامع المقتنيات التاريخية السوري بهاء المصري، وهو من سكان قرية حيط في ريف محافظة درعا الجنوبي، التنازل طوعاً عن آلاف القطع الأثرية التي ظل يجمعها على مدار قرابة عشرين عاماً، لصالح الدولة. وأرجع المصري قراره إلى تحوّل هوايته مع الوقت إلى إحساس بالمسؤولية تجاه تاريخ وطنه وضرورة صون تراثه.

شغف تحول إلى مسؤولية وطنية

تتضمن مجموعة بهاء المصري عملات برونزية، ومسدساً، وأختاماً، وتمائم تعود إلى الحقبة العثمانية، بالإضافة إلى أساور وخواتم وأوانٍ فخارية وقناديل وأحجار وتماثيل وأحافير وقطع تاريخية شتى. وفي تصريح لوكالة الأناضول، أوضح المصري أنه ظل يجمع هذه المقتنيات على مدار عقدين تقريباً، لكنه فضل تسليمها إلى المديرية العامة للآثار والمتاحف بدلاً من الاحتفاظ بها أو بيعها.

وأفاد بأن هوايته انطلقت بقطعة اشتراها من شخص مُحتاج، ثم تحولت تدريجياً إلى شغف متواصل. وأضاف: “جمعت نحو 7 أو 8 آلاف قطعة، تشمل تماثيل وفخاريات وأحجاراً كريمة وخرزاً مثقوباً وغير مثقوب، وأنواعاً مختلفة من الحجارة وقطعاً برونزية”.

مقتنيات تمتد عبر حضارات متعددة

أشار المصري إلى أن مجموعته حظيت باهتمام واسع في المناطق المجاورة، مما دفعه للتواصل مع المديرية العامة للآثار والمتاحف بهدف ضمان الحفاظ عليها وإتاحتها للجمهور. وعن علاقته العاطفية بمقتنياته، قال: “هذه القطع جزء من قلبي. أعيش معها منذ 20 عاماً. إنها بالنسبة إليّ أشبه بأطفالي. فحصت تفاصيل كل قطعة مئات المرات”.

وأوضح أن مجموعته تضم قطعاً تمتد، حسب اعتقاده، عبر عصور وحضارات مختلفة، بدءاً من سومر وآشور وبابل، مروراً بالعصور اليونانية والرومانية والبيزنطية والإسلامية، وصولاً إلى العهد العثماني. وأكد أنه لا يزال يجمع العملات التي تعود إلى سوريا ودول عربية أخرى، مشيراً إلى وجود أحافير من فترات زمنية متنوعة ضمن مجموعته.

عملات عثمانية وقطع نادرة

ذكر المصري أن مجموعته تحتوي على عملات عثمانية مصنوعة من الذهب والبرونز والنيكل، من بينها أكثر من أربعة أو خمسة أنواع مثل المجيدية والحميدية والرِشادية، موضحاً أن اثنتين أو ثلاثاً منها ذهبية. كما لفت إلى وجود قطع فضية يعتقد أنها تعود إلى العصور اليونانية والرومانية وعصر البطالمة وفترة الإسكندر الأكبر، وأن هذه المقتنيات تحمل آثاراً مرتبطة بالحضارات والسلطات التي حكمت المنطقة في أزمنة سابقة.

وأضاف أن مجموعته تضم أيضاً مسدساً قديماً يُعرف باسم “غدّارة”، إلى جانب قذيفة مدفعية، مرجحاً أن عمر المسدس يتراوح بين 300 و400 عام. كما أشار إلى وجود قطع زجاجية تحمل الهلال والنجمة، إضافة إلى عملات مختلفة من العهد العثماني.

أمل في الحفظ والمتاحف

واختتم المصري حديثه معرباً عن أمله في أن تُحفظ المقتنيات التي جمعها على مدار نحو 20 عاماً في مكان آمن وموثوق، ليتمكن الجميع من رؤيتها، مؤكداً أنه يريد أن يكون تسليم مجموعته إلى الدولة بداية لجهود أوسع لحماية الآثار في المنطقة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *