سوريون في بادية دير الزور يستخرجون الملح تحت حرارة الشمس

17/09/2026 12:35

عمل استخراج الملح في بادية دير الزور

وسط حرارة شديدة وغبار كثيف، يكسر العاملون التربة الصلبة باستخدام أدوات يدوية للوصول إلى طبقات الملح المدفونة تحت سطح الأرض. يبذلون جهدًا بدنيًا كبيرًا لاستخراج كتل الملح ونقلها إلى أماكن التحميل.

الدخل والظروف العملية

يؤكد العامل بلال مصطفى أنهم يقضون النهار تحت أشعة الشمس في انتظار وصول شاحنات نقل الحمولة، ويصف العمل بأنه شاق لا يمكن وصفه. يضيف أن فرص العمل الأخرى محدودة، وقد جرّبوا قطاعات مختلفة قبل العودة إلى استخراج الملح الذي يعد مصدر دخل رئيسي للسكان.

يشرح مصطفى أن دخله اليومي يعتمد على كمية الملح التي يملأ بها الشاحنة؛ فحمل شاحنة كاملة يجلب له حوالي 50 دولارًا، بينما عدم ملئها يقلل الدخل إلى نصف المبلغ تقريبًا. بعد الاستخراج، يُنقَل الملح إلى أحواض حيث يُحرّك بالمجارف مع الماء استعدادًا للمراحل اللاحقة.

من جهته، يوضح العامل أسامة سامر أن الملح يُنقل بالشاحنات إلى مدينة دير الزور حيث يُباع بنحو 10 دولارات للطن، ثم يُوضب في أكياس ويُباع للتجار.

الملح الموسمي وتجارته

يصف سامر أن إنتاج الملح موسمي، يبدأ بنهاية الشتاء ويستمر حتى بداية الشتاء التالي، مع تركيز العمل خلال أشهر الصيف، ويتوقف تمامًا عند هطول الأمطار. يوضح أن العملية تبدأ بحفر حفرة وضخ الماء لترطيب التربة، ثم الانتظار يومين أو ثلاثة لتكوين طبقة الملح، وبعدها يُجمع الملح باستخدام عربات اليد، يوزن، ويوضع على منصة التحميل قبل تحميله في الشاحنات.

يذكر أن ساعات العمل اليومية تبلغ نحو خمس ساعات، وأجر العامل يعادل حوالي خمسة آلاف ليرة سورية يوميًا، أي ما يقرب من 35 دولارًا وفقًا لتصريحه. يستمر العاملون في هذا النشاط رغم صعوباته لتأمين معيشة أسرهم.

يؤكد التاجر محمد علي أن جزءًا كبيرًا من إيرادات تجارة الملح يُستغل لتغطية النفقات التشغيلية.

تتميز دير الزور بوجود احتياطيات ملحية كبيرة، أبرزها حقل التبنة الذي يُعد أحد أكبر الحقول في سوريا، ونقاوة طبقته الملحية تتراوح بين 97 و99.8 بالمئة. اكتُشفت طبقة الملح الصخري في هذا الحقل قبل نحو ستين سنة، وبدأ الاستثمار عام 1969 بواسطة الشركة الإسبانية “أريم”، قبل أن تُديره أيادٍ سورية بدءًا من عام 1972.

وفقًا للبيانات السابقة للمؤسسة العامة للجيولوجيا، يقدر الاحتياطي الجيولوجي من الملح في سوريا بنحو 350 مليون طن، بينما الحاجة السنوية تقدر بحوالي 200 ألف طن وفق وكالة الأنباء السورية. وتجدد الملاحات السورية عبر تجمع مياه الأمطار القادمة من مناطق تحتوي صخورًا ملحية في الأراضي المنخفضة، حيث تتراكم الأملاح بعد جفافها.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *