بداية المشروع وورشة الصفر نفايات
في قضاء تشايجوما بولاية زونغولداق شمال غربي تركيا، حول فني الحواسيب المتقاعد زكريا ألاغوز القبو المشترك لمبنى مكوّن من ثلاثة طوابق إلى ورشة عمل يسعى فيها لتطبيق مفهوم “صفر نفايات\).
أعمال فنية مصنوعة من الخردة
يخصص ألاغوز بضع ساعات كل يوم في مساحة تقارب أربعين متراً مربعاً من القبو، حيث يجمع مواد مهملة من مصادر متنوعة ويحولها إلى مجسمات إبداعية. حتى الآن أنتج نحو سبعين عملاً فنياً، منها دبابة صنعت من الوحدة الخارجية لمكيف هواء، ومروحية شُكلت من شفاط مطبخ، ونخلة أُُطرت من إطار سيارة قديم وأنابيب ماء، وجبسة formée من مروحة قديمة، وشكل إنسان مستخرج من مكنسة كهربائية، وباب على شكل قلم أُُشكل من أنابيب صرف صحي، بالإضافة إلى نباتات صبار، وأعمدة إنارة، وبئر ماء مُصنوعة من إطارات مستهلكة.
وصف الفنان لبعض أعماله
ويصف بعض إبداعاته قائلاً: “صنعت دبابة من الوحدة الخارجية لجهاز تكييف، ومروحية من شفاط مطبخ، ومنزلاً مزيناً بزخارف الأشجار، وجبسة من مروحة قديمة، ونخلة من أنابيب مياه بقطر سبعين ملم، ومجسمات لأشخاص على دراجات هوائية\).
تأثير بيئي ومجتمعي
وضع ألاغوز مجسماته في حديقة المبنى الذي بات يُعرف محلياً باسم “مبنى صفر نفايات”، وزوّد كل قطعة بمصابيح ليد تعمل بالطاقة الشمسية، ما يضفي جمالاً خاصاً ليلاً ويجتذب أنظار المارة والزوار. في حديثه للأناضول قال: “اعتدت منذ طفولتي على تنفيذ أعمال فنية باستخدام المواد القديمة، وركزت على هذه الهواية بصورة أكبر بعد جائحة كورونا\). وأضاف: “حصلت على موافقة سكان البناية قبل البدء بالمشروع، لهدف واحد هو تجميل المحيط الذي نتشاركه جميعًا\).
أكد ألاغوز أن أعماله تلقى إعجاباً كبيراً من الزوار الذين يتوقفون يومياً لمشاهدتها والاستفسار عن طريقة صنعها، وشدد على أن مشروعه ليس بهدف الربح المادي، بل لاستثمار الوقت بطريقة مفيدة وحماية البيئة. وأوضح: “أحوّل المواد المهملة إلى منتجات زخرفية، فأجمل محيط المبنى وأسهم في حماية البيئة في الوقت نفسه\). وأشار إلى أن الطبيعة تزخر بكميات كبيرة من المواد التي يمكن إعادة استخدامها، وأنه لا يكتفي بإعادة التدوير فحسب، بل يسلّم أيضاً بقايا المواد الناتجة عن أعماله إلى تجار الخردة لإعادة تدويرها.
مشروع صفر نفايات الوطني
جدير بالذكر أن تركيا أطلقت مشروع “صفر نفايات” في 2017 بمبادرة من أمينة أردوغان، عقيلة الرئيس التركي، بهدف الحد من تأثير النفايات على البيئة، وتغيير العادات الاستهلاكية، والتعامل مع النفايات عن طريق إعادة التدوير والاستفادة منها بعد فصلها من المصدر، وصولا إلى تحقيق نسبة إعادة تدوير تبلغ ستين بالمئة بحلول عام 2030. وفي منتصف ديسمبر/كانون الأول 2022 أقرت الأمم المتحدة قرار مشروع “صفر نفايات” الذي تقدمت به أنقرة في إطار خطط التنمية المستدامة ومكافحة التغير المناخي، وشارك في تقديمه مائة وخمس دول أخرى. وحظي القرار بموافقة بالإجماع من الجمعية العامة للأمم المتحدة، وبموجبه أعلنت الجمعية العامة للأمم المتحدة ثلاثين مارس/آذار من كل عام “يوماً عالمياً للقضاء على النفايات\).





