اختلاف تأثير الجلوكوز والفركتوز على الشهية يفسر جاذبية شراب الذرة عالي الفركتوز

16/06/2026 11:00

كشف باحثون من مركز مونيل للحواس الكيميائية وجامعة بنسلفانيا أن نوع السكر المستهلك قد يلعب دورًا أكبر من ما كان يُعتقد في تنظيم الشهية وسلوك الأكل، وهو ما قد يوضح لماذا تجذب بعض الأطعمة المصنعة التي تحتوي على شراب الذرة عالي الفركتوز المستهلكين.

تجربة مراقبة نشاط خلايا الجوع

استندت الدراسة إلى رصد نشاط الخلايا العصبية المسؤولة عن الإحساس بالجوع داخل أدمغة الفئران أثناء تناولها للسكر، باستخدام تقنيات تسمح بتتبع الإشارات العصبية في الوقت الفعلي. أظهر الجلوكوز انخفاضًا ملحوظًا في نشاط تلك الخلايا، بينما كان لتأثير الفركتوز انخفاض ضعيف بالرغم من مساهمتهما المتساوية في السعرات الحرارية.

وتجلى هذا الفارق سواء تم إعطاء الفئران السكر عن طريق الفم أو تم توصيله مباشرة إلى الجهاز الهضمي، مما يدل على أن الاختلاف يرتبط بكيفية معالجة الجسم للسكر بعد الهضم وليس بطعم المادة فقط.

مسارات بيولوجية منفصلة

أظهر الباحثون أن الفركتوز والجلوكوز لا يستخدمان نفس المسار لإرسال إشارات الشبع إلى الدماغ. يعتمد الفركتوز على هرمون الأمعاء PYY والعصب المبهم الذي يربط الجهاز الهضمي بالمخ، في حين يستغل الجلوكوز آلية مختلفة تمامًا.

وعند تعطيل هذا العصب في الفئران، فقد الفركتوز قدرته على تعديل نشاط مراكز الجوع، بينما ظل تأثير الجلوكوز غير متأثر، ما يؤكد وجود اختلاف جوهري في طريقة عمل كل منهما.

الفركتوز لا يزيد الشهية رغم ضعفه في إيقاف الجوع

على عكس التوقعات، لم يُظهر الفركتوز زيادة في استهلاك الطعام لدى الفئران. وقد تبين أن الفركتوز يسبب تمددًا أكبر في الأمعاء مقارنة بالجلوكوز، ما يولد إشارات جسدية بالامتلاء تنتقل إلى المخ عبر مسار مختلف عن المسار العصبي المتعلق بالجوع.

وبالتالي، يحد الفركتوز من كمية الطعام المتناولة عبر الشعور الفيزيائي بالامتلاء بدلاً من تثبيط مراكز الجوع مباشرة.

شراب الذرة عالي الفركتوز وتعزيز الشهية

ركز الباحثون على شراب الذرة عالي الفركتوز، وهو أحد أكثر المحليات شيوعًا في المنتجات الغذائية والمشروبات المصنعة. وجدوا أن المزيج الذي يجمع الفركتوز والجلوكوز معًا يولد استجابة دماغية أقوى من الفركتوز المنفرد، وفي بعض الحالات يقترب من تأثير الجلوكوز.

كما لاحظت الفئران تفضيلها لاستهلاك شراب الذرة عالي الفركتوز مقارنة بالفركتوز النقي، حيث تناولته بكميات أكبر، مما يشير إلى أن الجمع بين نوعي السكر قد يزيد من جاذبية الأطعمة ويعزز الرغبة في تناولها.

دلالات النتائج المستقبلية

يعتبر الباحثون أن هذه النتائج تقدم فهماً جديدًا لكيفية تأثير مكونات السكر المختلفة على الشهية، وتدعم فكرة أن الدماغ لا يحسب السعرات الحرارية فحسب، بل يميز أيضًا بين الأنواع المختلفة للمغذيات التي تصل إليه.

وعلى الرغم من أن الدراسة أجريت على الفئران، فإنها تفتح آفاقًا لإجراء بحوث إضافية تستكشف ما إذا كانت الآليات نفسها سارية لدى البشر، خاصة في ظل الانتشار الواسع للأغذية المصنعة التي تعتمد على شراب الذرة عالي الفركتوز.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *