طلاب أتراك من إزمير يخوضون تجربة تعليمية في تونس لتعلم العربية وفن الخط

14/08/2026 11:50

وصل 21 طالباً من كلية الإلهيات بجامعة إزمير كاتب شلبي التركية إلى تونس في إطار برنامج تعليمي مكثف يهدف إلى إتقان اللغة العربية واكتساب مهارات الخط الإسلامي، وذلك ضمن رحلة تمتد لشهر ونصف الشهر تجمع بين الدراسة النظرية والتطبيق الميداني.

انطلقت المرحلة الأولى من البرنامج في الأول من يوليو/تموز، حيث أمضى الطلاب شهراً كاملاً في معهد بورقيبة للغات الحية بالعاصمة تونس، قبل أن ينتقلوا إلى ورشات تطبيقية تستمر 15 يوماً بالتعاون مع جامعة الزيتونة، تركز على فن الخط والثقافة الإسلامية.

يتميز البرنامج بمزج التعليم الصفي بالممارسة اليومية، إذ يستخدم الطلاب ما تعلموه من العربية في الأسواق والمتاجر والمقاهي، ويتدربون في الوقت نفسه على تقنيات كتابة الحروف وفق تقاليد الخط المغربي الراسخة في تونس.

برنامج متعدد الأبعاد

أوضح المستشار التعليمي التركي في تونس أمين سويساج، في تصريح لوكالة الأناضول، أن البرنامج يتمتع بـ”بنية متعددة الأبعاد”، مشيراً إلى أن الطلاب لا يكتفون بتعلم اللغة، بل بعد التعليم المكثف في معهد بورقيبة يشاركون في ورشات الخط والثقافة الإسلامية بالتعاون مع جامعة الزيتونة، مما يحول ما تعلموه إلى ممارسة فعلية في حياتهم اليومية.

وأضاف سويساج أن هذه البرامج تقدم “نموذجاً تعليمياً متكاملاً مع الميدان”، مؤكداً أهميتها في تعزيز العلاقات بين البلدين، خاصة مع التقارب الثقافي الذي يسهل العملية التعليمية.

تعاون أكاديمي

من جانبها، أوضحت بية سلطاني، الأستاذة بمعهد الحضارة الإسلامية التابع لجامعة الزيتونة، أن البرنامج يأتي ضمن إطار التعاون الأكاديمي بين الجامعات. وقالت: “هدفنا ليس تعليم العربية نظرياً فحسب، بل تطوير مهارات التحدث والكتابة والاستماع بصورة متكاملة”.

وأكملت: “بدأنا بمرحلة تأقلم، ثم انتقل الطلاب إلى الميدان ليتواصلوا مع الأبعاد الثقافية والاجتماعية للغة، ما يساعدهم على استيعابها أسرع. كما أعددنا مواداً رقمية وآليات متابعة لدعم تطورهم بعد انتهاء البرنامج”.

تقاليد الخط التونسي

بدورها، قالت الخطاطة فاطمة الجزيري إن الورشات ركزت على تقاليد الكتابة والخط في تونس، وإن الطلاب تكيفوا بسرعة. وأردفت: “عملنا على فن الخط المغربي، وعرفنا المشاركين بالخط الكوفي وخط القيروان، وقدمنا نبذة عن التطور التاريخي للحروف العربية، وربطنا النظرية بالتطبيق، وركزنا خصوصاً على كتابة البسملة”.

وتابعت: “رغم اختلاف الأبجدية ونظام الكتابة، تكيف الطلاب بسرعة، ما يثبت إمكانية تعليم فن الخط للطلاب الأجانب بفعالية عند استخدام الأساليب المناسبة”.

بدوره، أوضح الخطاط محمد سليم بن صميدة أن البرنامج تطرق إلى البعد التاريخي لفن الخط، وقال: “شرحنا كيف تطورت الكتابة العربية في العالم الإسلامي، وكيف انقسمت إلى مدارس واتجاهات مختلفة شرقاً وغرباً”. وتابع: “ركزنا على خط القيروان وخصائصه التقنية التي تميزه عن غيره، بهدف تشجيع الطلاب على الاهتمام بهذا المجال وتعريفهم بغنى الفنون الإسلامية”.

تجربة فاقت التوقعات

من جهتها، قالت الطالبة سوديناز أمير إن تجربتها تجاوزت التوقعات وأضافت إليها الكثير ثقافياً وإنسانياً. وتابعت: “جئنا ضمن فريق من 21 طالباً، وكان هدفنا إضافة مكتسبات جديدة إلى ما تلقيناه في السنة التحضيرية، أعتقد أننا حققنا ذلك”.

وأضافت: “كان هدفنا الأساسي فهم لغة القرآن بصورة أفضل، فاكتسبنا الثقة في استخدامها، وأصبحنا أكثر راحة في التعبير عن أنفسنا كلما تواصلنا مع الناس يومياً”.

وقالت: “أضاف إلينا الناس والثقافة والأساتذة الكثير؛ التجربة لم تكن أكاديمية فحسب، بل وسعت آفاقنا وأتاحت لنا التعرف على عالم مختلف”.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *