السلطات الإسبانية تبحث إمكانية استخدام مستودعات واسعة قرب حدود مدينة سبتة كمخيمات احتجاز مؤقتة لآلاف المهاجرين، من أجل التحقق من هوياتهم والإسراع في إعادة من لا يحق لهم البقاء إلى المغرب، وذلك بعد موجة عبور غير مسبوقة أربكت مرافق المدينة.
صحيفة “تلغراف” البريطانية أفادت بأن الخطة قد تستوعب حتى ثمانية آلاف مهاجر، لكن الأعداد الفعلية للموجودين في سبتة تظل محل تقديرات متضاربة؛ إذ تقدرها السلطات المحلية بما بين ثلاثة وخمسة آلاف شخص، من بينهم مئات القُصَّر غير المصحوبين بذويهم.
الخطة لم تُنفَّذ بعد، ولا يعني إنشاء مراكز الاحتجاز أن جميع من فيها سيُرحلون تلقائياً، بل يتعين فحص أوضاعهم القانونية وطلبات الحماية بشكل فردي.
مدينة عاجزة عن استيعاب الأعداد
نحو 72 ألف مهاجر دخلوا سبتة خلال موجة العبور التي حدثت يومي 30 و31 يوليو، وفق الحكومة الإسبانية، قبل أن يعود حوالي 70 ألفا إلى المغرب في الأيام التالية.
رئيس حكومة سبتة المحلية، خوان خيسوس فيفاس، يقول إن آلافاً لا يزالون في المدينة، بعضهم ينام في الشوارع وعلى الشواطئ ويعاني نقص الغذاء والماء والمأوى والخدمات الصحية.
فيفاس طالب الحكومة المركزية بإنشاء مركز لاحتجاز الأجانب، بحيث يبقى المهاجرون داخله أثناء إجراءات تحديد الهوية والبت في أوضاعهم، بدلاً من بقائهم في العراء.
وأضاف أن المركز يجب أن يُقام بصورة عاجلة، مما يسمح بإنجاز إجراءات الإعادة بسرعة أكبر، في مدينة صغيرة المساحة عاجزة منشآتها الحالية عن التعامل مع التدفق المفاجئ.
السلطات تدرس استخدام مستودعات أو منشآت واسعة قرب المنطقة الحدودية لإيواء البالغين، مع توفير فرق شرطية وإدارية وطبية لمعالجة ملفاتهم.
لكن منظمات حقوقية تحذر من تحويل هذه المنشآت إلى مراكز احتجاز جماعي تفتقر إلى الشروط الإنسانية والرقابة القانونية، خاصة بعد وفاة العشرات أثناء عملية العبور.
من يمكن ترحيله؟
إسبانيا لا تستطيع إعادة جميع المهاجرين فوراً، حتى عندما يدخلون أراضيها بطرق غير قانونية.
فمن يطلب اللجوء أو الحماية الدولية يحق له عرض ملفه على السلطات، ولا يجوز ترحيله قبل تحديد ما إذا كانت إعادته تعرضه للاضطهاد أو الخطر.
كما يخضع القاصرون غير المصحوبين بذويهم لقواعد مختلفة، تلزم السلطات برعايتهم والتحقق من أعمارهم وظروفهم الأسرية، ولا تسمح بإعادتهم تلقائياً دون ضمان استقبالهم وحمايتهم.
تقديرات محلية تشير إلى وجود ما بين 860 و1000 قاصر في سبتة، بينما تطالب المدينة بنقلهم إلى أقاليم إسبانية أخرى لتخفيف الضغط على مراكزها.
توزيع القاصرين يواجه خلافاً سياسياً، إذ ترفض بعض الأقاليم التي يحكمها الحزب الشعبي وحزب “فوكس” استقبالهم، في مقابل تمسك الحكومة المركزية بتقاسم المسؤولية بين مناطق البلاد.
أما البالغون الذين لا يقدمون طلبات حماية ولا يثبت امتلاكهم حق الإقامة، فقد تبدأ إجراءات إعادتهم إلى المغرب بعد التأكد من هوياتهم وجنسياتهم.
الرباط زادت انتشارها الأمني على الحدود عقب دعوات عبر منصات التواصل لتنفيذ موجة عبور جديدة، مؤكدة أنها ستعترض محاولات الهجرة غير القانونية وتلاحق المحرضين عليها.
تبقى خطة المستودعات في طور الإعداد، لكن تسميتها وحدها أثارت المخاوف؛ فإسبانيا تريد إنهاء الفوضى في الشوارع وتسريع الإجراءات، بينما تخشى المنظمات الحقوقية أن يتحول الحل المؤقت إلى احتجاز آلاف الأشخاص في منشآت لم تبن أصلاً لاستقبال البشر.





