لقي قرار إعدام عدد من كبار المسؤولين في نظام بشار الأسد المخلوع ترحيباً شعبياً ملحوظاً في سوريا، خاصة بين أسر الضحايا والمفقودين الذين انتظروا سنوات طويلة لتحقيق العدالة. صدر الحكم عن محكمة الجنايات الرابعة في دمشق، وأشاد به مواطنون فقدوا أقاربهم خلال سنوات الصراع.
ارتياح شعبي بعد سنوات من الانتظار
عبرت صفا الصفدي، إحدى سكان محافظة درعا، عن فرحتها الغامرة لدى سماعها نبأ الحكم. قالت لمراسل الأناضول إن والدها اختُطف عام 2011 واحتُجز في سجن صيدنايا، ولم تعرف مصيره طوال تلك الفترة. وأضافت: “عندما صدر القرار كدنا نطير من الفرح. والدي لا يزال مفقوداً، وآخر ما نعرفه أنه كان محتجزاً في سجن صيدنايا، لكننا لا نعلم إن كان حياً أم ميتا”.
أما نايف أبو سيل، الذي فقد شقيقاً وابن شقيق، فقال: “بصراحة، لم نكن نتوقع أن نصل إلى هذه المرحلة. نعتقد أننا استعدنا جزءاً من حقنا، أما الباقي فنتركه لله”. وأعرب عن أمله في أن ينال جميع المسؤولين عن الجرائم السابقة عقابهم.
أحكام الإعدام خطوة في مسار العدالة الانتقالية
أصدرت المحكمة، الثلاثاء 13 أغسطس 2026، حكماً بإعدام بشار الأسد وشقيقه ماهر وسبعة مسؤولين أمنيين سابقين، بعد إدانتهم بارتكاب جرائم أثناء قمع الاحتجاجات. يُعد هذا الحكم محطة رئيسية في مسار العدالة الانتقالية، الذي بدأ بعد سيطرة الفصائل السورية على دمشق في 8 ديسمبر 2024، منهيةً 61 عاماً من حكم حزب البعث، منها 53 عاماً تحت سيطرة عائلة الأسد.
واعتبر سليم الجهماني، وهو من سكان درعا ومن ذوي المفقودين، أن هذه الأحكام خطوة مهمة نحو تحقيق عدالة انتقالية شاملة. وقال: “يمكننا الآن القول إن الثورة انتصرت. نأمل أن ينال كل شخص العقوبة التي يستحقها بسبب الجرائم المرتكبة بحق الشعب السوري”.
دعوات لمحاسبة كل المتورطين
فادي شرف، الذي فقد خمسة من أفراد عائلته، قال إن والده أُعدم في سجن صيدنايا عام 2014، بينما لا يزال مصير والدته وثلاثة من أشقائه مجهولاً. وأضاف أنه شعر بفرح كبير لدى سماعه أحكام الإعدام: “شعرت وكأنني وُلدت من جديد، وكأنهم أعادوا إليّ جميع أفراد عائلتي”.
وطالب بمحاسبة كل من تورط في جرائم ضد المدنيين، قائلاً: “نريد أن ينال العقاب كل من ظلم، أو تسبب في اختفاء طفل، أو مقتل معتقل أو امرأة، أو ارتكب أي جريمة”.
يُذكر أن المحاكمة بدأت أولى جلساتها في 26 أبريل 2026، وتأتي ضمن جهود أوسع لتحقيق العدالة بعد سنوات من النزاع الذي شن خلاله النظام المخلوع هجمات واسعة على المدنيين، أسفرت عن مقتل وإصابة واعتقال آلاف الأشخاص، بالإضافة إلى عمليات الإخفاء القسري.





