اشتباكات عنيفة بين القوات اليمنية والحوثيين في تعز ومأرب وغارات جوية واسعة

شارك
اشتباكات عنيفة بين القوات اليمنية والحوثيين في تعز ومأرب وغارات جوية واسعة

تشهد عدة محافظات يمنية، الاثنين، تصعيداً عسكرياً متصلاً بين القوات الحكومية وجماعة الحوثي، تركزت الاشتباكات في تعز ومأرب، بالتزامن مع غارات جوية وصاروخية طالت مواقع خاضعة للجماعة في ثماني محافظات، وسط تحذيرات متصاعدة من تدهور الأوضاع الإنسانية.

مواجهات عنيفة في جبهات تعز

أفاد العقيد عبد الباسط البحر، نائب رئيس شعبة التوجيه المعنوي في “محور تعز العسكري”، بأن القوات الحكومية تخوض “مواجهات عنيفة ومستمرة” في عدة جبهات بالمحافظة. وأوضح، في تصريح عبر منصة “إكس”، أن الاشتباكات تتركز في أطراف منطقتي الضباب وجبل حبشي غرب مدينة تعز، ومنطقتي الأقروض والمسراخ جنوباً.

وفي وقت سابق من اليوم ذاته، ذكر المحور أن الطيران الحربي نفذ سلسلة غارات استهدفت مواقع للحوثيين في منطقتي العرسوم والمرازيقان وشارع الستين شمالي تعز. كما شملت الغارات جبل المنعم وتبة الخلوة غرباً ومعسكر الأمن المركزي شرق المدينة، دون الإعلان عن حصيلة تلك الضربات.

تحذير حقوقي من حصار خانق على تعز

في غضون ذلك، دعت وزارة حقوق الإنسان اليمنية المجتمع الدولي إلى ممارسة “ضغط فاعل” لرفع الحصار الحوثي عن مدينة تعز وضمان وصول الإمدادات الأساسية إليها. وأوضحت الوزارة، في بيان نقلته وكالة الأنباء الرسمية “سبأ”، أن هجمات الحوثيين حول المدينة وسيطرتهم على الطريق الرابط بينها وبين منافذ الإمداد مع محافظات أخرى أدى إلى توقف حركة المرور وتعطل وصول شحنات التموين.

وحذرت الوزارة من أن استمرار إغلاق الطريق يفاقم نقص الغذاء والدواء والوقود، ويعرقل وصول الإمدادات إلى الأسواق والمرافق الحيوية، كما يعرقل نقل المرضى للعلاج خارج المدينة. ودعت الأمم المتحدة والمنظمات الإنسانية والحقوقية إلى استجابة عاجلة، مؤكدة أن الأولوية هي إيصال الإمدادات المنقذة للحياة وضمان استمرار عمل المرافق الصحية.

وكان سكان في تعز أفادوا مراسل وكالة الأناضول، السبت، بأن المدينة تعاني أزمة وقود ونقصاً في بعض السلع الأساسية بسبب توقف الطريق الرابط مع عدن جراء المعارك. وتتهم منظمات حقوقية وإنسانية يمنية جماعة الحوثي بإغلاق معظم الطرق المؤدية إلى مناطق سيطرة الحكومة في تعز وفرض حصار عمره سنوات، وهو ما تنفيه الجماعة.

معارك متواصلة في مأرب وعمليات عسكرية

في محافظة مأرب وسط البلاد، أعلن الجيش اليمني مواصلة عملياته ضد الحوثيين في الجبهات شمالي المحافظة، ضمن عملية “فجر اليمن”. وأكد بيان عسكري أن القوات تخوض معارك مباشرة مع الحوثيين، بالتزامن مع ضربات ينفذها الطيران الحربي والطائرات المسيرة والمدفعية وراجمات الصواريخ. وتعد مأرب من أبرز المحافظات المنتجة للنفط وتضم أكبر تجمع للنازحين في البلاد، إذ يزيد عددهم على مليوني شخص.

على الصعيد السياسي، دعا نائب الرئيس اليمني السابق علي محسن الأحمر القوى المناهضة للحوثيين إلى توحيد مواقفها ونبذ الخلافات. وقال الأحمر، في بيان، إن اليمنيين يخوضون “معركة مصيرية”، مشيداً بالقوات الحكومية والمقاومة الشعبية، خصوصاً في تعز. ودعا “كافة القوى المكونة للصف الوطني واليمنيين جميعاً إلى تزامن المواقف والمواجهة معاً، ورص الصفوف والتحام القيادة والحكومة والشعب، ونبذ أسباب الفرقة والخلاف”. ويُعد الأحمر من أبرز الشخصيات العسكرية والسياسية في اليمن، وسبق أن قاد معارك ضد الحوثيين منذ عام 2004.

الحوثيون يتحدثون عن 119 غارة وانتقادات دولية

في المقابل، ذكرت وكالة الأنباء الحوثية “سبأ” أن غارات استهدفت مديرية الثورة في العاصمة صنعاء ومديرية همدان بالمحافظة. وأضافت أن “قصفاً صاروخياً سعودياً” استهدف مديرية الظاهر الحدودية بمحافظة صعدة شمالاً. ونقلت عن مصدر محلي لم تسمه أن غارتين استهدفتا طريق الزربي في مديرية حيفان جنوبي تعز. ولم تعلن الوكالة نتائج تلك الغارات، ولم يصدر تعليق حكومي على ادعاءات الحوثيين.

وقال متحدث الجماعة يحيى سريع، عبر منصة “إكس”، إن الـ24 ساعة الماضية شهدت 119 غارة جوية وصاروخاً استهدفت محافظات صنعاء والجوف وتعز وصعدة ومأرب ولحج والبيضاء وإب، زاعماً أنها خلفت قتلى وجرحى مدنيين. وأضاف أن إجمالي الغارات منذ بدء التصعيد بلغ 2177 غارة جوية وصاروخاً، دون تحديد تاريخ محدد.

تحذيرات أممية من مجاعة ونزوح واسع

على الصعيد الإنساني، حذر برنامج الأغذية العالمي التابع للأمم المتحدة، الاثنين، من تفاقم الجوع في اليمن، مشيراً إلى أن 74% من الأسر في المناطق التي تمكن من الوصول إليها تعجز عن تلبية احتياجاتها الغذائية الأساسية. وأضاف البرنامج، عبر منصة “إكس”، أن هذه أعلى نسبة مسجلة خلال العام الجاري، ما يشير إلى تدهور كبير في الأمن الغذائي. وأشار إلى نزوح أكثر من 200 ألف شخص منذ تصاعد الصراع في يوليو الماضي، مؤكداً استعداده لتوسيع نطاق المساعدات الغذائية، وشدد على أن ضمان الوصول الآمن إلى المناطق الأكثر تضرراً أمر بالغ الأهمية.

ويأتي هذا التصعيد في ظل استمرار الحرب في اليمن منذ سيطرة الحوثيين على العاصمة صنعاء ومحافظات عدة في سبتمبر 2014، قبل تدخل تحالف عربي بقيادة السعودية في مارس 2015 دعماً للحكومة اليمنية.

هجمات حوثية تطال السعودية

وفي تطور متصل، أعلن تحالف دعم الشرعية في اليمن، الاثنين، تدمير صاروخ باليستي أطلقته جماعة الحوثي باتجاه مدينة خميس مشيط جنوبي السعودية. كما أعلنت الهيئة العامة للطيران المدني السعودية، الأحد، مقتل مقيم باكستاني وإصابة 11 شخصاً جراء هجوم استهدف مطار الملك خالد الدولي في الرياض. ومنذ 5 أكتوبر الجاري، تعرضت 5 مطارات سعودية لـ10 هجمات أسفرت عن مقتل 19 شخصاً وإصابة مئات، إضافة إلى أضرار مادية واضطرابات في حركة الطيران. وتأتي هذه الهجمات في ظل تصعيد عسكري متواصل بين السعودية والحوثيين منذ يوليو الماضي، شمل استهداف مرافق الطيران المدني ومنشآت الطاقة في المملكة.

أعجبك الخبر؟ شاركه

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *