الذكاء الاصطناعي يثير مخاوف جديدة بشأن تطوير أسلحة بيولوجية

12/09/2026 03:00

تتصاعد التحذيرات من مخاطر توظيف الذكاء الاصطناعي في مجالات حساسة، لا سيما في علوم الأحياء، حيث يُخشى من استغلال هذه التكنولوجيا في أبحاث قد تؤدي إلى إنتاج أسلحة بيولوجية خطيرة.

إحباط محاولات مشبوهة

وأعلنت شركة “أنثروبيك” يوم الخميس أنها تمكنت من إحباط خمس حالات محتملة استُخدمت فيها نماذجها في أنشطة يمكن أن تدعم تطوير أسلحة بيولوجية. وجاء ذلك في تقييم للتهديدات يوثق وقائع رصدتها الشركة بين شهري ديسمبر وأغسطس، وفق ما نقل موقع “أكسيوس”.

في حالتين من هذه الحالات الخمس، حاول باحثون استخدام نموذج “كلود” للحصول على دعم في أبحاث تتعلق بتعديل خصائص فيروسات خطيرة. وهذه الأبحاث قد تُستخدم لأغراض علمية مشروعة، لكنها تحمل مخاطر جسيمة إذا أسيء التعامل معها.

وأوضحت الشركة أن هذه الوقائع لا تعني وجود تهديد بيولوجي وشيك ناجم عن نموذج “كلود”، لكنها تكشف عن جهود بحثية متقدمة مرتبطة بجهات تُثير مخاوف أمنية، وقادرة على التحايل على ضوابط الوصول.

وشددت على أن مواجهة إساءة استخدام الذكاء الاصطناعي في هذا المجال تتطلب وسائل أفضل للتحقق من هوية المستخدمين وطبيعة المؤسسات التي ينتمون إليها، بالإضافة إلى أدوات لرصد الاستخدامات المشبوهة.

مخاوف متنامية

تأتي هذه التحذيرات في وقت يُعيد فيه الذكاء الاصطناعي تشكيل قطاع علوم الحياة بسرعة، مما يضع القوانين والجهات الحكومية المسؤولة عن مراقبة الأبحاث عالية الخطورة أمام تحديات جديدة.

في أغسطس الماضي، أفاد فريق بحثي من جامعة ستانفورد باستخدام نوع من الذكاء الاصطناعي التوليدي لتصميم فيروس اصطناعي، وهي خطوة أثارت نقاشاً واسعاً حول حدود استخدام التكنولوجيا في الأبحاث البيولوجية.

كما أظهر استطلاع شمل أكثر من 100 خبير في الأمن القومي، أجراه معهد الأمن والتكنولوجيا هذا الشهر، أن 70% منهم يرون أن الذكاء الاصطناعي يزيد بشكل ملموس مخاطر تطوير أسلحة بيولوجية، أو قد يفعل ذلك خلال العامين أو الأعوام الثلاثة المقبلة.

ويرى الخبراء أن أحد أبرز مصادر القلق يتمثل في قدرة الذكاء الاصطناعي على خفض الحواجز أمام جهات تفتقر إلى الخبرة اللازمة لتنفيذ عمليات بحثية معقدة، فيما تتركز المخاوف الرئيسية على احتمال تطوير قدرات بيولوجية قادرة على التسبب في أوبئة واسعة النطاق.

فجوة رقابية

وحذر باحثون من جامعات فوردهم وجونز هوبكنز وأوكسفورد وستانفورد وكولومبيا ونيويورك، في دراسة نُشرت في وقت سابق من العام، من أن التطور السريع للذكاء الاصطناعي يفرض تحديات جديدة على أنظمة السلامة البيولوجية القائمة.

وأشار الباحثون إلى أن بعض النماذج باتت تمتلك قدرات يمكن توظيفها في مجالات بحثية حساسة، بينما لا تخضع جميع النماذج الجديدة لتقييمات كافية للمخاطر قبل إطلاقها.

ويطالب خبراء بشكل متزايد بأن تتعامل الحكومات مع نماذج الذكاء الاصطناعي المتقدمة باعتبارها تقنيات حساسة، وأن تضع معايير واضحة للسلامة بدلاً من الاعتماد بصورة أساسية على المشاورات الطوعية بين شركات الذكاء الاصطناعي والمسؤولين الحكوميين.

ومن بين الجهات التي يمكن أن تضطلع بدور في هذه العملية مركز معايير وابتكار الذكاء الاصطناعي التابع لوزارة التجارة الأميركية، الذي أُنشئ للمساعدة في تطوير المعايير الوطنية المتعلقة بهذه التكنولوجيا.

خطر الاستقلالية

ولا تقتصر المخاوف على القدرات الحالية للذكاء الاصطناعي، بل تمتد إلى تطوير أنظمة قادرة على التخطيط وتنفيذ المهام بشكل مستقل.

ويرى بعض الخبراء أن استخدام الذكاء الاصطناعي في أبحاث علمية محددة، ضمن أنظمة ذات نطاق واضح، قد يكون أكثر أماناً من تطوير “وكلاء” قادرين على اتخاذ خطوات متتابعة وتنفيذ مهام من دون رقابة بشرية مستمرة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *