انتقادات لسياسات مدريد
وجه وزير العدل المغربي عبد اللطيف وهبي، يوم الثلاثاء، انتقادات حادة للسياسة الإسبانية في التعامل مع قضية الهجرة غير النظامية. وأوضح وهبي أن المملكة المغربية لا تستطيع وقف تدفق المهاجرين في الوقت الذي تمنح فيه مدريد هؤلاء الأشخاص صفة الإقامة القانونية، واصفاً هذا الوضع بأنه يمثل تناقضاً واضحاً.
تصريحات إعلامية بعد موجة عبور غير مسبوقة
جاءت تصريحات الوزير خلال مقابلة مع قناة «الشرق بلومبرغ» الخاصة، وهي المرة الأولى التي يظهر فيها مسؤول مغربي في وسائل الإعلام للتعليق على موجة العبور الجماعي الأخيرة باتجاه مدينة سبتة الواقعة تحت الإدارة الإسبانية. وشهدت الفترة الممتدة من 29 يوليو إلى 31 يوليو 2026 تدفق عشرات الآلاف من المواطنين المغاربة إلى محيط السياج الحدودي مع سبتة، في أكبر حركة عبور غير نظامي نحو المدينة، قبل أن يعود غالبيتهم إلى مدينة الفنيدق المغربية.
اتهامات بالتسهيلات القانونية
وفي معرض تعليقه على هذه الأحداث، قال وهبي إن المغرب «تنبه إلى هذه القضية»، إلا أن إسبانيا تقدم «تسهيلات قانونية ومؤسساتية للمهاجرين السريين». وأضاف قائلاً: «لا يمكن لبلادنا أن تمنع الهجرة غير النظامية في الوقت الذي تمنح إسبانيا الإقامة لهم»، مؤكداً أن وقف هذه الظاهرة «صعب بدون تنسيق بين البلدين». وشدد الوزير على أن «الهجرة لها قنواتها الرسمية، وليس بهذه العشوائية»، منتقداً قراراً قضائياً إسبانياً قال إنه ساهم في تحفيز موجة الهجرة الجماعية الأخيرة.
قرار المحكمة العليا الإسبانية وأعداد المهاجرين
يشار إلى أن المحكمة العليا الإسبانية قضت في يوليو الماضي بعدم جواز الإعادة الفورية للمهاجرين الذين يتم اعتراضهم في البحر أثناء محاولتهم السباحة نحو سبتة أو مليلية. وقبل أيام، أعلنت سلطات سبتة أن ما بين 3 آلاف و5 آلاف مهاجر لا يزالون داخل المدينة، بعد عودة أكثر من 69 ألف شخص إلى المغرب عقب موجة العبور الجماعي.
دعوة للتعاون ورفض الاتهامات باستخدام ورقة الهجرة
واعتبر وهبي أن السياسة الإسبانية في ملف الهجرة «تخلق مشاكل للرباط»، مؤكداً استعداد بلاده للتعاون في هذا الشأن. وشدد على أن المغرب «لا يوظف ورقة الهجرة لاستفزاز إسبانيا أو الاتحاد الأوروبي». وأضاف: «لا يمكن أن نكون دركيين للأوروبيين»، داعياً إلى تنسيق أكبر بين المملكة المغربية والدول الأوروبية بشأن قضايا الهجرة وتحمل أعبائها الاقتصادية والاجتماعية. كما انتقد الوزير ما وصفه بالتعامل الأوروبي «الانتقائي» مع المغرب، قائلاً إن الدول الأوروبية تستقطب الأطباء والمهندسين والشباب وبعض أصحاب المهن المطلوبة، بينما ترفض فئات أخرى.
حجم الخسائر والاعتقالات
ولم تصدر أي تعليقات فورية من السلطات الإسبانية على تصريحات الوزير المغربي. وفي يوم الجمعة، أعلن المجلس الوطني لحقوق الإنسان في المغرب ارتفاع عدد وفيات موجة العبور الجماعي إلى سبتة إلى 14 حالة، مشيراً إلى أن معطيات رسمية إسبانية تفيد بوفاة 80 شخصاً. وأوضح المجلس أن 136 مدنياً أصيبوا بإصابات طفيفة، فيما نُقل 13 مصاباً إلى المستشفيات، إضافة إلى تقديم استشارات وعلاجات طبية لـ87 عنصراً من القوات العمومية المغربية. وأضاف أن نحو 100 شخص أوقفوا على خلفية الأحداث، من بينهم 11 قاصراً. وتقع مدينتا سبتة ومليلية على الساحل الشمالي للمغرب وتخضعان للإدارة الإسبانية، فيما تطالب الرباط باستعادتهما.





