أكدت وزارة الخارجية الباكستانية أن قادة البلاد سيستمرون في جهود الوساطة لوقف النزاع بين الولايات المتحدة وإيران، رغم زيادة حدة المواجهة، ودعت إلى الوصول إلى «تسوية تفاوضية» وفق ما أوردت وكالة الصحافة الفرنسية.
وقال المتحدث باسم الوزارة طاهر أندرابي للصحفيين إن باكستان تشعر بقلق عميق تجاه الوضع الإقليمي في ظل التصعيد الأخير، وأضاف أن الدبلوماسية والحوار يجب أن يكونا الأساسيين لتحقيق تسوية تفاوضية لكافة القضايا الخلافية.
التطورات في الخليج وتأثيرها على الأسواق
أعلنت القيادة المركزية الأميركية في الساعات الأولى من صباح اليوم انتهاء جولة من الضربات الجوية على أهداف متعددة في إيران خلال ليل الأربعاء – الخميس، ووصفَت تلك الأهداف بأنها تشكل خطرًا على القوات الأميركية وعلى الملاحة في مضيق هرمز.
بعد استئناف واشنطن هجماتها على إيران، أعلنت القيادة العسكرية المشتركة العليا في إيران (مقر خاتم الأنبياء) إغلاق مضيق هرمز أمام جميع السفن، بما فيها ناقلات النفط والتجارية، مؤكدة أن أي سفينة تحاول العبور ستتعرض لإطلاق النار.
في الأسواق، تراجعت أسعار النحاس يوم الخميس وسط تصاعد الصراع في الشرق الأوسط، مما دفع أسعار النفط للارتفاع وأثار مخاوف متزايدة حول آفاق النمو الاقتصادي العالمي.
الهند: مقتل ثلاثة بحارة بعد غارة أميركية على ناقلة قبالة عمان
أعلن وزير الموانئ والشحن والممرات المائية الهندي سارباناندا سونوما أن البحارة الهنود الثلاثة المفقودين إثر غارة أميركية على ناقلة نفط في خليج عمان لقوا حتفهم، وفق ما نقلت رويترز.
وأوضحت الولايات المتحدة أن الجيش شن غارة «دقيقة» على السفينة التي لم تمتثل للتعليمات وكانت تحمل نفطًا من إيران.
ذكرت مصادر هندية لرويترز أن نيودلهي استدعت نائب رئيس البعثة الأميركية بعد تقديم «احتجاج شديد» على الغارة.
كانت وزارة الخارجية الهندية قد ذكرت الأربعاء أنه تم إنقاذ 21 بحارًا هنديًا بينما لا يزال ثلاثة في عداد المفقودين جراء هجوم على سفينة قبالة سواحل سلطنة عمان صباحًا.
وأفادت الوزارة سابقًا بأنها استدعت القائم بالأعمال الأميركي للاحتجاج على الهجوم الذي استهدف ناقلة النفط قبالة سواحل عمان، وأدانت في بيان رسمي الهجوم على السفينة التجارية «سيتيبيلو».
تصعيد دامٍ جديد بين باكستان وأفغانستان
استأنفت باكستان ضرباتها الجوية على الأراضي الأفغانية حسب مسؤولين من البلدين، في تصعيد يُعدّ الأكثر دموية منذ أسابيع بعد فترة هدوء نسبي استمر أسابيع عدة.
رأى مراسل وكالة الصحافة الفرنسية منزلًا دُمّر بالكامل في ولاية خوست (جنوب شرقي أفغانستان)، حيث عمل السكان على حفر القبور لدفن ضحايا هجوم وقع ليلاً.
وقال الناطق باسم الحكومة الأفغانية ذبيح الله مجاهد إن «11 طفلًا وامرأة ورجلاً مسنًّا» قُتلوا في الضربات على مقاطعات خوست وكونار وباكتيكا.
من جهتها، أوضحت إسلام آباد أن الضربات جاءت ردًّا على «حوادث إرهابية وقعت مؤخرًا في باكستان» وأسفرت عن مقتل 26 عنصرًا مرتبطًا بحركة «طالبان باكستان».
وأشار وزير الإعلام الباكستاني عطاء الله تارار إلى أن الضربات استهدفت «مخابئ» المسلحين و«ملاذاتهم الآمنة» في المناطق الحدودية، دون التعليق على الضحايا المدنيين، وأضاف أن العملية استهدفت أربعة أهداف منها معسكر تدريب ومستودع للذخيرة ومخبأ مرتبط بقياديين في حركة «طالبان باكستان».
وقال تارار إن العمليات العسكرية ستتواصل، ونشر على منصة «إكس» أن باكستان سعت دومًا للسلام والاستقرار في المنطقة، لكن سلامة وأمن المواطنين تبقى أولوية قصوى.
روى أحد السكان ويدعى علي جان أخلاقي (29 عامًا) أنه وآخرون من المناطق المجاورة هرعوا إلى الموقع وأنقذوا من تبقى من الناس، ونقلوا بعض الجرحى إلى العيادة.
وأكد شربات خان (55 عامًا) أن القتلى أفراد عائلة فقيرة لم يفعلوا شيئًا ولا علاقة لهم بالمسلحين.
في باكتيكا المجاورة، أفاد سكان بأن هجومًا آخر أودى بثلاثة مدنيين في منطقة بارمال، وذكر أحدهم أن الضربة أصابت منزلًا والقتلى أطفال.
تُعتبر هذه الضربات الأحدث الأكثر دموية منذ أسابيع، وتأتي بعد فترة هدوء نسبي عند الحدود عقب اندلاع النزاع بين البلدين أواخر فبراير الماضي.
وفي إطار التصعيد، دارت معارك شرسة عند الحدود واستهدفت ضربات جوية باكستانية غير مسبوقة مدنًا أفغانية منها العاصمة كابول وقندهار حيث يقيم القائد الأعلى لـ«طالبان».
وفقًا لتقرير للأمم المتحدة نُشر الشهر الماضي، قُتل ما لا يقل عن 172 مدنيًا أفغانيًا وأُصيب 397 بجروح في ذلك النزاع الذي اندلع خلال الأشهر الثلاثة الأولى من العام.
ويستمر التوتر في العلاقة بين باكستان وأفغانستان منذ استيلاء سلطات «طالبان» على الحكم في كابول للمرة الثانية عام 2021.
وتعتبر المسائل الأمنية نقطة خلافية عالقة، لا سيما insistence من إسلام آباد على ضرورة ضبط أفغانستان لأنشطة حركة «طالبان باكستان».
وتتّهم إسلام آباد حكومة «طالبان» بتوفير ملاذ للمسلحين الذين يشنون هجمات في أراضيها، وتحديدًا حركة «طالبان باكستان» التي تنفذ حملة عنيفة ضد باكستان منذ سنوات.
ونفى المسؤولون الأفغان مرارًا هذه الاتهامات، مؤكدين أن باكستان توفر ملاذًا لجماعات معادية لا تحترم سيادتها.
وبقيت الحدود بين البلدين مغلقة إلى حد كبير، مما أدى إلى توقف التجارة بينهما.
حملة مكافحة الفساد في الصين وتأثيرها على المؤسسة العسكرية
تبدو المؤسسة العسكرية الصينية من أكثر القطاعات استهدافًا في حملات مكافحة الفساد، إذ تخشى القيادة الصينية أن يؤدي الفساد إلى إضعاف عملية تحديث الجيش في ظل التوترات الجيوسياسية.
تواصل الصين حملة مكافحة الفساد التي أطلقها الرئيس شي جينبينغ منذ وصوله إلى السلطة عام 2012، لكن المفارقة أن عدداً من كبار المسؤولين الذين قادوا هذه الحملة أصبحوا بدورهم هدفاً لتحقيقات تتعلق بالفساد أو بمخالفات حزبية جسيمة.
كان أحدث هؤلاء لي شياو هونغ، المدير السابق للمكتب المركزي للتفتيش والانضباط في «الحزب الشيوعي»، والذي أُعلن فتح تحقيق بحقه بعد سنوات من تقاعده، وفق ما نقله تقرير لصحيفة «لوموند» الفرنسية.
سبق أن أدين دونغ هونغ تشو، أحد أبرز المسؤولين السابقين في جهاز مكافحة الفساد، بتلقي رشى ضخمة بلغت قيمتها عشرات ملايين اليوروات، وحُكم عليه بالإعدام مع وقف التنفيذ، وهي عقوبة يُستبدل عادة بالسجن المؤبد.
يرى مراقبون أن هذه الملاحقات تتجاوز مجرد مكافحة الفساد، إذ تحوّلت إلى أداة أساسية يستخدمها شي جينبينغ لترسيخ سلطته وضمان ولاء النخب السياسية والعسكرية.
خلال السنوات الماضية، طالت التحقيقات وزراء للخارجية، والدفاع، والزراعة، ورؤساء مؤسسات مالية كبرى، ومسؤولين إقليميين بارزين، وحتى شخصيات ارتقت في عهد شي نفسه، ما جعل حملات التطهير سمة دائمة للنظام السياسي الصيني وفقًا لـ«لوموند».
تؤكد القيادة الصينية أن الفساد قد يضعف تحديث الجيش، وتشير بعض الاتهامات إلى وجود شبهات تتعلق بعدم الولاء أو الخيانة، مما يضيف بعدًا سياسيًا للحملة بجانب بعدها القانوني.
أدت هذه التحقيقات إلى إفراغ عدد كبير من المناصب العليا داخل اللجنة العسكرية المركزية، بينما اختفى عشرات الجنرالات وكبار الضباط من المشهد خلال السنوات الأخيرة.
وفقًا لباحثين في الشأن الصيني، فإن الحزب يعتمد ما يسميه «الثورة الذاتية» كوسيلة وحيدة لتنقية النظام في غياب رقابة مستقلة من الإعلام أو المجتمع المدني.
في عام 2025 وحده خضع نحو 115 مسؤولاً رفيع المستوى لتحقيقات، بينما تعرض قرابة 983 ألف موظف ومسؤول لعقوبات تأديبية بدرجات مختلفة.
لكن هذه السياسة خلقت مناخًا من الخوف داخل الجهاز الإداري، إذ بات كثير من المسؤولين يتجنبون اتخاذ المبادرات خشية الوقوع تحت طائلة التحقيق.





