الرهانات والتحديات أمام الانتخابات التشريعية المغربية في ظل أزمة الثقة

10/09/2026 05:58

الرهانات الأساسية للانتخابات

يرى الأكاديمي إسماعيل حمودي أن الانتخابات المقبلة تحمل ثلاثة رهانات رئيسية: أولها نزاهة العملية وضمان أن يعكس الصندوق اختيارات الناخبين الفعلية دون تلاعب، وثانيها تنافسية المنافسة وضمان عدالة الفرص بين المتنافسين، وثالثها ديمقراطية ما بعد التصويت أي ما إذا كان الصندوق سيُنتج مؤسسات أكثر تمثيلية وفعالية ومساءلة ويعيد بناء الثقة بين المواطن والسياسة.

الفجوة في التواصل وتحدي الثقة

يشير محمد كريم بوخصاص إلى أن الأحزاب اليوم تمتلك أدوات تواصل أكثر من أي انتخابات سابقة، سواء عبر وسائل الإعلام التقليدية أو المنصات الرقمية، لكنه يوضح أن التحدي لم يعد في الوصول إلى الناخب بل في إقناعه واستعادة ثقته. ويضيف أن مؤشرات الثقة تظهر فجوة واضحة بين المواطنين والمؤسسات والفاعلين السياسيين، وتكون أكثر وضوحاً لدى الشباب، ما يضع الأحزاب أمام مهمة مزدوجة: تجاوز التواصل الموسمي الذي يندلع أثناء الحملات ثم يختفي، والانتقال من الخطابات الشعاراتية إلى برامج تفصيلية قابلة للقياس ترتبط بالمساءلة والحصيلة. ويؤكد أن البيئة الرقمية، رغم ما توفره من فرص، تطرح صعوبات مثل سرعة انتشار المعلومات، والتضليل، وهيمنة المحتوى القصير والانفعالي، وأن نجاح التواصل لا يُقاس بعدد المتابعين أو حجم الحضور الرقمي بل بقدرة الأحزاب على الإنصات والتفاعل وتقديم أجوبة مقنعة عن قضايا المواطنين.

الإقرارات والإجراءات الرسمية

يذكر حمودي أن الدولة اتخذت استعدادات تنظيمية للاقتراع، من بينها مراجعة القوائم الانتخابية، لكنه يرى أن الاختبار الحقيقي سيكون نسبة المشاركة التي تعكس شعور المواطن بأن صوته يملك تأثيراً سياسياً ويمكن أن يؤدي إلى تعديل السياسات التي وضعت لخدمة مصالح معينة. ويشير إلى أن نسبة المشاركة في الانتخابات السابقة لعام 2021 بلغت 50.18 بالمئة، مقابل 43 بالمئة في انتخابات 2016، ما يدل على تحسن ملحوظ. ومن جهة أخرى، صرح وزير الداخلية عبد الوافي لفتيت في اجتماع برلماني يوم 13 نوفمبر/ تشرين الثاني الماضي بأنه يضمن شفافية الانتخابات القادمة، موضحاً أن أبرز التحديات تكمن في وضع قواعد تُحدث تغييراً نهائياً في الحياة السياسية والانتقالية، وهو هدف يتفق عليه جميع الأطراف المعنية لحماية سمعة مجلس النواب محلياً ودولياً. ويضيف أن الحكومة الحالية التي يرأسها Aziz Akhannouch تتألف من ائتلاف ثلاثي يضم التجمع الوطني للأحرار، والأصالة والمعاصرة، والاستقلال، وأن أحزاب الحكم والمعارضة تسعى لتحقيق المركز الأول في الاقتراع القادم لتشكيل الحكومة القادمة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *