جدل متصاعد في مصر حول استغلال تراخيص الصيدليات عبر الإيجار

09/08/2026 23:01

تشهد مصر حالياً جدلاً متزايداً حول ظاهرة تشغيل آلاف الصيدليات تحت اسم صيادلة مرخصين، بينما يديرها فعلياً غير متخصصين، مما يثير تساؤلات أخلاقية وقانونية.

تأجير الأسماء والتراخيص

يستغل بعض المستثمرين تراخيص الصيدليات التي صدرت بأسماء صيادلة، ويؤجرون هذه التراخيص لغير المرخصين، فيما يحصل المالك الأصلي على مقابل مالي شهري أو سنوي، وفقاً للمنطقة وموقع الصيدلية.

وكشف مصدر في وزارة الصحة المصرية، في تصريحات خاصة لموقع سكاي نيوز عربية، عن وجود أكثر من 80 ألف صيدلية في مصر، منها نحو 10 آلاف تُدار بالإنابة عبر تأجير الاسم والترخيص. وأوضح المصدر أن أعداداً كبيرة من الصيادلة تفضل إدارة صيدلية واحدة، وتؤجر ترخيص صيدلية ثانية لطرف آخر، وقد يكون مدير الصيدلية محاسباً أو محامياً أو حتى حاصلاً على دبلوم فني، مما يشكل خطراً على صحة المواطنين.

أرقام أكبر من المعلن

من جانبه، قال محمود فؤاد، المدير التنفيذي للمركز المصري للحق في الدواء (ابن سينا)، لموقع سكاي نيوز عربية، إن العدد الحقيقي للصيدليات المؤجرة يتجاوز الرقم الرسمي (10 آلاف) بآلاف إضافية. وأرجع السبب إلى أن غالبية خريجات كليات الصيدلة من النساء اللواتي يتزوجن ويحصلن على إجازات، فيؤجرن صيدلياتهن بدلاً من إغلاقها، بأسعار تتفاوت بين القرى والمدن العادية والمدن الرئيسية مثل القاهرة وبنها والإسكندرية.

وأضاف فؤاد أن غياب الخبرة لدى غير المتخصصين يؤدي إلى أخطاء خطيرة، مثل عدم معرفتهم باللغة الإنجليزية، مما يجعلهم يصرفون أدوية بناءً على تشابه في أسماء الأدوية، وقد كرر ذلك حادثة الطفلة “مكة” التي حصلت مؤخراً على دواء مخصص للصرع رغم معاناتها من مرض آخر.

القانون والثغرات

أوضح محمود فؤاد أن القانون المصري يمنع الصيدلي من إدارة أكثر من صيدليتين، مما يفرض قيوداً على الملاك وسلاسل الصيدليات الكبرى، لكنه أشار إلى أن هذه القيود يجري التحايل عليها عبر عقود قانونية بأسماء مختلفة، ما يسمح باستمرار تشغيل عدد كبير من الصيدليات.

من جهته، قال الصيدلي الدكتور أحمد ثابت، مدير إحدى الصيدليات في محافظة القليوبية، إن القانون يحظر افتتاح صيدلية على مسافة تقل عن 100 متر من أخرى، لكن الانتشار أصبح كثيفاً في بعض المناطق، إذ قد يضم شارع بطول 1000 متر نحو 10 صيدليات. وأضاف أن هذه الكثافة تدفع بعض الملاك إلى تأجير صيدلياتهم لغير المتخصصين، مما يهدد صحة المرضى، إذ قد يتعامل الشخص غير المتخصص مع المريض مباشرة ويصرف له أدوية دون وصفة طبية، وهو ما يختلف عن دور الصيدلي الحقيقي الذي يوجه المريض للطبيب عند الحاجة.

دعوات للتشديد

تتصاعد المطالب بضرورة تشديد الرقابة من وزارة الصحة المصرية، وتقديم بلاغات ضد ممارسي المهنة دون ترخيص، وذلك لحماية صحة المواطنين من مخاطر الأخطاء الدوائية الناجمة عن إدارة الصيدليات بغير المتخصصين.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *