تستمر الأجواء الانتخابية نصفية في إلقاء ظلالها على مسار عمل المجلس التشريعي، ما أدى إلى توتر العلاقات بين الأحزاب وتعطيل جدول الأعمال التشريعي، حيث أُجّلت عدة مشروعات حيوية تؤثر على عمل الحكومة الفدرالية.
عقبة تجديد برنامج التنصت FISA
يواجه مشروع تجديد برنامج التنصت المعروف باسم قانون مراقبة الاستخبارات الأجنبية (FISA) صعوبات كبيرة، إذ يقترب تاريخ انتهاء صلاحيته من الانقضاء خلال أيام قليلة. وجدت الجهود المتواصلة لتحديث هذا الإطار القانوني عائقًا حزبيًا بعد أن أعلن الرئيس دونالد ترمب تعيين بيل بولتي في منصب مدير الاستخبارات الوطنية بالوكالة، عقب استقالة تلسي غابارد.
أدى هذا الإعلان إلى إيقاف مسار تجديد القانون، على الرغم من أن الديمقراطيين والجمهوريين كانا على وشك إقراره، ما أثار انتقادات حادة من كلا الطرفين نتيجة لنقص الخبرة الاستخبارية لبولتي، الذي يُعرف بدعمه القوي لترمب.
انتقادات الديمقراطيين لتعيين بولتي
يشير الديمقراطيون إلى أن بولتي، في منصبه الحالي كمدير لوكالة تمويل الإسكان الفيدرالية (FHFA)، استغل صلاحيته لتوجيه تحقيقات جنائية ضد خصوم ترمب بتهم تتعلق بالاحتيال العقاري. ويخشىون أن يكرر هذا السلوك في منصبه الجديد، خاصةً أن هذا الدور يتيح له الإشراف على جميع وكالات الاستخبارات الفدرالية والوصول إلى معلومات حساسة تخص المواطنين.
يؤكد زعيم الديمقراطيين في مجلس النواب، حكيم جيفريز، أن تعيين بولتي يمثل عقبة أمام تجديد البرنامج الحيوي للأمن القومي. وقال إن المفاوضات كانت في مرحلة حاسمة عندما “ظهر دونالد ترمب كما هو مألوف، وألقى صدمة في خضم المفاوضات بتعيينه بيل بولتي مديرًا للوكالة، وهو شخص انتهازي يفتقر إلى المؤهلات المطلوبة لأي منصب حكومي، ناهيك عن مدير الاستخبارات الوطنية بالوكالة”.
الربط بين تجديد المادة 702 ومخاوف الخصوصية
يؤكد جيفريز أن سحب الترشيح هو الشرط الوحيد للمضي قدمًا في تجديد المادة 702 من القانون، التي تسمح للسلطات الأمريكية بمراقبة اتصالات أجانب خارج الأراضي الأمريكية لأغراض استخباراتية، بعد موافقة محكمة مختصة. وأشار إلى أن هذا الإجراء قد يفضي إلى وصول غير مباشر إلى اتصالات أمريكيين يتواصلون مع هؤلاء الأجانب، ما يثير جدلاً مستمرًا حول حماية الخصوصية.
مع اقتراب موعد انتهاء صلاحية البرنامج في الثاني عشر من الشهر الحالي، يحذر الجمهوريون من تداعيات عدم تجديده على الأمن القومي، مشيرين إلى التهديدات المتصاعدة. وقال النائب الجمهوري دون باكون إن “قانون FISA يزودنا بأكثر من نصف المعلومات الاستخباراتية الحساسة، وقد ساهم في إحباط عدة هجمات إرهابية؛ وإن سمحنا بانتهائه سنظهر كدولة مشلولة بسبب الانقسام الحزبي”.
تحديات المصادقة على وزير العدل الجديد
في خضم هذه الأزمة، يضيف ترمب مهمة جديدة للكونغرس، وهي التصديق على ترشيح تود بلانش لمنصب وزير العدل، بعد إرساله رسمياً إلى مجلس الشيوخ. يُعرف بلانش بولائه المتين لترمب منذ أن كان محاميه الخاص، لكنه يواجه انتقادات متزايدة بسبب دوره في إنشاء صندوق تعويضات يقدر بـ1.8 مليار دولار لضحايا ما وصفه “سوء المعاملة الحكومية”.
يخشى بعض الجمهوريين أن تُصرف هذه الأموال لصالح مؤيدي ترمب، خاصةً أولئك المتورطين في اقتحام مبنى الكابيتول، بينما يتهمه الديمقراطيون بالتستر على وثائق تتعلق بملفات جيفري إيبستين.
ستكون عملية التصديق على بلانش صعبة، إذ من المتوقع أن تُجرى جلسات استماع علنية في فترة الانتخابات، ما قد يعقّد مهمة الجمهوريين الذين يسعون لتأمين تأييد الناخبين والحفاظ على أغلبية مقاعدهم في المجلس.





