أعربت وزارة الخارجية التركية، الثلاثاء 8 سبتمبر 2026، عن رفضها القاطع لإقامة صربيا مراسم تشييع رسمية لراتكو ملاديتش، المتهم الرئيسي في ارتكاب جريمة الإبادة الجماعية في سربرنيتسا، معتبرة أن هذه المراسم تمثل إنكاراً للجرائم الفظيعة والمعاناة الإنسانية التي شهدتها حرب البوسنة.
استنكار تركي لمراسم التمجيد
وفي اليوم السابق، الاثنين 7 سبتمبر، شيعت صربيا جثمان ملاديتش بتشريفات رسمية رفيعة المستوى، وهو ما أثار موجة واسعة من الانتقادات والاستنكار على المستويين الإقليمي والدولي.
وقال أونجو كتشالي، المتحدث باسم وزارة الخارجية التركية، في تدوينة على منصة “إكس” (تويتر سابقاً)، إن تنظيم جنازة لملاديتش “الذي أدانته المحاكم الدولية بحكم نهائي بتهم الإبادة الجماعية والجرائم ضد الإنسانية وجرائم الحرب، بطريقة تعني إنكار الجرائم الخطيرة المرتكبة والمعاناة الإنسانية التي حدثت، أمر غير مقبول”.
وأضاف كتشالي أن رفض الأحكام القضائية الصادرة عن المحاكم المختصة، أو محاولة تحويل المدانين إلى رموز وأبطال، “يعمّق آلام الضحايا وعائلاتهم”، مشيراً إلى أن مثل هذه الممارسات تضر بجهود السلام والمصالحة التي تستمر منذ سنوات في منطقة البلقان.
وشدد المتحدث على أن ما تحتاجه منطقة البلقان حقاً هو استخلاص العبر اللازمة من أحداث الماضي، والعمل سوياً لبناء مستقبل مشترك يسوده السلام والازدهار.
واختتم كتشالي تصريحه بالتأكيد على أنه يحيي بكل احترام أرواح جميع الأبرياء الذين فقدوا حياتهم خلال حرب البوسنة، وفي مقدمتهم ضحايا إبادة سربرنيتسا، ويشارك ذويهم أحزانهم.
ملاديتش: 16 عاماً من الاختباء حتى الاعتقال
وُلد راتكو ملاديتش عام 1942 في قرية تقع شرق البوسنة والهرسك. وفي مايو 1992، عُين رئيساً لهيئة الأركان العامة لجيش جمهورية صرب البوسنة الذي كان قد تأسس حديثاً في البوسنة والهرسك، وبقي في هذا المنصب حتى عام 1996.
وكانت المحكمة الجنائية الدولية ليوغوسلافيا السابقة قد وجهت إلى ملاديتش أول لائحة اتهام في 24 يوليو 1995. وبعد انتهاء حرب البوسنة، فر إلى صربيا وظل مختفياً لمدة 16 عاماً تقريباً.
وعلى الرغم من إعلان السلطات الصربية أنها لم تتمكن من العثور عليه، ترددت مزاعم بأنه كان يتمتع بحماية من قبل أشخاص داخل مؤسسات الدولة لسنوات طويلة. وأظهرت برامج تلفزيونية محلية لاحقاً ملاديتش، خلال فترة ملاحقته، وهو يلتقي بأشخاص في أماكن عامة مزدحمة ويشارك في مناسبات مختلفة ويلتقط الصور.
وفي 26 مايو 2011، أُلقي القبض عليه في قرية لازاريفو بالقرب من مدينة زرنيانين الصربية، ثم نُقل إلى لاهاي في 31 من الشهر نفسه. بدأت محاكمته في 16 مايو 2012، حيث رفض جميع التهم الموجهة إليه.
ويُعتبر ملاديتش أحد أبرز المسؤولين والمحرضين على إبادة سربرنيتسا في يوليو 1995، التي راح ضحيتها 8 آلاف و372 مدنياً بوسنياً.
وفي أواخر أغسطس الماضي، أعلنت إذاعة وتلفزيون جمهورية صرب البوسنة وفاة ملاديتش في السجن بمدينة لاهاي الهولندية عن عمر ناهز 84 عاماً، حيث كان يقضي حكماً بالسجن المؤبد بسبب جرائم ارتكبها خلال الحرب.





