لم يكن الهدف من المقال الأول سوى إيصال صوت الأسر التي تعاني من تأخر قبول أطفالها من ذوي الإعاقة، ولم يكن القصد تحويل الأمر إلى خصومة أو توجيه اتهامات لأي مسؤول. فالقرار المتعلق بقبول أو استبعاد طفل من ذوي الإعاقة لا يقتصر أثره على الجانب الإداري، بل يمتد ليشمل أسرة بأكملها تنظم يومها ومستقبل طفلها وفق هذه الخدمة.
تواصل سريع وتجاوب فوري
في صباح اليوم الذي نُشر فيه المقال، تلقى الكاتب اتصالاً من إدارة العلاقات العامة في وزارة الموارد البشرية والتنمية الاجتماعية. كان الحوار هادئاً وواضحاً، حيث أوضح المسؤولون أن العمل جارٍ على عدد من التحديثات والترتيبات المتعلقة بقبول الحالات، وأن العديد من الطلبات ستتم معالجتها وقبولها. وفي اليوم التالي، عاد التواصل مرة أخرى، وأُبلغ الكاتب بأن أغلبية حالات الأطفال الذين تقدموا بشكاوى قد تم قبولها.
فرحة الأسر بعد القبول
بعد هذا الإعلان، عاد الكاتب إلى الوسم الذي انطلقت منه شكاوى الأسر للتحقق من صحة ما قيل. وقد وجد أن المشهد تغير فعلياً: أسر تعلن وصول رسائل القبول، وأمهات وآباء يعبرون عن فرحتهم وارتياحهم، وآخرون يشكرون من ساهم في إيصال أصواتهم. حتى أن بعض الصور المتداولة أظهرت رسائل القبول التي وصلت إلى المستفيدين للاستفادة من خدمات مراكز الرعاية النهارية.
ثقافة مؤسسية تستحق الإشادة
هنا يصبح من الضروري أن نكتب مرة أخرى، فكما يحق للكاتب أن يسأل عندما يرى مشكلة، فمن واجبه أن يقر بأن الجهة استمعت وتجاوبت. الإنصاف لا يقتصر على رصد الخلل، بل يشمل الإشارة إلى المعالجة حين تحدث، والإشادة بالمسؤولية حين تظهر. ما لفت انتباه الكاتب في تعامل الوزارة لم يكن النتيجة وحدها، بل سرعة التواصل والمتابعة. فالوزارة لم تتعامل مع المقال باعتباره إساءة أو موقفاً دفاعياً، بل تعاملت معه بصوت مستفيدين يستحق أن يُسمع وأن يُراجع. هذه ثقافة مؤسسية تستحق الثناء.
الإعلام والجهات الحكومية: شراكة لتحسين الخدمة
الإعلام ليس خصماً لأحد، والجهات الحكومية ليست مطالبة بأن تكون بلا أخطاء. العلاقة الصحية بين الطرفين تبدأ حين ينقل الإعلام ما يراه ويسمعه بإنصاف، وحين تقابل الجهة ذلك بسعة صدر ومراجعة وتفاعل. عندها يصبح ما يُكتب وسيلة لتحسين الخدمة، لا ساحة للمواجهة. قبل أيام كان الحديث عن أطفال بلا مقاعد، واليوم أصبح بعض الآباء والأمهات يكتبون بفرح أن أبناءهم وجدوا مقاعدهم. هذه هي الصورة التي تستحق أن تُذكر.
شكراً لوزارة الموارد البشرية والتنمية الاجتماعية على سرعة التفاعل والمتابعة، وعلى التعاطي الحضاري مع ما يُكتب ويُطرح بصدر رحب. فالمؤسسة التي تستمع إلى الناس لا تخسر من الملاحظة، بل تكسب ثقتهم. والأجمل من أن نكتب عن المشكلة، أن نعود بعد أيام لنكتب: أن الأطفال وجدوا مقاعدهم.





