تعتبر الأورام الليفية أكثر الأورام شيوعًا التي تنشأ في عضلة الرحم، وغالبًا ما تكون حميدة ولا تسبب أعراضًا للعديد من النساء. تُكتشف غالبًا عن طريق تصوير الحوض لأسباب غير مرتبطة بها، وأبرز شكوى تصاحبها هي غزارة نزيف الدورة الشهرية، وقد تترافق مع شعور بالضغط على المثانة أو المستقيم مما يؤدي إلى تكرار التبول أو الإمساك، وأحيانًا ألم في الحوض أو إحساس بكتلة في البطن تشبه الحمل.
العلاج الدوائي الأولي لتقليل النزف
يعتمد اختيار العلاج على عمر المريضة ورغبتها في الحمل ونوع الأعراض التي تعاني منها. نظرًا لأن غزارة الدم وتاليًا فقر الدم هما المشكلتان الأكثر شيوعًا، يهدف معظم الأدوية إلى تقليل فقدان الدم وتعويض نقص الحديد. من الأمثلة على ذلك حمض الترانيكسامك الذي يُعطى عن طريق الفم ويمكن إعطاؤه حقنًا وريديًا في الحالات الحادة؛ ومع ذلك يجب تجنبه لدى من لديهن تاريخ تجلط في الساق أو الرئة. كذلك يمكن استعمال موانع الحمل ثنائية الهرمون مع مراعاة موانع الاستعمال، خاصةً للمدخنات فوق سن الخامسة والثلاثين. كما يُستخدم هرمون البروجستوجين المتوفر في عدة صيغ تُؤخذ عن طريق الفم ابتداءً من اليوم الخامس من الدورة لمدة واحد وعشرين يومًا، مع إمكانية زيادة الجرعة في الأسبوع الأول عند وجود نزيف حاد. يحقق اللولب الهرموني فائدة كبيرة في تقليل فقدان الدم، لكن احتمال خروجه يزداد عندما يتجاوز قطر الورم الليفي ثلاثة سنتيمترات.
العلاجات التي تصغر حجم الورم
بما أن الطرق السابقة لا تقلل من حجم الورم، يلجأ الأطباء إلى أدوية تؤثر على محور GnRh. يفرز الدماغ عادةً هرمون GnRh الذي يحفز المبيض على إفراز هرموناته. توجد مثبطات لهذا الهرمون (GnRh antagonist) ومُشابهات له (GnRh agonist)؛ وتؤدي كلتا الفئتين إلى حالة مشابهة لانقطاع الطمث الطبيعي، مما يوقف نزيف الدم ويقلص حجم الورم إلى نصفه. قد يترافق الاستخدام الطويل لهذه المواد مع جفاف المهبل والهبات الساخنة، لكن أخطر تأثير هو ضعف كثافة العظام؛ لذا يحدد الأطباء مدة قصوى للاستخدام، وعند الحاجة لتمديد الفترة يضيفون هرمونات تعويضية لتجنب هذه الآثار. كانت الأشكال القديمة من هذه الأدوية تُعطى بالحقن فقط، بينما تتوفر الآن نسخ تُؤخذ عن طريق الفم، وتستخدم أحيانًا قبل الجراحة لفترة قصيرة لرفع مستوى الهيموجلوبين وتقليل حجم الورم لتسهيل العملية وتقليل النزف؛ وبعض الأنواع الأحدث تُستعمل لفترات أطول نظرًا لقلّة المشكلات التي كانت ترافق المركبات السابقة.
الأدوية الانتقائية الجديدة وميزاتها
انضم إلى هذا المجال حديثًا فئة الأدوية الانتقائية المعدلة لمستقبلات البروجستيرون (SPRM). بالإضافة إلى تقليل نزيف الدم وتصغير حجم الورم، فإن تأثيرها على خلايا بطانة الرحم ينتج عنه تكاثر من النوع الحميد، ما يضيف ميزة أمان إضافية لاستخدامها.





