السلطات السورية تعتقل لواءً سابقاً متّهماً بإصدار أوامر قتل متظاهرين في ريف دمشق

07/09/2026 14:48

أعلنت وزارة الداخلية السورية، يوم الاثنين، عن توقيف اللواء المتقاعد محمد علي درغام، وهو من أبرز الضباط في قوات النظام السابق، وذلك بتهمة إصداره تعليمات بإطلاق النار على المحتجين في منطقة ريف دمشق.

تفاصيل عملية الإلقاء القبض

أفاد بيان صادر عن قوى الأمن الداخلي بأن قواتها في محافظة طرطوس الواقعة غرب البلاد تمكنت من اعتقال درغام، بالتعاون مع إدارة مكافحة الإرهاب، وذلك “عقب عملية مراقبة وتتبع دقيقة”.

وأوضح البيان أن “التحقيقات الأولية وسجلات التوثيق” كشفت عن ضلوع درغام في “إصدار أوامر مباشرة لوحداته بإطلاق النار على المتظاهرين العزل في ريف دمشق”. كما أشار إلى أن درغام أشرف على عمليات اقتحام أدت إلى “اعتقالات تعسفية واسعة النطاق”.

ولم تذكر الوزارة تاريخاً محدداً للوقائع المنسوبة إلى درغام.

خلفية المتهم والاتهامات الدولية

يُعد درغام من الضباط السابقين الذين شغلوا مناصب قيادية متعددة في قوات النظام المخلوع، وقد ورد اسمه سابقاً في تقرير لمنظمة “هيومن رايتس ووتش”، كما فرض الاتحاد الأوروبي وبريطانيا عقوبات عليه بسبب اتهامات تتعلق بقمع الاحتجاجات.

وبناءً على بيان قوى الأمن الداخلي، فإن درغام تدرج في عدة مناصب عسكرية، بدءاً من قيادته لفصيل في “سرايا الدفاع” خلال أحداث محافظة حماة عام 1982. ثم تولى لاحقاً القيادة الميدانية للفرقة الرابعة بين عامي 2009 و2013، وأصبح نائب قائد الفرقة الخامسة، قبل أن يتولى قيادة الفيلق الثاني حتى أواخر عام 2018.

وكانت منظمة “هيومن رايتس ووتش” قد وثقت في تقرير صدر في ديسمبر/كانون الأول 2011 اتهامات لدرغام تتعلق بقمع الاحتجاجات المناهضة لنظام بشار الأسد. ونقل التقرير شهادة عسكري منشق خدم في الكتيبة 409 التابعة للفوج 154 بالفرقة الرابعة، أكد فيها أن درغام وقائد الفوج العميد جودت إبراهيم صافي أصدرا أوامر بإطلاق النار على تجمعات المتظاهرين والمنشقين، ومداهمة المنازل واعتقال الأشخاص.

العقوبات السابقة والتحقيقات الجارية

ذكر بيان قوى الأمن الداخلي أن درغام كان مدرجاً سابقاً على قوائم عقوبات دولية “لضلوعه في ارتكاب انتهاكات جسيمة”. ففي يناير/كانون الثاني 2012، فرض الاتحاد الأوروبي عقوبات عليه، واصفاً إياه آنذاك بأنه قيادي في الفرقة الرابعة، على خلفية اتهامه بإصدار أوامر للجنود بإطلاق النار على متظاهرين في دمشق ومحيطها. كما أدرجته بريطانيا على قائمة عقوباتها الخاصة بسوريا، بسبب الاشتباه بضلوعه في أنشطة مرتبطة بسياسات القمع التي مارسها نظام الأسد.

وأكد البيان أن التحقيقات مع درغام مستمرة “لاستكمال توثيق الوقائع المنسوبة إليه”، تمهيداً لإحالته إلى القضاء المختص لاتخاذ الإجراءات القانونية بحقه. ولم يصدر حتى نشر الخبر أي تعليق من درغام أو ممثل قانوني عنه بشأن الاتهامات المنسوبة إليه.

السياق الأوسع للملاحقات

تأتي عملية القبض على درغام ضمن ملاحقات تنفذها السلطات السورية منذ سقوط نظام بشار الأسد في 8 ديسمبر/كانون الأول 2024، بحق مسؤولين وعسكريين سابقين؛ لتورطهم في انتهاكات خلال سنوات حكم النظام السابق. وخلال الأشهر الماضية، أعلنت السلطات القبض على عدد من الضباط والقادة السابقين وإحالتهم إلى الجهات المختصة للتحقيق في اتهامات مرتبطة بانتهاكات بحق مدنيين خلال سنوات الثورة السورية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *