تصعيد عسكري في اليمن: القوات الحكومية تتقدم في الجوف وتعز والبيضاء والحوثيون يعلنون إسقاط طائرات

07/09/2026 14:46

شهدت عدة جبهات يمنية يوم الاثنين تصعيداً عسكرياً واسعاً بين القوات الحكومية وجماعة الحوثي، حيث أعلن الجيش عن تحقيق تقدم ميداني في محافظات الجوف وتعز والبيضاء، بالتزامن مع غارات جوية مكثفة استهدفت مواقع وتعزيزات تابعة للجماعة.

تقدم في الجوف وسيطرة على مواقع حيوية

في محافظة الجوف، أفاد التلفزيون اليمني الرسمي بأن عشرات من مسلحي الحوثي سلموا أنفسهم وأسلحتهم للقوات الحكومية، دون تقديم تفاصيل إضافية عن عددهم أو الأماكن التي تم فيها ذلك. وجاءت هذه التسليمات بالتزامن مع عملية عسكرية للقوات الحكومية في المحافظة، حيث تمكنت من السيطرة على مواقع جديدة والتقدم باتجاه معسكر اللبنات.

وقال مسؤول الإعلام في الفرقة الأولى طوارئ الحكومية، منصور الزيلعي، وفقاً للتلفزيون الرسمي، إن القوات “نجحت في تأمين مناطق اللبنات العليا واللبنات السفلى”. كما ذكرت قناة “سبأ” الحكومية أن القوات المسلحة سيطرت على “مواقع استراتيجية مهمة” في الجوف وتقدمت نحو معسكر اللبنات، دون مزيد من التفاصيل.

غارات جوية تستهدف تعزيزات الحوثيين في تعز

في محافظة تعز جنوب غرب البلاد، أعلن الجيش اليمني أن طيرانه الحربي استهدف تعزيزات للحوثيين في منطقة الربيعي غربي مدينة تعز. وأوضح الجيش في بيان أن التعزيزات تضم 21 آلية محملة بعناصر وعتاد عسكري ومدافع عيار 23 ملم، وأن الاستهداف أدى إلى إصابتها واندلاع حريق فيها.

ونقلت وكالة الأنباء اليمنية الرسمية “سبأ” عن مصدر عسكري لم تسمه قوله إن أكثر من 21 طقماً وعربة عسكرية كانت ضمن التعزيزات المستهدفة، والتي كانت في طريقها إلى جبهتي البرح ومقبنة و”الهجوم على جبل هان” غربي تعز، وأن الغارات أعاقت وصولها إلى جبهات القتال.

وفي السياق نفسه، أعلن الإعلام العسكري لـ”المقاومة الوطنية” الحكومية احتدام المعارك مع الحوثيين في جبهة البرح غربي تعز، مشيراً إلى استخدام مكثف للأسلحة الثقيلة بعد رصد تعزيزات للجماعة. كما أعلن في بيان آخر أن القوات المشتركة الحكومية دمرت “ثلاثة أنساق متتالية” للحوثيين في محور البرح، وتحدث عن هجمات بطائرات مسيرة أوقعت خسائر في صفوف الجماعة.

وفي جبهة الكدحة بمديرية مقبنة غربي تعز، أعلنت القوات الحكومية السيطرة على نقيل وجبل الكورة بعد مواجهات مع الحوثيين. وأوضح مدير وكالة الأنباء اليمنية الرسمية “سبأ” في تعز محمد طاهر، نقلاً عن مصدر عسكري ميداني، أن القوات الحكومية فرضت سيطرتها على الموقعين بعد مواجهات أوقعت خسائر في صفوف الحوثيين، مشيراً إلى أن جبل الكورة من المرتفعات المطلة على أجزاء من منطقة الكدحة، ويمر في نطاقه الطريق الرابط بين مدينة تعز ومدينة المخا غرباً.

البيضاء ومأرب تحت وطأة الغارات

في محافظة البيضاء وسط البلاد، أفادت قناة اليمن الفضائية الحكومية بأن الطيران الحربي نفذ 13 غارة على مواقع وتجمعات وآليات للحوثيين، استهدفت مديريات الشرية وذي ناعم والبيضاء والسوادية، من بينها منصة لإطلاق الصواريخ. كما أفادت القناة أن الطيران الحربي استهدف بغارات تجمعات وثكنات للحوثيين في جبهات محافظة مأرب وسط البلاد، دون تفاصيل إضافية.

وأعلن متحدث القوات المسلحة اليمنية العقيد ماجد النزيلي تحقيق تقدم ميداني للقوات الحكومية في جبهتي الجوف والبيضاء، وقال في بيان نقله التلفزيون الرسمي إن “القوات المسلحة تنفذ عمليات هجومية دقيقة أسفرت عن تحرير مواقع جديدة وإلحاق خسائر بشرية ومادية كبيرة بالمليشيا في هاتين المحافظتين”، مضيفاً أن المعارك تتواصل “بوتيرة عالية في ظل جاهزية قتالية مرتفعة وإسناد من مختلف التشكيلات العسكرية”.

الحوثيون يعلنون إسقاط طائرات سعودية

في المقابل، أعلنت جماعة الحوثي يوم الاثنين إسقاط طائرتي استطلاع مسلحتين قالت إنهما تابعتان للسعودية في محافظتي الجوف والبيضاء. وقال المتحدث العسكري للجماعة يحيى سريع، في بيان، إن قواتها أسقطت طائرة من طراز “CH-4” في أجواء مديرية خب والشعف بمحافظة الجوف، قائلاً إنها كانت تنفذ “أعمالاً عدائية”. وفي بيان آخر، أعلن سريع إسقاط طائرة من طراز “Wing Loong II” في أجواء محافظة البيضاء، وقال إنها الثالثة التي تسقطها الجماعة خلال 24 ساعة. وكان سريع أعلن مساء الأحد إسقاط طائرة أخرى من الطراز ذاته، قال إنها سعودية، في أجواء شمال غربي مديرية مقبنة بمحافظة تعز. ولم يصدر تعليق سعودي بشأن ادعاءات الحوثيين.

وتشهد جبهات عدة في اليمن تصعيداً عسكرياً بين القوات الحكومية والحوثيين، ولا سيما في تعز والجوف والبيضاء، بالتزامن مع غارات جوية على مواقع للجماعة. ويشهد اليمن حرباً منذ سيطرة الحوثيين على العاصمة صنعاء ومحافظات عدة في سبتمبر/أيلول 2014، قبل تدخل تحالف عربي بقيادة السعودية في مارس/آذار 2015 دعماً للحكومة المعترف بها دولياً. وتراجعت حدة المواجهات على خطوط التماس الرئيسية منذ هدنة توسطت فيها الأمم المتحدة في أبريل/نيسان 2022، ورغم انتهاء الهدنة رسمياً في أكتوبر/تشرين الأول من العام نفسه، استمر هدوء نسبي على نطاق واسع قبل التصعيد العسكري الأخير.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *