الصحة العالمية تحذر من تصاعد تفشي إيبولا وسط نقص لقاح معتمد للسلالة الحالية

06/06/2026 17:01

حذرت السلطات الصحية الأمريكية من أن انتشار فيروس إيبولا في منطقة وسط أفريقيا قد يتطور إلى أزمة صحية واسعة النطاق تشبه أسوأ موجة تفشٍ شهدها العالم في غرب أفريقيا بين عامي 2014 و2016، حيث أودت تلك الموجة بحياة أكثر من 11 ألف شخص وأصابت نحو 28 ألفاً آخرين.

تحليل نماذج الحاسوب وتوقعات الإصابات

نشر المركز الأمريكي لمكافحة الأمراض والوقاية منها (CDC) تحليلاً جديداً يعتمد على نماذج حاسوبية تتنبأ بعدة سيناريوهات لمسار التفشي الحالي. وفقاً لهذه النماذج، قد يتراوح عدد الحالات بين حوالي 10 آلاف إلى أكثر من 20 ألف إصابة، بحسب سرعة عزل المرضى وفعالية إجراءات الاحتواء.

يشير التقرير إلى أن عدد الإصابات قد يتجاوز حاجز العشرين ألف حالة إذا استمرت مستويات العزل عند معدلات منخفضة، مما يسمح للفيروس بالانتشار إلى شرائح سكانية أوسع.

تصريحات المسؤولين الصحيين

أكد الدكتور ساتيش بيلاي، مدير الاستجابة لتفشي إيبولا في مركز مكافحة الأمراض الأمريكي، أن النماذج تشير إلى أن الوصول إلى مستوى تفشٍ مماثل للوباء الغربي الأفريقي “أمر محتمل” في حال عدم تنفيذ تدخلات صحية قوية وفعّالة.

من جانبها، أكدت جينيفر نوزو، مديرة مركز الأوبئة بجامعة براون الأمريكية، أن نتائج النمذجة تدعم المخاوف التي أثيرت منذ بداية الأزمة، مشيرة إلى أن التفشي يسير في “مسار خطير” إذا لم تُتخذ إجراءات إضافية للحد من انتشاره. وأوضحت أن التنبؤ بمسار الأوبئة يبقى مهمة معقدة نظراً لقلة البيانات المتوفرة، داعية إلى اعتبار الأرقام المطروحة سيناريوهات محتملة لا تقديرات نهائية.

الوضع الحالي على الأرض

بحسب بيانات المراكز الأفريقية لمكافحة الأمراض والوقاية منها، تم تسجيل نحو 400 إصابة مؤكدة حتى الآن، من بينها 63 حالة وفاة. يعتقد خبراء الصحة أن العدد الحقيقي قد يكون أعلى نتيجة وجود حالات لم تُشخّص أو لم تُبلغ عنها.

ينتقل فيروس إيبولا عبر ملامسة سوائل الجسم الملوثة مثل الدم والقيء والسائل المنوي، ويُصنّف من بين الأمراض ذات معدلات الوفيات المرتفعة. لا تتوفر حالياً لقاحات أو علاجات نوعية معتمدة لسلالة “بونديبوجيو” المتسببة في التفشي الحالي.

أعلنت منظمة الصحة العالمية في مايو الماضي أن التفشي يمثل حالة طوارئ صحية عالمية. وتُشير تقديرات بعض الخبراء إلى أن العدوى ربما بدأت في فبراير، إلا أن السلطات الصحية كانت تجري اختبارات لسلالة مختلفة من الفيروس في المراحل الأولى من الأزمة.

تحديات الاحتواء في ظل النزاعات

تواجه جهود احتواء الوباء صعوبات جسيمة نتيجة لتدهور الأوضاع الأمنية في شرق جمهورية الكونغو الديمقراطية. تستمر المواجهات بين القوات الحكومية ومتمردي حركة “إم 23” المدعومة من رواندا، إلى جانب هجمات جماعة “القوات الديمقراطية المتحالفة” المرتبطة بتنظيم داعش.

العنف المستمر أدى إلى نزوح أعداد كبيرة من السكان، ما زاد من صعوبة تتبع الإصابات وعزل المرضى وتوفير الرعاية الصحية للمناطق المتضررة.

اعتمدت النماذج التي أعدها المركز الأمريكي لمكافحة الأمراض على عوامل متعددة تشمل عدد الإصابات والوفيات المسجلة، وسرعة اكتشاف الحالات وعزلها قبل نقل العدوى. يظل معدل العزل الفعلي غير معروف بدقة، لكن يُعتقد أنه يقع ضمن المستويات المنخفضة التي استندت إليها السيناريوهات الأكثر تشاؤماً.

يُظهر الخبراء أن رفع معدلات العزل إلى ما بين 50٪ و70٪ قد يحد من انتشار المرض ويُبقي عدد الإصابات عند حدود تقارب 10 آلاف حالة. وعلى النقيض، قد تؤدي زيادة عدد الوفيات غير المكتشفة أو غير المبلّغ عنها إلى تفاقم الوضع.

وعلى الرغم من خطورة التوقعات الحالية، يشير المسؤولون إلى أن النماذج الوبائية لا تكون دائماً دقيقة، مستشهدين بتقديرات صادرة عن المركز الأمريكي لمكافحة الأمراض خلال تفشي غرب أفريقيا عام 2014، حين توقعت أسوأ السيناريوهات إصابة ما يصل إلى 1.4 مليون شخص إذا لم تُتخذ إجراءات، إلا أن الأعداد الفعلية جاءت أقل بأكثر من خمسين مرة.

يؤكد الخبراء أن المسار النهائي للتفشي سيعتمد إلى حد كبير على سرعة الاستجابة الدولية، فعالية إجراءات العزل والتتبع، وقدرة السلطات الصحية على العمل في المناطق المتأثرة بالنزاعات المسلحة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *