اتفاق دفاعي بقيمة 1.5 مليار دولار
وقّعت أوكرانيا وأكرانيا اتفاقاً يبلغ قيمته 1.5 مليار دولار يهدف إلى تعزيز قدرات كييف في التصدي لهجمات الطائرات المسيرة الروسية المتزايدة. ويشمل الاتفاق توفير أسلحة خاصة بالطائرات المسيرة القتالية ودعم قطاع الطاقة الأوكراني الذي تستهدفه روسيا لقطع التدفئة والكهرباء خلال أشهر الشتاء، وفق ما أعلنه الرئيس فولوديمير زيلينسكي على منصة إكس.
زيارة ميرتس إلى كييف تحت وقع الإنذارات
في نفس السياق، وصل المستشار الألماني فريدريش ميرتس إلى كييف في زيارة تضامنية، حيث دوت صفارات الإنذار مراراً واستهدفت ضربات جديدة العاصمة الأوكرانية. أثناء زيارة ميرتس، رافقه زيلينسكي لتفقد الأضرار التي لحقت بالأكاديمية الوطنية للعلوم بعد استهدافها بطائرة مسيرة هجومية روسية يوم الاثنين، ما أسفر عن مقتل شخصين. وقال ميرتس هنا يمكننا أن ندرك العبثية التامة لهذه الحرب، مضيفاً أن هذه الهجمات العدوانية على السكان المدنيين الأوكرانيين يجب أن تتوقف.
كما سمع انفجار في أنحاء المدينة ألحق أضراراً بسطح الطريق على الجسر الشمالي، أحد الجسور التي تربط شرق كييف وغربها فوق نهر الدنيبر، وقد تعرض هذا الجسر لضربات متكررة خلال الأيام الأربعة الماضية. وحذّر رئيس بلدية كييف فيتالي كليتشكو من أن العاصمة، التي بقيت إلى حد كبير بمنأى عن الدمار الذي لحق بالمناطق القريبة من خطوط الجبهة خلال نحو خمس سنوات من النزاع، ينبغي أن تكون الآن في حالة تأهب بسبب تصاعد الهجمات.
تطورات دبلوماسية وهجمات روسية متواصلة
أعلن زيلينسكي يوم الأحد أن الولايات المتحدة تعتزم إقامة محادثات ثلاثية مع ممثلين أوكرانيين وروس في أواخر أكتوبر، في إطار المساعي الدبلوماسية الأميركية لحل النزاع، وأضاف أن الجانب الأميركي على تواصل حالياً مع أوكرانيا وروسيا ويقترح تنظيم اجتماع على المستوى التقني بصيغة ثلاثية بحلول نهاية أكتوبر.
من جهته، قال وزير الخارجية الهندي سوبرامانيام جايشانكار إن نيودلهي تسعى لتعزيز دورها كوسيط بين روسيا وأوكرانيا لإنهاء الحرب، مشيراً إلى أن العمل على ذلك مستمر منذ سنوات، لكن في الأشهر الأخيرة ازداد انخراطهم وتجاوز نطاق النداءات ليتحول إلى مناقشات مباشرة مع روسيا وأوكرانيا في هذا الشأن.
وواصلت الهجمات الروسية استهداف مناطق سكنية ومحطات وقود ومدارس وبنى تحتية للسكك الحديد والاتصالات، بينما تعطل صفارات الإنذار شبه المتواصلة الحياة اليومية وتبقي السكان في حالة توتر. وحذر ميرتس لدى وصوله إلى أوكرانيا من أن دعم أوكرانيا أمر حيوي لأمن أوروبا، وقال إن أوكرانيا بحاجة إلى دعمنا الكامل في الأسابيع المقبلة، مضيفاً أن عدم وقف روسيا سيجعل آلتها العسكرية تتجه إلينا عاجلاً أم آجلاً.
وطالبت أوكرانيا مراراً بأنظمة اعتراض متطورة لإسقاط الطائرات المسيرة الروسية الجديدة المزودة بمحركات نفاثة، إضافة إلى الصواريخ البالستية. وأوضح ميرتس خلال مؤتمر صحافي مشترك مع زيلينسكي أن الاتفاق الأخير ينص على الإنتاج المشترك لطائرات مسيرة مخصصة لاعتراض المسيرات النفاثة، مؤكداً أن اختراقات تقنية كبيرة تحققت في هذا المجال خلال الأسابيع الأخيرة وأنه يجري الآن زيادة الإنتاج، مما يعزز الدفاع الجوي الأوكراني بسرعة وبشكل كبير.
وأشار إلى أن ألمانيا تزود أوكرانيا بأسلحة بعيدة المدى وطائرات مسيرة قتالية وتقنيات للأقمار الاصطناعية حتى تتمكن من استهداف مواقع الإطلاق الروسية. وفي ردّها، توعدت روسيا بتكثيف ضرباتها على البنى التحتية الأوكرانية ردا على تصريحات زيلينسكي بزيادة الهجمات على مصافي النفط الروسية، وقالت وزارة الدفاع الروسية إنها ستكثف ضربات القوات المسلحة على المنشآت العسكرية والصناعية والبنى التحتية المرتبطة بها في كييف ومناطق أخرى من أوكرانيا.
كما حذرت روسيا السبت الأجانب والدبلوماسيين من البقاء في كييف، قائلة إنها ستتعرض لضربات جديدة “واسعة النطاق”. وعلى الرغم من ذلك، واصل قادة دول حليفة لأوكرانيا زياراتهم؛ كتبت سفيرة الاتحاد الأوروبي لدى أوكرانيا كاتارينا ماثيرنوفا على إكس أن بعثة الاتحاد الأوروبي باقية وأن التهديد لن يوقف دعم أوروبا لأوكرانيا، بل يذكرنا فقط بأهمية هذا الدعم، وأكدت لفرانس برس أن لا أحد يغادر، مضيفة أن السفارات الأوروبية لديها دائماً خطط طوارئ، بما في ذلك لفصل الشتاء.
وقال ميرتس للصحافيين إنه لم يتأثر بالتهديد في كييف، لكنه لا يعرف ما إذا كان قد صدر ليتزامن مع زيارته.
وأقرت روسيا بأنها تتعمد استهداف قطاع الطاقة الأوكراني مع اقتراب فصل الشتاء، وفي العام الماضي أدت هجمات مماثلة إلى انقطاع الكهرباء والتدفئة لأيام متتالية مع انخفاض الحرارة إلى 20 درجة مئوية تحت الصفر. وفي كييف التي يقطنها نحو 3 ملايين شخص، بدأ السكان التفكير فيما سيفعلونه إذا تكرر ذلك، كما اقترحت الحكومة على الأشخاص الأكثر ضعفاً وذوي الإعاقة التفكير في مغادرة المدينة.
وأخيراً، قال ميرتس إن قيمة برنامج الدعم الشتوي الذي تقدمه برلين تبلغ نحو 350 مليون يورو، للمساعدة في توفير مولدات ومحطات تحويل وإصلاح شبكة الكهرباء.






