اكتفاء ذاتي من القمح في سوريا للمرة الأولى منذ سنوات

05/08/2026 20:23

أعلنت المؤسسة السورية للحبوب، الأربعاء الموافق 5 أغسطس 2026، أن سوريا حققت الاكتفاء الذاتي من القمح لأول مرة منذ سنوات طويلة، وذلك بعد أن تجاوزت الكميات التي تسلمتها من محصول الموسم الحالي احتياجات البلاد السنوية.

تفاصيل الأرقام والإنتاج

ونقلت وكالة الأنباء السورية الرسمية “سانا” عن معاون المدير العام للمؤسسة، أحمد قاضون، قوله إن إجمالي كميات القمح التي تم استلامها في مختلف المحافظات حتى الأربعاء بلغ مليونين و700 ألف طن. وأوضح قاضون أن هذه الكميات تجاوزت حاجة سوريا السنوية من القمح، والمقدرة بمليونين و550 ألف طن، مما يعكس تحقيق البلاد للاكتفاء الذاتي من هذا المحصول الاستراتيجي.

أسباب زيادة المحصول

ويأتي هذا الإعلان في إطار مرحلة تعاف زراعي نسبي، بعد سنوات شهدت تراجعاً في الإنتاج المحلي واضطرار البلاد للاعتماد على الاستيراد لتغطية احتياجاتها من القمح. ومن المتوقع أن يسهم ارتفاع الإنتاج المحلي في دعم استقرار إمدادات الدقيق والخبز، الذي يُعد عنصراً غذائياً أساسياً على موائد السوريين، بالإضافة إلى تعزيز الأمن الغذائي وتقليل الحاجة إلى الاستيراد. وكان إنتاج القمح في سوريا خلال موسم 2025 قد انخفض إلى ما بين 900 ألف ومليون و100 ألف طن، وفق تقديرات منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة “فاو”، بسبب موجة جفاف حادة، مما رفع احتياجات البلاد من الواردات إلى مستويات مرتفعة. وجاء الارتفاع في المحصول هذا الموسم مدفوعاً بتحسن الهطولات المطرية واتساع المساحات المزروعة، إلى جانب عودة منطقة الجزيرة السورية، التي تُعد إحدى أبرز مناطق إنتاج الحبوب، إلى الخطة الزراعية.

خطط التخزين والتوسعة

وأشار قاضون إلى أن عمليات استلام القمح من المزارعين لا تزال مستمرة ما دامت هناك كميات مجدية تُورد إلى المراكز، مؤكداً عدم تحديد موعد نهائي مسبق لإغلاقها في ظل استمرار تدفق المحصول. لكنه لفت إلى أن معظم مراكز الاستلام توقفت فعلياً عن العمل بعد نفاد الكميات القابلة للتسويق لدى المزارعين ضمن نطاقها الجغرافي. وفيما يتعلق بتخزين المحصول، أوضح قاضون أن المؤسسة تتبع استراتيجية متعددة المستويات لمواجهة ضغط الكميات وضمان سلامتها، وذلك من خلال توجيه القمح إلى الصوامع والصويمعات وإخضاعه لعمليات تعقيم دورية، مما يبقيه صالحاً للاستخدام لسنوات دون تلف. وأضاف أن الكميات الفائضة تُخزن أيضاً في مستودعات مغلقة ومهيأة ومعقمة، بالإضافة إلى تخزينها في ساحات مكشوفة لفترات قصيرة ومدروسة. وتتزامن عمليات التخزين مع تفريغ السعات المتاحة في الصوامع عبر طحن القمح وإنتاج الدقيق اللازم للمخابز. وأوضح أن التخزين في الساحات المكشوفة يتم وفق إجراءات فنية تشمل عزل الأرضيات واستخدام أغطية مخصصة وإجراء عمليات التعقيم اللازمة. كما لفت قاضون إلى أن المؤسسة تواصل تأهيل وتوسعة الصوامع والصويمعات في مختلف المحافظات بهدف زيادة الطاقات التخزينية واستيعاب كميات المحصول خلال الأعوام المقبلة.

السياق العام

ويأتي إعلان تحقيق الاكتفاء الذاتي من القمح في ظل مسار تعاف تشهده سوريا بعد سقوط نظام بشار الأسد أواخر عام 2024، مع توجه الحكومة الحالية إلى إعادة تنشيط القطاع الزراعي ورفع الإنتاج المحلي، بعد سنوات من الحرب التي ألحقت أضراراً واسعة بالبنية التحتية الزراعية وأدت إلى تراجع إنتاج المحاصيل الاستراتيجية. وفي 8 ديسمبر 2024، أطاحت فصائل سورية معارضة بنظام بشار الأسد، الذي حكم البلاد منذ عام 2000 بعد رحيل والده حافظ الأسد، الذي تولى السلطة بين عامي 1971 و2000.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *