تجدد العنف ضد فرق دفن ضحايا إيبولا في شرق الكونغو وتفاقم المخاطر الصحية

04/06/2026 17:01

تتكرر أعمال العنف التي تستهدف فرق الاستجابة لتفشي فيروس إيبولا في شرق جمهورية الكونغو الديمقراطية، بعد أن تعرض فريق مكلف بعملية دفن ضحايا المرض لهجوم من قبل بعض السكان في إقليم جنوب كيفو. وقد أثار هذا الحادث مخاوف جديدة من احتمال انتشار العدوى بصورة أوسع، في ظل استمرار ارتفاع عدد المصابين وتزايد الصعوبات التي تواجه جهود الوقاية بسبب نقص الثقة والمقاومة المجتمعية.

تفاصيل الحادث في كاتانا

وقع الاعتداء يوم الاثنين في بلدة كاتانا، التي تسيطر عليها قوات “تحالف نهر الكونغو/حركة 23 مارس”، على بعد نحو ثلاثين كيلومتراً شمال عاصمة الإقليم بوكافو. وفقاً لما صرّح به مسؤول في وزارة الصحة ورئيس مستشفى محلي للوكالة الصحفية رويترز، استهدف المهاجمون فريقاً مختصاً في “الدفن الآمن والكريم”، وهو فريق مدرّب على التعامل مع جثث مصابة وفق بروتوكولات دقيقة لمنع انتقال الفيروس.

مخاطر التدخل المحلي في الجثث

أظهر تقرير ميداني نُشر يوم الأربعاء أن بعض أفراد المجتمع المحلي قاموا بالتعامل مع جثة أحد الضحايا، وهو سلوك يحمل مخاطر عالية قد يفضي إلى سلاسل عدوى جديدة. لم تُبدِ وزارة الصحة ولا المسؤول في المستشفى أي توضيح حول دوافع الهجوم أو هوية المتورطين.

انعدام الثقة والمقاومة المجتمعية

يعكس هذا الحادث حجم العجز في بناء الثقة بين السكان والجهات الصحية، حيث يتصاعد الغضب تجاه الإجراءات الطبية الصارمة الخاصة بدفن جثث المصابين، والتي تتعارض مع الطقوس التقليدية المتبعة في المنطقة. وقد تم تسجيل ما لا يقل عن أربعة هجمات سابقة استهدفت مراكز صحية.

جهود احتواء سلالة “بونديبوغيو”

في ظل هذه التحديات، يواصل المسؤولون سعيهم للحد من انتشار سلالة “بونديبوغيو” من فيروس إيبولا. وقد حثّ المدير العام لمنظمة الصحة العالمية، تيدروس أدهانوم غيبريسوس، خلال زيارته للكونغو في بداية الأسبوع السكان على الالتزام بآليات “الدفن الآمن”، محذراً من خطر العدوى المتواصل. وقال: “أتفهم الألم الذي يرافق فقدان الأحبة وأهمية تكريمهم، لكن لا بد من اتخاذ كل الإجراءات اللازمة لحماية الآخرين”.

وفقاً لأحدث إحصائيات وزارة الصحة، تم تسجيل 363 حالة مؤكدة من إيبولا و62 وفاة منذ إعلان التفشي في 15 مايو، وهو التفشي السابع عشر في تاريخ البلاد. أبلغت السلطات عن 19 إصابة جديدة، من بينها حالتا وفاة، في آخر تحديث، مع انتشار الفيروس حالياً في 17 من أصل 36 منطقة صحية بإقليم إيتوري.

شهدت الأيام الأخيرة تصاعداً مستمراً في عدد المصابين، حيث تم تسجيل حالات في سبع مناطق صحية بإقليم شمال كيفو ومنطقة صحية واحدة في جنوب كيفو. ورغم هذا التدهور، أشارت وزارة الصحة إلى تقدم ملحوظ في مراقبة المخالطين؛ حيث خضع 32 شخصاً من منطقة روامبارا بإيتوري لفترة رصد لمدة 21 يوماً وتأكد خلوهم من العدوى.

كما أفادت الوزارة بأن مسؤولين في مدينة غوما، عاصمة شمال كيفو، كانوا يستعدون لإخراج مريضة تعافت من المرض، وقد أعلن فريدي كانيكي، نائب منسق “تحالف نهر الكونغو/حركة 23 مارس”، عبر منصة إكس أن المريضة عادت إلى أسرتها.

تطورات في كينيا حول منشأة الحجر الصحي

في سياق آخر، صرح الرئيس الكيني وليام روتو يوم الخميس أن حكومته اتخذت “القرار الصحيح” بعد موافقة الولايات المتحدة على إنشاء منشأة حجر صحي خاصة بإيبولا على أراضي كينيا. وأوضح روتو خلال مؤتمر صحفي في جنوب أفريقيا: “إننا نفعل ما هو صائب، ولن يكون من الإنسانية رفض طلب الأميركيين إذا كان ذلك على نفقتهم”.

تستمر الولايات المتحدة في بناء المنشأة داخل قاعدة جوية كينية، رغم احتجاجات محلية وأوامر قضائية كينية بوقف العمل. وأسفرت تلك الاحتجاجات عن مقتل شخصين على الأقل في بلدة نانيوكي بوسط كينيا، حيث تُقام الوحدة التي تتسع لخمسين سريراً للمتضررين المحتملين من الفيروس.

كانت المحكمة الكينية قد أمرت في 28 مايو بتعليق الأعمال في المنشأة. وأكدت السفارة الأمريكية في نيروبي تعاونها مع الحكومة الكينية لمعالجة الاعتراضات القائمة. يجدر الإشارة إلى أن تفشي إيبولا يتركز أساساً في جمهورية الكونغو الديمقراطية، حيث أصيب مئات الأشخاص، لكنه امتد أيضاً إلى أوغندا التي سجلت 15 حالة إصابة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *