صعدت طهران من حدة خطابها السياسي والعسكري تجاه الولايات المتحدة وإسرائيل، حيث أطلقت رسائل تحذيرية جديدة تشتمل على تهديدات تتعلق بأمن الممرات البحرية الاستراتيجية وإمكانية تجدد المواجهة العسكرية، في ظل استمرار المفاوضات الرامية إلى إنهاء الحرب دون تحقيق اختراق ملموس.
تحذير من «محور المقاومة» بشأن مضيق باب المندب
حذر العميد إسماعيل قاآني، قائد «فيلق القدس» في الحرس الثوري الإيراني، من أن استمرار العمليات العسكرية الإسرائيلية في لبنان وقطاع غزة قد يدفع ما يطلق عليه «محور المقاومة» إلى اتخاذ إجراءات قد تغير واقع الملاحة في مضيق باب المندب، لتصبح مشابهة للظروف القائمة في مضيق هرمز.
وأكد قاآني أن الدعم الأميركي لإسرائيل واستمرار الهجمات في غزة ولبنان سيعززان منسقاً بين أطراف «المحور» ويزيدان من الضغوط على الممرات البحرية الحيوية، ملمحاً إلى إمكانية اتخاذ إجراءات مشتركة تستهدف خطوط الملاحة الدولية في البحر الأحمر والخليج العربي.
تصاعد التوتر الإقليمي وتأثيره على أسواق الطاقة
تأتي هذه التصريحات في ظل تصاعد التوتر الإقليمي منذ اندلاع المواجهة بين إيران من جهة والولايات المتحدة وإسرائيل من جهة أخرى، وما صاحب ذلك من قيود مشددة على حركة السفن في مضيق هرمز، ما انعكس على أسواق الطاقة العالمية وزاد من القلق بشأن أمن سلاسل الإمداد الدولية.
يُعد كل من مضيق هرمز ومضيق باب المندب من أهم الممرات البحرية على مستوى العالم، حيث تمر عبرهما كميات هائلة من النفط والغاز والبضائع المتجهة بين آسيا وأوروبا، ما يجعل أي تهديد لحركة الملاحة فيهما محل اهتمام ومتابعة دولية واسعة.
تصريحات إيرانية أخرى حول احتمال عودة الحرب
في موازاة ذلك، ألقى مسؤول عسكري إيراني بارز تحذيراً إضافياً بشأن مستقبل المواجهة مع الولايات المتحدة. صرح محمد جعفر أسدي، معاون قائد مقر خاتم الأنبياء، بأن إيران ترى أن الحرب قد تعود مجدداً في ظل ما وصفه بإصرار واشنطن على فرض الاستسلام الكامل على طهران.
وأضاف أسدي أن القيادة الإيرانية ترفض أي شروط تمس سيادة البلاد أو استقلال قرارها السياسي، مشدداً على أن الشعب الإيراني لن يقبل الاستسلام مهما كانت الضغوط. كما أوضح أن القوات الإيرانية تتابع التطورات الميدانية وتستعد لجميع الاحتمالات، معتبرة أن الحرب لم تعد خياراً مستبعداً إذا استمرت الخلافات الحالية دون تسوية.
المفاوضات غير المباشرة بين طهران وواشنطن
تجري طهران وواشنطن مباحثاتهما غير المباشرة بوساطة باكستانية، سعيًا للتوصل إلى اتفاق ينهي الحرب المستمرة منذ أشهر، غير أن المفاوضات لم تحقق حتى الآن نتائج حاسمة.





