أعلنت السلطات الأوكرانية، اليوم الثلاثاء، أن ما لا يقل عن 10 أشخاص قُتلوا وأُصيب نحو 100 آخرين بجروح، جراء هجمات شنتها روسيا باستخدام الطائرات المسيرة والصواريخ على مدن رئيسية في أوكرانيا، من بينها كييف ودنيبرو. ويأتي ذلك بعد تحذيرات استمرت لأيام من أن موسكو تخطط لشن هجوم واسع النطاق.
موسكو: ضربة كبيرة بصواريخ فرط صوتية
من جانبه، أعلن الجيش الروسي، اليوم الثلاثاء، أنه نفذ “ضربة كبيرة” باستخدام صواريخ فرط صوتية، مستهدفاً مواقع تابعة للمجمع العسكري الصناعي الأوكراني. وأفادت وزارة الدفاع الروسية، في بيان، بأن الهجوم الذي استُخدمت فيه “أسلحة عالية الدقة” استهدف مواقع في كييف وزابوريجيا وخاركيف ودنيبروبيتروفسك، بالإضافة إلى بنى تحتية للطاقة والنقل مرتبطة بالجيش الأوكراني في مناطق أخرى.
تحذيرات مسبقة وتطورات ميدانية
وكانت روسيا قد حذرت الأسبوع الماضي من أنها تعتزم شن “ضربات ممنهجة” على أهداف في كييف، وذلك رداً على هجوم بطائرات مسيرة استهدف سكن طلابي في منطقة لوغانسك الأوكرانية التي تسيطر عليها روسيا، مما أسفر عن مقتل 21 شخصاً. وقد نفت أوكرانيا تنفيذ هذا الهجوم.
وقال سلاح الجو الأوكراني إن روسيا أطلقت 73 صاروخاً و656 طائرة مسيرة على البلاد منذ الساعة السادسة مساء أمس (الاثنين) بالتوقيت المحلي (15:00 بتوقيت غرينتش). وأوضح سلاح الجو، في بيان على تطبيق “تلغرام”، أنه تم إسقاط أو تحييد 40 صاروخاً و602 مسيرة، مشيراً إلى أن العاصمة كييف كانت الهدف الرئيسي للهجوم. وأضاف أن صواريخ وطائرات مسيرة ضربت 38 موقعاً في أنحاء البلاد.
حصيلة القتلى والجرحى في كييف ودنيبرو
أظهرت صور انفجارات قوية وأعمدة دخان تتصاعد فوق المباني المرتفعة في كييف، حيث أفاد رئيس البلدية فيتالي كليتشكو بمقتل ما لا يقل عن 4 أشخاص وإصابة 58 آخرين، من بينهم أطفال، خلال الليل. ونقلت وكالة رويترز عن إحدى السكان، وتُدعى أولغا مودرا، والتي كانت تقف أمام مبنى سكني مدمر وسيارات متضررة مع طفلتها ناتاليا (ست سنوات)، قولها: “كل شيء كان مغطى بـ(الحطام)، والدخان في كل مكان، ولم يكن بوسعنا رؤية شيء”.
وقال كليتشكو إن ما يُشتبه بأنه ضربة صاروخية استهدف مبنى سكنياً من 24 طابقاً، مما أدى إلى حدوث انهيار، مرجحاً أن يكون هناك أشخاص محاصرون تحت الأنقاض. كما اشتعلت النيران في أبنية، أحدها مبنى سكني من تسعة طوابق، بعد سقوط حطام صواريخ فيما يبدو عليها.
وأضاف كليتشكو على تطبيق “تلغرام”: “في حي أوبولون، تحترق سيارات بعد أن أصابها حطام صواريخ متساقط. وهناك أيضاً حرائق في موقعَين في مناطق مفتوحة، أحدهما قرب روضة أطفال”. وأفاد شهود بأن الآلاف من سكان كييف لجأوا إلى محطات المترو، فيما كان صوت أنظمة الدفاع وهي تتصدى للهجمات الروسية يدوي في الأنحاء. وقال شاهد من رويترز إن دوي المزيد من الانفجارات سُمع في العاصمة بعد الفجر.
وفي منطقة دنيبرو بجنوب شرقي البلاد، أفاد حاكم المنطقة أولكسندر هانزا، عبر تطبيق “تلغرام”، بمقتل ستة أشخاص وإصابة 36 آخرين في هجوم بالصواريخ والطائرات المسيرة على مدينة دنيبرو والمناطق المحيطة بها. وذكر أن جميع المصابين نُقلوا إلى المستشفى وأن حالتهم متوسطة، ونشر صوراً لمبانٍ سكنية لحقت بها أضرار شديدة ومركبات محترقة وملعب أطفال مدمر.
تحذيرات زيلينسكي وغارات متبادلة
ودوت صفارات الإنذار من الغارات الجوية في مناطق كثيرة بالبلاد، في وقت مبكر من اليوم الثلاثاء، وذلك بعد تحذيرات الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، أمس، من هجوم كبير محتمل. وقال زيلينسكي في خطابه المسائي المصور: “لا تزال تحذيرات المخابرات من الضربات الروسية سارية. ومن المحتمل شن ضربة واسعة النطاق. لقد استعدوا لشنها”. وأضاف: “دفاعاتنا مستعدة على مدار الساعة طوال أيام الأسبوع إلى أقصى حد ممكن”.
وفي منطقة خاركيف شمال شرقي أوكرانيا، قال رئيس البلدية إيهور تيريكوف، على تطبيق “تلغرام”، إن 10 أشخاص، بينهم طفل، أُصيبوا في هجمات بطائرات مسيرة وصواريخ.
وفي المقابل، تعرضت مناطق روسية لهجمات أيضاً، حيث أعلنت السلطات المحلية في منطقة كراسنودار بجنوب روسيا عبر تطبيق “تلغرام”، اليوم الثلاثاء، أن مصفاة إيلسكي النفطية اشتعلت فيها النيران، إثر هجوم بطائرات مسيرة. وفي منطقة بيلغورود الروسية على الحدود مع أوكرانيا، ذكرت السلطات، عبر “تلغرام”، أن طفلاً (11 عاماً) أُصيب بعد أن أصابت طائرة مسيرة أوكرانية منزلاً.
وذكرت وكالات الأنباء الروسية، نقلاً عن وزارة الدفاع، أنه تم إسقاط ما مجموعه 148 طائرة مسيرة أوكرانية خلال الليل. وأفادت السلطات بأن أنظمة الدفاع الجوي تصدت لهجمات مماثلة استهدفت سيفاستوبول، القاعدة البحرية الروسية في شبه جزيرة القرم التي تحتلها روسيا.
والحرب مستمرة في أوكرانيا منذ أكثر من أربع سنوات عندما بدأت روسيا غزوها الشامل في فبراير (شباط) 2022. ولم تحرز الجهود المبذولة لإنهاء الصراع تقدماً يُذكر، في ظل تركيز إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب على الصراعات في الشرق الأوسط.
واستهدفت روسيا إمدادات الطاقة والبنية التحتية في أوكرانيا، في حين كثفت أوكرانيا هجماتها على منشآت النفط داخل الأراضي الروسية هذا العام، مما تسبب أحياناً في سقوط قتلى وجرحى. وينفي كلا الجانبين استهداف المدنيين.





