دعا رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، رشاد العليمي، المملكة المتحدة إلى دفع المجتمع الدولي نحو تصنيف جماعة الحوثي «منظمة إرهابية»، مع فرض إجراءات قانونية ومالية تهدف إلى قطع مصادر تمويلها وتسليحها. جاء ذلك خلال لقائه وزير الدولة البريطاني لشؤون الشرق الأوسط، ستيفن دوتي، في العاصمة السعودية الرياض، وفقاً لما أوردته وكالة الأنباء اليمنية «سبأ».
تصعيد عسكري وتحرك دبلوماسي
تأتي هذه الدعوات في وقت تشهد فيه اليمن تصعيداً عسكرياً متزايداً خلال الأشهر الأخيرة، بالتزامن مع هجمات يشنها الحوثيون على أراضي السعودية. وتكثف الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً تحركاتها على الساحة الدولية للمطالبة بتصنيف الجماعة «منظمة إرهابية» وفرض قيود مشددة على تمويلها وإمداداتها العسكرية.
وفي 11 أكتوبر الماضي، أعلنت الحكومة اليمنية موافقتها على مشروع قانون يصنف الحوثيين «منظمة إرهابية» ويجرم أنشطتهم وأي دعم مالي لهم.
الملاحة الدولية وسلطة الدولة
أكد العليمي خلال اللقاء أن حماية حركة الملاحة الدولية ومواجهة التهديدات الحوثية يتطلبان دعماً لجهود الدولة اليمنية لاستعادة سيطرتها على كامل أراضيها وتعزيز قدراتها على حماية مياهها الإقليمية. واستعرض الجانبان مستجدات التصعيد الحوثي، بما في ذلك استهداف مطاري عدن والريان في المكلا، والهجمات على المنشآت المدنية في السعودية، إضافة إلى الاعتداءات المستمرة على مدينة تعز التي تعاني حصاراً وقصفاً طال الأحياء السكنية والبنية التحتية.
إجراءات عملية ضد التمويل والتسليح
شدد العليمي على ضرورة أن يقترن التحرك السياسي والقانوني بإجراءات عملية لتعطيل شبكات التمويل والتسليح والتهريب، وتشديد الرقابة على وصول التقنيات والمكونات ذات الاستخدام المزدوج إلى الحوثيين. كما تطرق اللقاء إلى الانتهاكات الحقوقية المنسوبة للجماعة، وآخرها وفاة موظف في المفوضية السامية للأمم المتحدة تحت التعذيب، واستمرار احتجاز أكثر من 70 موظفاً أممياً. واعتبر العليمي أن هذه الممارسات تعكس حجم التحديات التي تواجه الجهود الدولية للتخفيف من المعاناة الإنسانية في البلاد.
دعم بريطاني ومؤتمر دولي
من جانبه، جدد الوزير البريطاني موقف بلاده الداعم للشعب اليمني وقيادته، مؤكداً استمرار الدعم البريطاني في المجالات السياسية والأمنية والاقتصادية والإنسانية، ومساندة جهود الحكومة اليمنية لتعزيز الأمن والاستقرار. وأشار دوتي إلى زيادة المساعدات البريطانية لمواجهة تداعيات الأزمة الإنسانية، كما أطلع العليمي على التحضيرات الجارية لعقد مؤتمر دولي لدعم اليمن في نهاية نوفمبر الجاري، والجهود الرامية لإنجاحه بما يسهم في تعزيز الاستجابة للاحتياجات الاقتصادية والإنسانية.
مواجهات متجددة وأزمة إنسانية
منذ 5 أكتوبر 2026، تتواصل عملية «فجر اليمن» العسكرية، التي قال رئيس مجلس القيادة الرئاسي إنها تهدف إلى استعادة مؤسسات الدولة من قبضة الحوثيين والسيطرة على العاصمة صنعاء. وتجدد التصعيد العسكري بين القوات الحكومية والحوثيين في يوليو الماضي، مما أسفر عن مقتل وإصابة آلاف الأشخاص ونزوح أكثر من ربع مليون نسمة، وفق تقارير أممية. وأدى هذا التصعيد إلى كسر الهدوء النسبي الذي شهده اليمن منذ أبريل 2022، فيما تواصلت الأزمة الإنسانية وتفاقمت معاناة السكان جراء استمرار المواجهات والنزوح.
ويشهد اليمن حرباً منذ سيطرة الحوثيين على العاصمة صنعاء ومحافظات عدة في سبتمبر 2014، قبل تدخل تحالف عربي بقيادة السعودية في مارس 2015 دعماً للحكومة اليمنية المعترف بها دولياً.






