الانتخابات العامة السابعة في إثيوبيا: آبي أحمد يَعِد «حقبة تحولية» ويتعهد بقبول النتائج

01/06/2026 17:01

أجرَت إثيوبيا، يوم الاثنين، سابع انتخابات عامة في تاريخها، حيث أُعلن عن مشاركة واسعة للناخبين وتباينت المؤشرات مع اقتراب حزب رئيس الوزراء آبي أحمد من تحقيق فوز جديد.

التعهدات بعد التصويت

بعد انتهاء عملية التصويت، صرّح آبي أحمد بأنه سيقبل النتائج المتوقعة إعلانها في 11 يونيو، مؤكدًا أن انتصاره سيقود البلاد إلى «حقبة تحولية» تسعى إلى تعزيز التنمية. وأشار خبير في الشؤون الأفريقية، تحدثت إليه وكالة «الشرق الأوسط»، إلى أن التعهدات وحدها لا تكفي لضمان نتائج إيجابية، مشددًا على ضرورة أن تكون معالجة الخلافات وإنهاء التوترات في إقليمي تيغراي وأمهرة ضمن أولويات الحكومة الجديدة.

يوم استثنائي في مراكز الاقتراع

أكد آبي أحمد أن «الطوابير الطويلة والمنظمة أمام مراكز الاقتراع في الصباح الباكر» دليل على أن الشعب الإثيوبي لا يحتاج إلى توجيه خارجي لتحديد مصيره وبناء نظامه الديمقراطي وتعزيز سيادته. وفي إشارة إلى الأهمية التاريخية للانتخابات، صرح أن «السنوات الخمس المقبلة ستشهد حقبة تحولية تتطلب جهودًا غير مسبوقة ورؤية استراتيجية وطاقة جماعية لضمان انتقال البلاد من التبعية الخارجية إلى الاكتفاء الذاتي، لتصبح ركيزة أساسية للاستقرار الإقليمي». كما أعرب عن استعداده للاعتراف بالنتيجة الديمقراطية وقبول نتائج الانتخابات برحابة صدر.

تصريحات الجهات الرسمية

من جانبها، أكدت رئيسة المجلس الوطني للانتخابات الإثيوبي، ميلاتورك هايلو، في مؤتمر صحفي يوم الاثنين، أن الانتخابات «تُجرى بصورة حرة ونزيهة وديمقراطية»، مشيرة إلى أن ملايين المواطنين يدلون بأصواتهم في مختلف أماكن البلاد. وأوضحت أن الناخبين سيختارون أعضاء تسعة مجالس إقليمية (مجالس محلية) بالإضافة إلى برلمان جديد، وأن الإقبال الكبير في مراكز الاقتراع يعكس مشاركة شعبية قوية في رسم مستقبل البلاد عبر صناديق الاقتراع.

أرقام وإحصاءات الانتخابات

يُقدر عدد الناخبين المؤهلين للتصويت بأكثر من 54 مليون مواطن، يختارون بين مرشحين يمثلون 42 حزبًا سياسيًا، مع تنافس أكثر من 10 آلاف مرشح على المناصب العامة. كما ترشح 80 مرشحًا مستقلًا، وتم إنشاء نحو 52 ألف مركز اقتراع في جميع أنحاء البلاد لضمان وصول واسع للناخبين.

من بين الناخبين، صرح بنيام غيدييليم (38 عامًا)، موظف في قطاع الاتصالات يصوّت للمرة الأولى، قائلاً: «إنها لحظة حاسمة لتحديد مصير بلدنا». بينما عبّر سايفي ديستا (77 عامًا) عن رغبته في «ممارسة حقه كفرد». نقلت هذه التصريحات وكالة الصحافة الفرنسية.

من جهة التحليل، أشار عبد المنعم أبو إدريس، محلل سياسي مختص بالشؤون الأفريقية، إلى أن رغم الإقبال الكبير في مراكز الاقتراع، لا يتوقع أن تُحدث العملية تغيرًا جذريًا في تركيبة البرلمان الفيدرالي، نظراً لصغر حجم الأحزاب المنافسة لحزب «الازدهار» الحاكم وقلة خبرتها وشعبيتها، إضافة إلى عدم إجراء انتخابات في إقليمي تيغراي وأمهرة. وأوضح أن «الازدهار» قد يحقق الأغلبية لكنه لا يزيل التحديات القائمة.

وبينما تشهد المصادر الرسمية مشاركة واسعة، نقلت وكالة الصحافة الفرنسية عن مراقبين أن الانتخابات قد تكون شكلية وتمنح آبي أحمد ولاية جديدة مدتها خمس سنوات، بعد أن حصد حزبه «الازدهار» 96 في المائة من المقاعد في انتخابات عام 2021.

يُذكر أن آبي أحمد يتولى السلطة منذ عام 2018، لكنه يواجه انتقادات متزايدة بشأن نزعه السلطوي وتضييقه على المعارضين، بحسب وكالة الصحافة الفرنسية. وعلى الرغم من تنظيم الانتخابات في معظم أنحاء البلاد، فإن إقليم تيغراي استُبعد من العملية بسبب التوتر المستمر بين السلطات الإقليمية والفيدرالية، ولا يزال أكثر من مليون شخص نازحًا نتيجة الحرب الأهلية الدامية التي شهدتها البلاد بين عامي 2020 و2022.

في إقليم أمهرة، الذي يضم نحو 20 مليون نسمة، هددت ميليشيات «فانو» القومية بتعطيل العملية الانتخابية، وألغت هيئة الانتخابات التصويت في 8 دوائر فقط من أصل 137. كما أعلنت «جبهة تحرير أرومو» رفضها للانتخابات الجارية، معتبرة أنها لن تُغيّر من توزيع مقاعد البرلمان.

يُبرز أبو إدريس أن آبي أحمد يركّز على التحولات الاقتصادية والحد من الفقر عبر شراكات واستثمارات خارجية، غير أن تحقيق الأمن في إقليمي تيغراي وأمهرة يظل أكبر تحدٍ أمام البلاد. ويشير إلى أن الرئيس لم يطرح بعد مقاربة واضحة لإنهاء الخلافات في هذين الإقليمين، مؤكدًا أن حل هذه العقبة يجب أن يكون ضمن أولويات الحكومة لتحقيق تنمية ملموسة دون استنزاف الجهود في التوترات.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *