قصة الكاتبة كوليت: زوجها سرق رواياتها ونسبها لنفسه ثم استردتها بعد معركة قضائية

قصة الكاتبة كوليت: زوجها سرق رواياتها ونسبها لنفسه ثم استردتها بعد معركة قضائية

تعرضت الكاتبة الفرنسية الشهيرة سيدوني غابرييل كوليت (1873-1954) لواحدة من أشهر حالات سرقة الملكية الفكرية في تاريخ الأدب، حين تزوجت من هنري غوتيه – فيلار، المعروف بلقب ويلي، الذي كان يكبرها بأربعة عشر عاماً، وكان على صلات واسعة مع أدباء فرنسيين. وعندما وقع زوجها في أزمة مالية، طلب منها كتابة رواية عن أيام دراستها، فكتبت رواية “كلودين في المدرسة”، لكنه نشرها تحت اسمه وحقق من ورائها مبيعات ضخمة.

ضغوط وحبس في غرفة

لم تكن كوليت راضية عن هذا التصرف على ما يبدو، فمارس عليها الزوج ضغوطاً شديدة، حتى إنه حبسها في غرفة لإجبارها على الكتابة. وخلال تلك الفترة، كتبت أربع روايات عن شخصية كلودين: “كلودين في بيتها”، “كلودين في باريس”، “كلودين متزوجة”، و”كلودين وآني”. ولم يكتفِ الزوج بذلك، بل باع جميع حقوق الروايات بأرباح طائلة، وجعلها له وحده.

خروج صفر اليدين

بعد طلاقها من ويلي، خرجت كوليت من الزواج بلا شيء، ما اضطرها للبحث عن عمل لتأمين حياتها، فعملت مؤدية في فرقة موسيقية. ثم تزوجت مرتين بعد ذلك، واستقرت في حياتها الزوجية الثالثة. وبعد وفاة زوجها الأول، رفعت دعوى قضائية نجحت فيها في إثبات أنها الكاتبة الحقيقية لروايات كلودين، واستردت حقوق تأليفها. وتحولت قصتها إلى فيلم سينمائي عام 2018 بعنوان “Colette”.

كاتبة وصحفية وناشطة نسوية

إلى جانب الكتابة، كانت كوليت صحفية وممثلة مسرحية وناشطة نسوية، فرضت حضورها الأدبي بثقة، وشجعت أجيالاً من الكاتبات بعدما تمكنت من تحويل الألم إلى أدب. لكن بعض النقاد يعيبون عليها جرأتها الفكرية واللفظية، وتوصيفها الحسي للعلاقة الجنسية، ومزجها بين الخيال والسيرة الذاتية، وهو ما يفسر الآراء المتناقضة حول شخصيتها وكتاباتها. ورغم ذلك، لا تزال كتاباتها تحظى بقبول واسع لدى القراء بعد عقود من وفاتها، وتظل من القلائل الذين يُعرفون باسمهم المنفرد: “كوليت”.

شهرة وتكريم وجوائز

حظيت كوليت بشهرة فرنسية وعالمية كبيرة، وأصبحت رمزاً للمرأة المتحررة وألهمت الكثيرين في الكتابة. وانتُخبت عضواً في أكاديمية غونكور، ثم أصبحت رئيسة لها، ومنحت وسام جوقة الشرف. وكانت أول امرأة في فرنسا تُقام لها جنازة رسمية، وهو تكريم نادر لكاتبة. كما رُشحت لجائزة نوبل في الأدب عام 1948م.

من بين كتبها الأخرى: “نافذتي”، “نجمة الغروب”، “الفناء الأزرق”، “الطاهر والنجس”، “المتشردة”، “البذرة الناضجة”، “مين وأسرار مين”، و”ولادة النهار”. وبعد طلاقها من زوجها الأول، كتبت رواية “الانسحاب من الحب” تحت اسم كوليت وويلي، وهو أمر لافت أن تكتب باسمها واسم زوجها بعد افتراقهما وبعدما سرق رواياتها. وقد نُقل عنها قولها: إنها لم تكن لتصبح كاتبة لولا ويلي!

جدة 24 ، موقع إخباري شامل يهتم بتقديم خدمة صحفية متميزة للقارئ، وهدفنا أن نصل لقرائنا الأعزاء بالخبر الأدق والأسرع والحصري بما يليق بقواعد وقيم الأسرة السعودية، لذلك نقدم لكم مجموعة كبيرة من الأخبار المتنوعة داخل الأقسام التالية، الأخبار العالمية و المحلية، الاقتصاد، تكنولوجيا ، فن، أخبار الرياضة، منوعات و سياحة.

اخبار تهمك

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *